مجتمعمنوعات

الأنواع الثلاثة للتذمّر

بعض الشكاوى مبررة تماماً.. وأخرى تؤدي فقط لتدمير الذات

Psychologytoday

ترجمة دعاء جمال

 

جميعنا يعرف ذلك الشخص الذى يبدو دائم التذمر بشأن شىء ما. انتظر قد يكون هذا الشخص هو أنت.

إذا كنت تتذمر كثيراً، فعلى الارجح قد أخبرك أصدقائك وعائلتك بذلك. ولكن إذا لم تكن متأكداً، فهذه علامات رئيسية تخبرك بأنك أصبحت واحدا من هؤلاء المتذمرين:

لا شىء يبدو جيداً في نظرك

تتوقع الأسوأ، وإذا لم يحدث الأسوأ، فأنت تتوقع خيبة الأمل.

أنت دائم الحيرة تجاه الأشخاص الذين تبدو عليهم البهجة أغلب الوقت

شكاوى المتذمرين ليست متساوية، ويمكن تفكيكها لثلاث فئات:

1- الشكوى النشطة الفعالة

يوجه المتذمر الشكوى الفعالة إلى حدث أو موقف أو خدمة معينة لم تحقق توقعاته. وعادة ما يوجه شكواه وتذمره إلى المسؤول عن الموقف. ويمتلك “المتذمر النشط” درجة ما من الإصرار، والثقة بالنفس، وهو ما يجعله يطلب ما يريد ويحصل عليه بنجاح.

2- التنفيس

ثم هناك التنفيس. التنفيس هو التعبير عن مشاعر قوية لتخفيف الضغط الذي سببته تلك المشاعر. وللتنفيس جانب إيجابي واخر سلبي. وعندما ينفس الشخص عن موقف مقلق لمجموعة تحمل آراء مشابهة له، يصبح من المحتمل أن تؤدي الجلسة إلى عصف ذهني ينتج عنه تحرك ما أو اتخاذ موقف. بالإضافة إلى ان البوح بشىء يثقلك يمكنه أن يهدىء من مشاعر الغضب والإحباط، لكن التنفيس المستمر بدون فعل او تحرك قد يحولك إلى متذمر.

3- الشكوى غير الفعالة

تختلف الشكوى غير الفعالة كلياً، حيث لا يملك المتذمر القدرة على السيطرة على ظروف الشكوى، لكنه يبدأ بالتذمر بشأنها فقط ليشعر بالسيطرة على أمر لا يملك السيطرة عليه.

وينظر المتذمرون غير الفعالين، عادةً، إلى النص الفارغ  من الكأس لحماية أنفسهم من الإحباط. ولا تكون شكواهم غالباً بشأن تغيير وضع ما ولكن لخلق حالة ذهنية، ويتعامل المتذمر مع الإحباط بوضع توقع متدن للغاية. على سبيل المثال، الممثل الذي يعاني مع حجز الأدوار قد يتذمر بشأن عدم عدالة تجارب الأداء.

كيف يمكن للمتذمر غير الفعال أن يدمر نفسه ؟

عندما يؤكد المتذمر غير الفعال شكوى معينة، يفعل ذلك عادةً بطريقة تضمن عدم حل المشكلة وتلبية احتياجاته. ودون ان يدرك ذلك، يستخدم المتذمر أسلوباً يضع الناس في موقف المدافع. على سبيل المثال، قد يتصرف بطريقة طفولية عند طرحه للشكوى، أو تقديم طلبات غير واقعية أو اختيار وقت غير ملائم للشكوى. وعندما لا يحصل على ما يريد، يزداد اقتناعه أنه لن يحصل على ما يرضيه.

العام الماضى، ارادت مريضتي “إيما” الحصول على زيادة في المرتب. ولأنها كانت متوترة وتوقعت أن يرفض مديرها، ذهبت للاجتماع  بما وصفته لاحقاً بسلوك ” الطفل الصغير المتذمر”. وبدلاً من تفصيل أسباب استحقاقها لمرتب أعلى، ناقشت طلبها قائلة لمديرها :” يعرف الجميع أن لديك المال”. وبالتأكيد لم تحصل على أي زيادة.

ماذا يمكن للتذمر المزمن أن يفعل بك؟

يصبح كل موقف للمتذمرين المزمنين، فرصة لايجاد الأخطاء. وبالنهاية، يستنزف المتعة من الحياة. فيمكن للتذمر المزمن أن يؤثر أيضاً على المزاج بإنتاج حالة مزاجية سلبية. وهكذا يسقط المتذمر المزمن في دائرة دائمة من إيجاد الأخطاء، والشعور بالسلبية، ومن ثم يصبح غير قادر على مواجهة الموقف التالي بعقل متفتح. وبالنهاية، تصبح القدرة على الشعور بالسعادة مهددة. تدرك “إيما” ذلك وتريد تغييره.

ماذا يمكن أن نفعل كي لا نشكو كالمتذمرين؟ 

اسأل نفسك تلك الاسئلة لوقف سلسلة الشكوي المتعاقبة:

هل شكوتي محددة  أم غامضة؟ الشكاوى الغامضة  تشير عادةً إلى مشاكل ليس لها حل، مثل الطقس.

هل شكواك هي نفس الشكوى التى تكررها مراراً؟ ربما تكون شكواك طريقة للحصول على التعاطف، أو طريقة غير مباشرة لطلب المساعدة.

هل تشعر بالخوف بأنك إذا لم تركز على الأمور السلبية في أي موقف، ستكون غير جاهز للإحباطات الكبيرة؟ تلك الاستراتيجية تمنع الشخص من تجربة الجوانب الإيجابية التي يمكن أن يقدمها له أي موقف.

نشتكي كلنا أحياناً، لكن، إذا شعرت بأنك تشتكي طوال الوقت بدون تغيير أي شىء، ربما يكون هذا هو الوقت المناسب لتتحدث إلى معالج. اكتشاف شكواك قد يساعد على كشف المشاعر الكامنة التي تؤدي لهذا السلوك، وربما توفر احتمالية زيادة الرضا.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق