ثقافة و فن

فؤاد جمجوم.. سعودي أنتج أفلامًا مصرية ولاحقته الشرطة

كان جمجموم يدعو الفنانين المصريين إلى السعودية ليبيعوا التذاكر بأنفسهم

 

 

 

تفاعل السعوديون اليوم مع قرار السماح بافتتاح دور السينما على الأراضي السعودية، إذ قال بعضهم “هرمنا من أجل تلك اللحظة”، كما أبدى الأغلبية موافقتهم وترحيبهم بعودة “الشاشة الكبيرة “إلى بلادهم.

ويظن البعض أن السعودية لم تعرف يومًا السينما، بل الغريب في الأمر أن سعوديين شاركوا في نهضة السينما العربية، بل وصارعوا من أجل بقاءها دون أن ينعموا بمشاهدتها كما ينبغي، وشارك بعضهم بالإنتاج مثل الراحل فؤاد جمجوم، الذي سجن بسبب نشاطه ومع ذلك أصر على استمراره رغم كل الضغوط، وعمل مع كبار النجوم في السينما العربية والمصرية، وأسس مع عائلته سينما جمجوم في جدة، وأنتج لعدد كبير من نجوم الصف الأول في مصر، وكان يدعوهم على نفقته للترويج إلى أفلامه في السعودية، وكانوا يلبون دعوته.

وأنتج جمجوم عشرات الأفلام السينمائية منها فيلم “قاهر الظلام” من بطولة محمود ياسين ويحي الفخراني وحمدي أحمد وحسين الشربيني، وحسن مصطفى، من إخراج عاطف سالم وقصة صبري موسى وسيناريو وحوار رفيق الصبان.

كما أنتج فيلم “كلمة السر من بطولة نور الشريف وليلى علوي، وإخراج حسين عمارة. وفيلم “التلفيون” من بطولة حاتم ذو الفقار وإيمان الطوخي، وغيرها  وقام بتوزيع عدد كبير من الأفلام أيضًا.

يقول الصحفي والمؤرخ الفني علي فقندش وهو واحد من أبرز المهتمين بالحركة الفنية والثقافية في المملكة العربية السعودية: “لن تصدق ما كانت عليه السعودية من اعتدال، كان المجتمع طبيعيًا، كانت الناس تذهب إلى “أحواش السينما” وهي أماكن مفتوحة لعرض الأفلام المصرية والهندية، وساهمت شخصيات سعودية في صناعة السينما المصرية أمثال المنتج الراحل فؤاد جمجوم، والذي أنشأ مع عائلته أول دار سينما فـي المملكة قبل  47 عامًا”.

وذكر فقندش أن جمجوم كان أول من اتجه من المملكة العربية السعودية إلى الإنتاج السينمائي منذ سبعينيات القرن الميلادي الماضي، حيث اشترك مع كبريات شركات الإنتاج السينمائي العربي وأنتج أيضا بصورة منفردة العديد من أشهر أفلام السينما العربية مستفيدًا من عودة حركة الإنتاج السينمائي إلى القاهرة في بداية السبعينات بعد أن تحول الإنتاج إلى بيروت، ودمشق بسبب نكسة 1967.

فنانون مصريون باعوا تذاكر السينما في السعودية

في الأعياد كانت سينما فؤاد جمجوم تدعو كبار الفنانين إلى السعودية مثل فريد شوقي، وفؤاد المهندس وأحمد رمزي وشويكار وماجدة الخطيب وحسن مصطفى وكانوا يقومون بالدعاية من خلال هؤلاء النجوم الذين كانوا يقفون لبيع التذاكر للجمهور السعودي بأنفسهم.

حاول جمجوم تقديم الكثير لمجال السينما العربية وصارع دون هوادة من أجل إدخال السينما في الأجواء الثقافية والاقتصادية السعودية، إلا أن محاولاته باءت بالفشل فتخصص في توزيع الأفلام العربية وتأجيرها للأسر الكبيرة في جدة ومكة وغيرهما من مدن المنطقة للأسر المقتدرة  التي كانت تعرض هذه الأفلام في بيوتها عرضا أسريا إلى جانب بعض دور العرض غير الرسمية في جدة.

حاول جمجوم  القيام بنهضة في المسرح السعودي وتقديمه للمنافسة العربية عندما قرر في عام 1980م تقديم عرض مسرحي يشارك فيه كبار النجوم العرب، مثل فريد شوقي وحسين فهمي وحسن مصطفى وغيرهم وبالفعل تم عمل البروفات وتحضير المسرح والديكور استعدادا لأول عرض مسرحي عربي ـ سعودي جماهيري مشترك إلى جانب بعض الفنانين  السعوديين، مثل فؤاد بخش ولطفي زيني وغيرهما، إلا أنه لم يتمكن من العرض لعدم حصوله على الموافقة لعرض هذا العمل المسرحي بشكل جماهيري داخل المملكة بعد أن حصل على شبه موافقة للعرض.

عروضتعرض جمجوم للهجوم والملاحقة وتم إيداعه السجن لبضعة أيام  وكان يضطر لإقامة عروض سينمائية سرّية، وأثناء العروض السينمائية التي كان يقدمها جمجوم في الخفاء بمدينة جدة، كان يجلس الجميع في صالة واحدة وكل شخص بجانبه اسرته، وكان يخّفض أسعار تذكرة الدخول في يوم العائلات ليصبح 5 بدلا من 10 ريال.

السينما السعودية قبل 4 عقود الصورة لـ العربية.نت

دور السينما في جدة

إلى جانب سينما الجمجوم كان هناك آخرين  إذ ظهرت سينما محمد أبو صفية، وسينما سراج سحاحيري وسينما عبد الله صالح الغامدي وسينما سفيان فطاني،  وسينما نادي سلاح المظلات، وسينما نادي السفارة المصرية، والنادي العسكري الأمريكي

وعمدت غالبية هذه الدور إلى عرض أفلامها بعد المغرب يومياً، وشهدت انتعاشاً أكثر بروزاً في إجازة نهاية الأسبوع، وتراوحت أسعار الدخول بين ثلاثة إلى عشرة ريالات لمشاهدة آخر الأفلام المصرية والأمريكية والهندية.

توفي فؤاد جمجوم عام 2011  بعد أن أنفق عمره في النضال من أجل السينما ولكن لم يقدر له أن يكون موجودًا اليوم ليحتفي بالعيد الذي طالما حلم به، وقد أورث ابنه (وحيد) مهنة الإنتاج الفني والعمل الإعلامي، حيث أنتج العديد من الأعمال التلفزيونية ولا يزال، ووحيد عضو جمعية المنتجين السعوديين للعمل الفني الدرامي.

 

 

 

 

 

 

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق