أخبارترجمات

بين الصراع الواقعي والتحريض الإلكتروني.. ليبيا ضحية التناحر على السلطة

بعد هروب 400 مسجونًا، حكومة الوفاق تعلن فرض الطوارئ


ترجمة: رنا ياسر

المصدر: Newyork Times / DWCNN

قذائف صاروخية تنال من المطارات الليببة، ومستشفيات ومراكز طبية يطلق عليها النيران، ومهاجرون في مراكز  الاحتجاز بين أعضاء من الميليشيات المسلحة، ومواجهات في الخارج بين الفصائل  المتناحرة يصعب فضّها حتى بدا أن التوصل إلى حل في ليببا صار بعيد المنال.

ربما كانت هذه اللعنة التي طالت الأراضي الليبية منذ الإطاحة بالرئيس الليبي معمر القذافي في عام 2011، ففي الأسبوع الماضي أعلنت اللواء السابع – وهي قوة مُسلحة قدمت من مدينة ترهونة الليبية – لأول مرة الحرب في العاصمة الليبية ضد الميليشيات المسلحة الموالية لحكومة الوفاق الليبية، حتى تمكنت من دحرها من أهم مواقعها العسكرية والحكومية، حسبما أشارت شبكة “سي إن إن ” الأمريكية.

على إثر ذلك خلفت الاشتباكات ما لا يقل عن 74 قتيلاً، و140 مُصابًا، وذكرت “سي إن إن” أن المساجيين هربوا من مقر الاحتجاز  “وتمكنوا من خلع الأبواب والمغادرة” في أثناء الاضطرابات التي جرت، كما أفادت تقارير وسائل الإعلام المحلية الليبية أن حوالي 400 مسجونًا تمكن من الهرب.

ومن ثمّ، أعلنت الحكومة الليبية المدعومة من الأمم المتحدة حالة الطوارئ في طرابلس، أول أمس بعد أيام من القتال، وقالت الحكومة في بيان لها: “نظراً لخطر الوضع الحالي ومن أجل المصلحة العامة، يعلن مجلس الرئاسة حالة الطوارئ في العاصمة طرابلس، وضواحيها لحماية وتأمين المدنيين والممتلكات العامة والخاصة والمؤسسات الحيوية”

ومع ذلك، يعد هذا جزء أصغر من المشكلة الأكبر، فعلى الصعيد الوطني، تنقسم ليبيا مرة أخرى في الشرق، فقد عزز القائد خليفة حفتر  -الذي ساعد منذ عقود على الإنقلاب الأصلي للقذافي- من سيطرته على مدينة بنغازي، في الوقت الذي تسيطر فيه  كتائب مُصراتة – إحدى الكتائب المسلحة – على ميناء غرب بنغازي، وفقًا للشبكة الأمريكية، بالإضافة إلى مقاتلي داعش، الذين اكتسبوا سيطرة كبيرة على مدينة سرت الليبية وعلى طول خط الساحل المتوسط الليبي  حتى تم تنفيذ هجوم عام 2015 ضدهم.

ليبيا الدولة الغنية بالنفط، انخفض معدل اقتصادها حد الركود بسبب العنف والاشتباكات الدائرة حتى صار الناس يفتقدون خدماتهم الأساسية فيها.

في طرابلس، يٌعد مسار حكومة الوفاق الوطني، أبعد عن الوضوح، فكان مسارها في البداية مدعومًا من قبل الأمم المتحدة والغرب، ورغم ذلك وجدت الحكومة نفسها في حصار، ومنذ ذلك الحين، زادت الحكومة سلطتها  حتى تراجعت ميليشات فجر ليبيا التي كانت تحكم سيطرتها في السابق على العاصمة الليبية، ومع ذلك، يُقال أن بعض الموالين لهذه الميليشيات ساعدوا  اللواء السابع  في هجومها الأخير على الميليشيات المسلحة الموالية لحكومة الوفاق، لذا تعتبر المواجهات بين الفصائل التي تتنافس على السلطة في العاصمة مازال قائمًا.

وفي الوقت الذي تمسك فيه المسلحين بأسلحتهم مُتجهين إزاء الشوارع والطرقات، اتجه آخرون إلى منصات الوسائل الاجتماعية منها “الفيسبوك” حيث ظهرت معركة أخرى إليكترونية بالتوازي مع المعركة الجارية على أرض الواقع، خاصة على صفحات “الفيسبوك”، إذ شنت الجماعات المتنافسة تهديدات  وتعهدت “بتطهير” ليبا من خصومها، تبعًا لما نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية.

ونشر ما يُطلق عليهم “أنصار الفيسبوك” في ليبيا، منشورات تتضمن أخبار مُزيفة وتعليقات بغيضة لخصومهم، ونشر آخرون إرشادات المعركة، وفي أثناء إحدى النقاشات الدائرة على صفحات موقع التواصل، نشر المستخدمون خرائط مُساعدة لاستهداف قاعدة جوية منافسة.

فيسبوك، الذي يعد أكثر المنصات شعبية، لا يعكس فقط الفوضى، بل يمكن أن يكون بمثابة مضاعف للعنف، ففي الواقع تستخدمه الجماعات المُسلحة للعثور على خصومها  الذين تم اعتقال بعضهم أو تم  إجبارهم على مغادرة ليبيا، وفقًا لجماعات حقوق الإنسان والنشطاء الليبيين، كما يتباهى قادة الجماعات المسلحة عليه بما حققوه من حشد أنصار، ونشر الكراهية و تأجيج الانقسامات العرقية فضلاً نشر وثاق مزورة، التي غالبًا ما تُنشر بهدف  تقويض المؤسسات الوطنية القلية في الأراضي الليبية، وعلى الأخص مصرفها المركزي.

ساعد هذا الموقع الاجتماعي الليبيين على التوحد في عام 2011 للإطاحة بالعقيد معمر القذافي، الذي حَرم الناس على مدى عقود من شراء أجهزة الفاكس أو حتى الطابعات دون إذن رسمي.

ورغم ذلك، أدت حملة الكراهية – على منصة التواصل- إزاء من يشتبه في أنهم من أنصار القذافي، والتي أثارتها وسائل الإعلام الاجتماعية إلى ترحيل المهاجرين الأفارقة أو إعدامهم، وتسببت في نزوح جميع سكان بلدة تاورغاء في شمال ليبيا، البالغ عددهم 30 ألف نسمة حتى صار يعيش معظم سكان تاورغاء في مخيمات اللاجئين، حسب “نيويورك تايمز”.

وعليه، يتعرض فيسبوك لعملية فحص وتدقيق عالمية جراء ما يتضمنه من مشاحنات سياسية على منصته، فقد بدأت الشركة في يوليو بالتخلص من المعلومات المضللة على صفحاتها ردًا على خلفية أحداث سريلانكا وميانمار والهند بعدما أدت الشائعات على الإنترنت إلى عنف واقعي ضد الأقليات العرقية.

وحسبما ذكرت الصحيفة الأمريكية، فإنها وجدت أدلة على أن الأسلحة العسكرية يتم التجارة فيها على صفحات الموقع الاجتماعي، على الرغم من أن سياسة الشركة تمنع هذه التجارة، كما أعلن  تجار البشر نجاحهم على صفحات الموقع الاجتماعي في مساعدة المهاجرين غير الشرعيين في الوصول إلى أوروبا عبر البحر، واستخدام صفحات أخرى لحشد المزيد من الأعمال، كما وجدت الصحيفة الأمريكية أدلة تشير إلى أن كل جماعة مسلحة في ليبيا لديها صفحة خاصة على فيسبوك.

في مدينة بنغازي الشرقية، التي يهيمن عليها خليفة حفتر قائد الجيش الوطني الليبي، تقوم وحدة تابعه لقواته – الجيش الوطني- بتطهير الفيسبوك من أي إشارت أو علامات تخص المعارضة أو الإسلاميين المُشتبه بهم، فقد قُبض على بعضهم وسُجن آخرين، وأُجبر عددًا منهم على الفرار من المدينة، وفقًا لجماعات حقوق الإنسان.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق