سياسة

أميركا الترامبية وألمانيا النازية: أوجه التشابه

الغضب يطال مسلمي اليوم بعد شيوعي الأمس ويهود أول أمس

Ben Stansall/AFP/Getty

الغضب والاحباط من الاقتصاد، واليأس من النخبة السياسية، وإلقاء اللوم على الأقليات والأجانب. مظاهر مشتركة بين أمريكا ترامب، وأميركا الثلاثينيات وألمانيا قبل الحرب العالمية

جوستين كاريسيمو- الإندبندنتآدم بلورايت- الفرنسية
ترجمة: فاطمة لطفي

يقارن مؤرخون بين أمريكا الآن وألمانيا في ثلاثينيات القرن الماضي ويعيدون النظر في الرواية السياسية شبه الساخرة التي بعنوان: ” لا يمكن أن يحدث هنا”  لـ سنكلير لويس، والتي يصبح في أحداثها، باز ويندريب، سيناتور شعبوي أمريكي، الأمّيّ، والجاهل والديماجوجي رئيسًا للولايات المتحدة، واعدًا بجعل دولة منكوبة وخائفة، غنية وشامخة وآمنة مجددًا، ومتعهدًا بالعودة إلى القومية والوطنية، واجراء إصلاحات إقتصادية اجتماعية جذرية،  فهل يبدو الأمر مألوفًا؟

في الرواية، يحكم ويندريب بعد انتخابه، ويتولى السيطرة الكاملة على الحكومة ويفرض الحكم الشمولي بمساعدة قوة شبه عسكرية عديمة الرحمة، على غرار ما فعله أدولف هتلر.

بعد ثمانية عقود، اكتسبت رواية سنكلير لويس أهمية جديدة، لتصبح من الكتب الأكثر مبيعًا على الإنترنت في أعقاب فوز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الأمريكية. 

أثارت المقارنة وأجه التشابه بين أمريكا في الوقت الحالي وألمانيا في ثلاثينيات القرن الماضي، جدل حاد بين المؤرخين. 

من جانبه، حذر المذيع  والكاتب البريطاني المعروف والمذيع، سيمون شاما وقال: :” نحن أمام لحظة كارثية”، في أعقاب فوز دونالد ترامب، مذكرًا بأن هتلر جاء إلى السلطة من خلال صناديق الاقتراع أيضًا،  في ثلاثينيات القرن الماضي.

 

بينما استنكر أنتوني بيفور، المؤرخ في التاريخ الأوروبي وقال:” من السهل للمتشائمين الوقوع في إغراء أوجه التشابه التاريخية البلهاء”.

إذن، مع العودة إلى القومية المتطرفة وكراهية الأجانب ومعاداة النخبوية بصعود ترامب، ومع رافضي وجود بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، وحشود الأحزاب اليمينية المتطرفة في أوروبا، هل يقدم لنا التاريخ سببًا للارتباح أو آخر للقلق؟

انظر أيضًا.. اليمين “الأبيض” الأميركي يحتفل بترامب على الطريقة النازية

 

أشار بعض المؤرخين إلى عدد من أوجه التشابه المذهلة، حيث قارنوا بين ردود الأفعال حول الأزمة المالية في عام 2008 ، والكساد العظيم الذي حدث في ثلاثينيات القرن الماضي، والذي أثار مقاومة عظيمة ضد النخبة السياسية.

ومن ثم ألقى الكثير من أبناء الطبقة العاملة باللوم على المهاجرين اليهود المولودين بالخارج في انهيار الإقتصاد. وتعامل الكثيرون  أيضًا فيما بعد مع الشيوعية باعتبارها تهديدا خطيرا للديموقراطية، وهو الأمر الذي يشابه اليوم فكرة إلقاء اللوم على الإسلام ” الراديكالي”.

قال المؤرخ الفرنسي، باسكال بلانشار، لوكالة فرانس برس، أن الكثير يشعرون بالقلق حول أن  شيئا  مألوفا بين ما حدث في ثلاثينيات القرن الماضي موجود أيضا في أمريكا في العصر الحديث:”الحقبة التاريخية ليست هي ذاتها، الأمر ليس نفسه. لكن ردود الأفعال والاستجابات نفسها، حين يصبح الناس على استعداد للتخلى عن الذين يعتقدون بأنهم النخبة السياسية، التي لم يعد لديها جديد لتقدمه”.

لكن لايزال هناك مؤرخون لا يوافقون، ويقللون من قيمة المقارنة المعقودة.

تحدث المؤلف ريتشارد أوفري إلى وكالة فرانس برس قائلًا أن الدول السلطوية التي حكمت منذ أكثر ثمانين عامًا ليست أكثر من بقايا من الماضي :” نحيا في عالم من الدول المستقرة، لم يعد هناك امبراطوريات استعمارية عالمية، والغرب أكثر ثراءًا مما كان عليه في الماضي”.

مضيفًا:” لا يوجد أي مشاعر استياء خلفتها الحرب، كما تطورت السياسات الجماهيرية واستقرت في كل مكان. لهذا التشابهات التاريخية مع ما حدث في ثلاثينيات القرن الماضي تبدو في غير محلها”.

ومن جانب آخر، أقر المؤرخ والكاتب البريطاني، إيان كيرشو،  للوكالة الفرنسية بأن بحثه المتعلق بكتابه الجديد حول أوروبا بداية من 1914 حتى عام 1949، يحوي بعض أوجه التشابه المخيفة.

ومع ذلك فقد أضاف:” لا أعتقد أننا نعود إلى عصور الظلام في ثلاثينيات القرن الماضي، لأن هناك اختلافات كبيرة إلى جانب وجود التشابهات الظاهرية بين الحقبتين”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى