زحمة

4 تصرفات تترك انطباعا سلبيًا عنك لدى الناس

لماذا يتجنب الناس التعامل معك؟

 

Psychology Today

ترجمة – شيماء الخولي

إن ترك الانطباعات الجيدة لدى الناس أمر ضروري في حياتنا الاجتماعية، سواء كان ذلك في مقابلة عمل أو موعد غرامي، فطريقة تعاملك مع الآخرين تحكم ما إن كانت ستشكل نحاجا أم فشلا؟

فحتى يشعر الناس بالاستحسان تجاهك، يتطلب الأمر منك أن تشعرهم ببعض الخصال، كالدفء والمصداقية والكفاءة، ولكن استراتيجيتنا في فعل ذلك لا تكون فعالة في بعض الأحيان.

وهناك بحث مكثف حول ما يعرف باسم إدارة الانطباعات، يؤكد أن الناس ماهرين جدا في تقديم الجانب الإيجابي عن أنفسهم لغيرهم، وعندما يفشلون في فعل ذلك، فيعتقد أن هذا يعود لاستنفاذ مواردهم تقريبا، وأنهم لا يمكلون الطاقة الذهنية للتعامل مع المواقف الاجتماعية السلبية كما ينبغي.

فتسويق الذات يعتمد على خطوتين، الأولى، هي أنه يجب على المرء أن يختار الصورة التي يرغب الآخرين في نقلها لهم عنه، والثانية، هي طريقة تقديم هذه الصورة استراتيجيا، وفي هذه الخطوة الثانية، والتي يقول الباحثن عنها إنها تتطلب موارد عقلية، فخلق انطباع إيجابي، يتطلب تنظيما ذاتيا وتحكما بالنفس، وكليهما بحاجة لبذل الجهد.

فعلى سبيل المثال، عندما يكون الناس مثقلين مهنيا ومشتتين ذهنيا يصبحوا متبجحين، وهذا يؤدي إلى عدم سير الأمور بشكل جيد مع الآخرين.

إذا.. هل من الممكن أن يكون بعض الناس – بغض النظر عن مواردهم الذهنية – سيئيين فقط في ترك انطباعات جيدة؟

هذا التحدي لهذا النوع من التفكير التقليدي لإدارة الانطباعات، هو محل دراسة جديدة تقوم بها الطبيبة النفسية “جانينا شتاينمتس” في جامعة أوتريخت. فتؤكد هي ومعاونيها في الدراسة أن بعض الناس لا يفتقرون لكيفية تقديم أنفسهم بسبب نضوب الموارد فحسب، بل هنالك أيضا عاملان كبيران مهملان:

الأول، هو فشل تقبل وجهة نظر الآخرين، فتقبل وجهة نظر الآخرين تعود للقدرة على “التنبؤ بما يدور في أذهانهم”، وهو ما ليس سهلا. فعندما تفشل في تحقيق ذلك، فهذا بسبب عدم تنبؤك برد الفعل العاطفي للمتلقي.

اقرأ ايضاً :   محمد أبو سالم: قصة موسيقى الآندرجراوند (6) لغة "الغريبين"

أما العامل التاني فهو النرجسية، مبدئيا، إن الطاقة النرجسية والاهتمام، وطرق الترفيه تعد أمورا جذابة، ولكن بمرور الوقت، تبدأ العداوات والعجرفة وصد المعارف مرارا في الظهور. كما يؤثر سلوكهم هذا على علاقاتهم الحميمة، فالنرجسيون يشعرون بأنهم متفوقون، ويقللون من شأن المقارنات، ويحطون من قدر الآخرين. كما يظهرون عاطفتهم وتفهمهم لوجهات نظر الآخرين بشكل أقل.

وتزعم صاحبة الدراسة أن فشل تفهم وجهات النظر المتفاقم مع النرجسية، يسهم في ظهور 4 استراتيجيات غير فعالة لإدارة الانطباعات:

1- الغطرسة:

يدعم البحث فكرة أن ظهور تضخم الذات لا يروق للناس كثيرا ويترك انطباعا سلبيا لديهم، كما وجدت إحدى الدراسات موجزات مشتركة بين الجهة الفاعلة التي تقدم نفسها بانتظام، علاوة على ذلك، فإن الاعتداد بالنفس أو عدمه يثير الشكوك حول القدرات الأكاديمية والصداقة.

ففي حالة الاعتداد بالنفس، يقلل الفاعلون من المقارنات الاجتماعية، بمعنى أنهم حين يقارنون أنفسهم بالآخرين ينهون المقارنات لصالحهم، على سبيل المثال يقولون،”أنا أفضل صديق يمكنك الحصول عليه”.

وفي حالة عدم الاعتداد بالنفس، لا يضع الفاعلون أنفسهم في مقارنات مع الآخرين فيقولون مثلا، “أنا شخص جيد لأكون صديقك”،

فما الذي وجده المحققون عندما قيموا ما يعتقده المتلقون فعلا في الفاعلين في هذه الحالات.

وجدوا أن المستقبلين لم يشعروا بالراحة عندما قللوا من المقارنات الاجتماعية خاصة في الأوساط الأكاديمية والصداقة، وما ضايقهم لم يكن أن الفاعلون لديهم وجة نظر سلبية تجاه الآخرين بل لأنهم امتكلوا وجهة نظر سلبية تجاه المتلقين أنفسهم، ما ولد شعورا بالوقائية لدى المتلقين والذي بدوره أدى للعدائية والتنافر.

 

2- التباهي بالتواضع:

هذا النوع من سوء إدارة الانطباعات ينطوي على التفاخر المستتر في شكل الشكوى والتواضع.

فعلى سبيل المثال – الذي قدمته الباحثة – لو أن مستخدمة سوشيال ميديا كتبت، “استيقظت للتو من القيلولة وشعري غير مصفف، ولا أزال أتلقى المعاكسات.. إنه أمر غريب”، هي بهذه الطريقة تحاول الظهور كمتواضعة ولكنها في الحقيقة تظهر كمؤذية.

اقرأ ايضاً :   الاستقرار العالمي في عهد ترامب

فهذا التكتيك يأتي بنتائج عكسية، لأنه يدعو للتحقق من صدق ادعاء التواضع، ما يولد انطباعات سلبية، وفي الوقت نفسه، الأفراد الذين يتبعن هذا التكتيك فشلوا في فهم أهمية الصدق.

فالنفاق المفترض يكون أقل تجاه الأشخاص الذن يدعون التواضع مقارنة بالأشخاص كثيري الشكوى والتفاخر، وذلك لأن كلا الشكائين والمتفاخرين يعتبرون أكثر إخلاصا واستساغة من مدعي التواضع، حيث يعتقد أن مدعي التواضع يرتدون أقنعة تخفي دوافعهم ولكنهم في النهاية مفضوحون.

 

3- الرياء:

يرسم المنافقون صورة زائفة عن أنفسهم، ولكنهم لا يستطيعون العيش ومحاكاة هذه الصورة طويلا، أو بعبارة أخرى، “يقولون ما لا يفعلون”، ويظهر ذلك جليا في القضايا الأخلاقية، فالنفاق يصبح ذي جدوى فقط إذا استمرت السلوكيات المتباينة مخبأة، ولكن بمجرد تسليط الضوء على الفجوة بين الصورة المحببة عنهم وفشلهم في تحقيقها فعليا يكون نفاقهم واضحا وضوح الشمس، ويصبح المنافق مكروها أكثر بكثير من هؤلاء الذين يقلدون المنافقين لكن لم تنكشف حقيقتهم بعد.

 

4- المجاملات المبطنة:

المديح المبطن بالذم كالسم في العسل، يكون فيه التملق مقصودا، فمثلا،”عظيم.. أنا لم أتوقع منك أن تبلي حسنا في الامتحان”، وهذا ينبع من رغبتهم في أن يصبحوا محبوبين والترقي في سلم الطبقات الاجتماعية. الناس يحبون الإطراءات، فهي مفضلة لديهم، ولكنهم يشمئزون من هذا النوع من الإطراء، فهو ينم عن استعلاء فاشل، لأنهم يصدورن للأشخاص صورة أنهم مهتمون فعلا لما يظنه الآخرين بهم وكيف يقيمونهم، أما في الواقع، هم لا يريدون أكثر من الشعور بالاحترام وليس ما يظنه الاخرون فيهم.

شيماء الخولي

شيماء الخولي




الأعلى قراءة لهذا الشهر