مجتمعمنوعات

5 انحيازات تتحكم في قراراتك

5 أشياء تدمر قدرتنا على اتخاذ القرارات

Qz- جوري ماكاي

ترجمة دعاء جمال

من الصعب تقبل أن كل ما يعيقنا عن الوصول لإمكانياتنا، يكمن في عقلنا.

                            

الحفاظ على النمو العقلي لا يتعلق بالتقدم خطوة بخطوة. فأغلب الوقت، يحدث النمو الشخصي من خلال القفز؛ أقرب للقفز على الترامبولين.

بعض أسوأ الاختصارات الذهنية ( تدعى الانحيازات المعرفية) وهي الأشياء التي تعيقنا عن رؤية التغير الذي نريده. تشوه واقعنا وتخبرنا بأن نتروي حين يكون علينا أن نسرع  السرعة.

الخطوة الأولى هي }أن تفهم أي الإنحيازات أنت ضحيتها. لذا، إليك نظرة على 5 انحيازات على الأرجح تدمر اتخاذك للقرارات، وكيفية التعامل معها.

1. الانحياز التأكيدي

في عالم مثالي، ستكون أفكارنا كلها منطقية، معقولة وغير منحازة. إلا أن أغلبنا يصدق ما يريد تصديقه فقط. وقد تدعو هذا عنادا فقط، إلا أن لدي علماء النفس إسماً مختلفاً له: الانحياز التأكيدي.

يعد هذا الانحياز ميلأً لعقلنا للبحث عن أو تفسير المعلومات بطريقة تثبت اعتقادتنا القائمة أو أفكارنا المسبقة.

إليك مثالاً: في الستينيات، أجري الطبيب بيتر واسن تجاربه، حيث أعطى للمشاركين مجموعة من ثلاثة أرقام وطلب منهم الأتيان بقاعدة يعتقدوا اتباع المجموعة لها. وكانت الأرقام 2، 4، 8″ وهكذا قرر المشاركين ” تتابع أرقام زوجية” كقاعدة.

طلب منهم الخروج بمجموعة أرقام تثبت صحة نظريتهم. لذا، اختبروها مع مجموعة أرقام مثل “8، 10، 16” و “12، 24، 162”. كله جيد، أليس كذلك؟

ليس تماماً. فبالرغم من توافق السلاسل مع القاعدة المعروضة من قبل المشاركين، إلا أنها لم تتوافق مع لقاعدة الحقيقية التي قررها واسن قبل الاختبار، بأن المجموعة كانت فقط أرقاما متزايدة.

قد تبدو تجربة واسن بسيطة، لكنها كشفت الحقيقة بشأن الطبيعة البشرية: أننا أكثر أرجحية للبحث عن معلومات تؤكد معتقداتنا أكثر من معلومات تخالفها.

يؤثر الانحياز التأكيدي على الجميع من الأطباء للسياسيين، وكمبدعين ورجال أعمال تلك عقلية مخيفة بشكل خاص لتقع بها. فبدلاً من التشكيك في ما تفعله ولما تفعله (أهم أسئلة على الإطلاق)، نقع في نفس الروتينات ونعتمد بشدة على أحكامنا الأولية.

2. الارتساء

في الأعمال، الأول ليس دائماً الأفضل، لكن في عقولنا، فإن أول جزء معلومات نستوعبه له تأثير خاص.

الارتساء المعرفي الانحيازي هو ميلنا للاعتماد بشدة على الانطباعات الأولية (أو معلومات “الارتساء”) عند اتخاذنا القرار.

نفكر بنسبية، بدلأً من موضوعية.

أظهرت الأبحاث أن الارتساء يمكنه شرح كل شيء من أول سبب عدم حصولنا على زيادة المرتب التي أردناها (أظهرت الدراسات أنه عندما يتم ضبط المرتب الأساسي عاليا، ستكون نتيجة المفاوضات النهائية عالية والعكس صحيح)، وصولاً لسبب تصديقنا للنمطية بشأن الأشخاص الذين نقابلهم.

” أغلب القرارات التي نعتقد أننا نقوم بها بعقل صاف، هيي في الواقع متحكم بهم من قبل اختصاراتنا العقلية.”

واحداً من أسخف، ومع ذلك أقوى الدراسات المتضمنة لتأثير الارتساء من قبل ستراك وماسويلر، حيث سألا مجموعتين عن اعتقادهم بشأن عمر المهاتما غاندي عند وفاته.

عرض السؤال على كل مجموعة بادئة بجملة رسو مختلفة:

– سئلت المجموعة الأولى: “هل مات قبل أو بعد سن ال9؟”

– سئلت المجموعة الثانية: “هل مات قبل أم بعد سن ال 140؟”

الجملتنين متساويتين في السخافة، إلا أن إجابات المشاركين كانت متأثرة بهما بوضوح.

أقترحت المجموعة الأولى 50، بينما الثانية 67. ( مات في الواقع بعمر ال 87).

ارتساء السؤال بسن ال 9 تسبب للمجموعة 1 بالتجاوب برقم متدن بشكل ملحوظ، بينما المجموعة 2، خمنت رقما أعلى بناء على مرساتهم الخاصة.

قد يبدو هذا أقرب لمسألة عشوائية، لكن خذ في اعتبارك تأثير المعلومة الأولى التي تعطى لك قبل اتخاذك للقرار. فهذا سبب حب شركات العلاقات العامة ” أن تأتي في مقدمة القصة”. فالشيء الاول الذي نتعلمه يلون كيفية تفكيرنا دائماً بشأن موضوعات المستقبل.

3. الانحياز المطابق

لا يتعلق الأمر فقط بتلك الارتساءات وخبراتنا السابقة بما يحكم أفكارنا، مع ذلك. حيث أظهرت الدراسات أن خيارات الجماهير تؤثر مباشرةً على كيفية تفكيرنا حتى إذا كان اختيار الجماهير ضد حكمنا الخاص.

هذا يعرف بالانحياز المطابق وهو واحداً علمنا جميعاً بشأنه منذ وقت طويل:

عندما تكون في روما، أفعل مثل الرومان

أحياناً يكون من الافضل ألا تلفت الأنظار لنفسك لأن بعض الأشخاص سيصعبون الأمور عليك

بينما هذا الانحياز يمكنه أن يتسبب لنا في القيام بقرارات سيئة فقط (مثل رؤية فيلم سيء، أو تناول الطعام بسلسلة مطاعم)، لكن في حميتها تؤدي للتفكير الجماعي؛ تلك الظاهرة حيث الرغبة في التناغم بين المجموعة تتسبب في قمع الآراء الخارجية. ففجأةً، تصبح الآراء المعارضة سامة ونبدأ بالرقابة الذاتية، فاقدين لإبداعنا الفردي، تميزنا وتفكيرنا المستقل.

4. تحيز الإعاشة

بمجرد أن تثقل معتقدات المجموعة على قراراتنا، نقع أيضاً في فخ التركيز على قصص الأشخاص الذين نجحوا، بدلاً ممن لم يفعلوا.

ننظر لمايكل جوردان، وليس لكوامي براون أو جوناثان بيندر، للإلهام.

نمدح ستيف جوبز، وننسى بشأن جاري كيلدال.

المشكلة في هذا التحيز هو أننا نركز فقط على ال 0.00001% الناجحين، وليس أغلبية الناس. حييث يدفعنا انحياز الإعاشة تجاه المرشدين عبر الإنترنت والخبراء لنجد “طريق النجاح الواحد”.

وكما يضعها جي مايكل ستراكزينسكي، كاتب السيناريو والمنتج:

” لا تتبع طريق شخص آخر؛ لا ينجح نفس الطريق مرتين لأي شخص.. الطريق يتبعك وينطوي خلفك بينما تسير، مجبراً الشخص التالي على إيجاد طريقه الخاص.”

عندما يصبح الفشل غير مرئي، يختفي أيضاً الاختلاف بين النجاح والفشل.

5. كراهية الخسارة

بمجرد قيامنا باختيار والتزامنا بطريق، يأتي المزيد من الانحياز المعرفي للملعب. يمكن القول أن الأسوأ هو كراهية الخسارة، أو تأثير الملكية””.

كراهية الخسارة كانت شائعة من قبل علماء النفس، دانيل كاهيمان وأموس تفيرسكي، الذين وجدا أننا أكثر أرجحية لتجنب الخسارة من التركيز على المكتسبات الممكنة. ضعف الأرجحية في الواقع.

ليس هناك مكان أفضل لاختبار كراهية الخسارة أكثر من المقامرة.

في أحد الدراسات، أعطي لمجموعتي مشاركين 50 دولار ثم أعطي لهم اختيار.

كانت خيارات المجموعة الأولى:

– الاحتفاظ ب 30 دولار

– المقامرة بفرصة 50/50 للاحتفاظ بال 50 دولار.

بينما كانت خيارات المجموعة الثانية:

– خسارة 20 دولار

– المقامرة بفرصة 50/ 50 لخسارة ال50 دولار.

كلا الخيارين مماثلين، ومع ذلك قرر 43% من المجموعة الأولى التي قيل لها أن تحتفظ ب ال 30 دولار أن يقامروا. وقرر 61% من المجموعة الثانية، التن قيل لهم أنهم سيخسروا 20 دولار، المقامرة.

عندما يوضع نفس العرض في إطار سلوك خاسر جعلنا نتجه لسلوك كاره للمخاطرة. فنحن أكثر خوفاً من فقدان ما لدينا مما نحن متحمسون بشأن احتمالية الربح.

فكر في كيفية تأثير هذا عليك كمبدع أو رجل أعمال: هل أنت خائف من أخذ المخاطرات واتباع التفكير الغير تقليدي بسبب الخوف مما قد تفقده؟ هل يتفوق هذا الخوف على ما يحتمل ان تكتسبه؟

إذاً تلك هي المشاكل.. ما هي الحلول؟

إذا كان هناك خيط مشترك يمر خلال كل الانحيازات المعرفية فهو عدم الرغبة في الرجوع للخلف والتركيز على الصورة الأكبر.

نفضل العمل مع ما نعرفه وما نريده أن يكون حقيقياً، بدلاً من التفكير بشأن الثغرات في خططنا. وبينما هناك بعض المزايا لهذا النوع من التفكير الإيجابي، إلا أن الشروع في أي قرار  يؤكد تقريباً علي عدم تنفيذك لأفضل خيار ممكن
قبل أي قرار كبير، تأكد من عدم سقوطك ضحية لتلك التحيزات المعرفية بالرجوع للخلف واسأل نفسك:

– لماذا تؤمن بطريقة معينة؟

– ما الحجج المضادة لرأيك؟ هل هي صالحة؟

– من يؤثر على معتقداتك؟

– هل تتبع المجموعة لأنها تعكس ما تؤمن به فعلياً؟

– ماذا ستخسر إذا قمت بهذا القرار؟ وماذا ستكسب؟

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق