مجتمعمنوعات

كي لا يتحكم بك الميزان

3 أسباب لوجوب تخليكي عن الميزان أخيراً

Psychologytoday- جينيفر رولين

ترجمة دعاء جمال

تسمحين لقطعة حديد بأن تملي عليك كيفية شعورك تجاه نفسك.

 

يومياً، لدي الآلاف من النساء والرجال طقس صباحي هو  الوقوف على ميزان الحمام. إذا كان الوزن رقما محايدا لأغلب الناس لكان بالإمكان اعتبار الأمر غير إشكالي. غير أنه في ثقافتنا نري غالباً فكرة اكتساب الوزن ك ” أسوأ شيء في العالم”. لقد ربطنا قيمة أخلاقية بخسارة الوزن واكتسابه، والتي لا يجب أن توجد من الاساس.

أنت لست شخصا “جيد” بسبب خسارتك للوزن، ولست شخصاً “سيئاً” لأكتسابك إياه، على الرغم من الرسالة التي ترسلها لك ثقافة الحمية الغذائية. أعتقد أن امتلاك ميزان يتسبب في ضرر أكثر بكثير من الفائدة، وفي العموم غير ضروري. إليك السبب:

1. هو ليس بتلك الدقه.

يمكن لتقلبات الوزن أن تتسبب للأشخاص ممن يزنون أنفسهم بشكل مزمن بالإيصابه بنوبة هلع. قامت الطبيبة ليندا باكون، في كتابها، احترام الجسد، بعمل رائع في شرح سبب حدوث تقلبات الوزن:

” أكبر مكون بجسدك هو المياه، حوالي 60% من وزنك. فيزيائياً أنت أشبه ببالونة مياة كبيرة: خمسة ليترات من الدم وأربعون لترا من السوائل الأخرى.. في أي يوم، يمكن لجسدك أن يتقلب بعدة باوندات، مبدأياً بسبب التغيرات في مياة الجسم. وباعتبار هذا، يمكنك رؤية أن لميزانك حدود. فالميزان ليس طريقة فعالة لقياس موضوعي لتغير الوزن. إذا شككت في هذا، جرب تناول الأطعمة المالحة، ستصاب بالعطش، تحتفظ بالماء، و”تظهر” باوندات أكثر على الميزان. لذا، من منظور الوزن الموضوعي، تلك التغيرات اليومية على الميزان، أو فقدان الوزن السريع، الدراماتيكي، قصير المدى والذي يأتي من القيام بحمية غذائية، بلا معني نسبياً.. وبكلمات أخرى، أحياناً قد تكون خسارة الوزن مجرد جفاف.”

هذا يلخص أن الهلع بسبب التقلبات اليومية في الوزن بلا فائدة تماماً. بالإضافة إلى أنه من الهام ملاحظة أن الميزان لا يعكس أي شيء بشأن مكونات جسدك أو مدى صحتك. فيمكنك أن تكون سميناً وصحياً. ويمكنك أن تكون رفيعاً وغير صحي. ففي النهاية، الوزن ليس مؤشراً للصحة العامة.

2. أنت فعلياً ليس لديك الكثير من السيطرة على وزنك في العموم (المدى الطويل)

نتلقى باستمرار رسالة بأن لدينا القدرة على  التحكم التام  في وزننا وأن حياتنا ستتحسن نتيجة فقدان الوزن.

وهذا خاطيء تماماً.

هناك خطأين كبيرين يعرضان هنا: الأول سائد، وخاطئ؛ اعتقاد اجتماعي بأن لدينا تحكم كبير في  وزننا. حيث أظهر البحث أنه، بينما قد تنجح محاولتنا في فقدان الوزن من خلال القيام بحمية غذائية على المدى القصير، إلا أنها في النهاية ستفشل. بالإضافة إلي نظرية”، النطاق، set-point” التي ترى أن جسدك سيعمل ليحتفظ بنطاق الوزن من خلال آليات بيولوجية ونفسية. ولهذا، تقريباً كل الأشخاص الذين يقومون بحميات غذائية مذمنة سوف” يفشلون” ويستمرون في اكتساب الوزن الذي فقدوه. فكما صرحت تراسي مان، الأخصائية النفسية، والتي بحثت في الحميات الغذائية لأكثر من عقد:

” تلعب جيناتك دوراً هاماً في تحديد كم ستزن خلال حياتك. في الواقع، تحمل شفرتك الجينية طبعة زرقاء لنوع جسدك، واكثر أو أقل، نطاق الوزن الذي يمكنك الاحتفاظ به صحياً. ويميل جسدك للبقاء في هذا النطاق، والذي سأشير إليه كنطاق وزن معين لأغلب حياتنا البالغة. وإذا كان وزنك يشرد خارجه، فالعديد من النظم لجسدك تقوم بتغيرات تدفعك للعوده إليه مجدداً.”

الخطأ الثاني هو الفكرة الخاطئة بإمكانية تحكمنا في عالمنا، علاقاتنا وثقتنا بنفسنا من خلال وزننا. الواقع هو، وجود أشخاص لديهم علاقات صحية ومحبه، يشعرون بالجمال، ويحققون النجاح، عند كل شكل ومقاس. وعلى الرغم من الثقافة الغذائية التي يريدون منا تصديقها، إلا أن خسارة الوزن لن تجعلك بالضرورة أكثر صحه أو سعادة.

ماذا لو، بدلاً من ذلك تركزين على حب جسدك الأن وتكريمه من خلال تناول الطعام بانفتاح وإيجاد حركات متعة؟ في النهاية، تلك هي الوصف الحقيقية للصحة والسعادة، ليس الحميات الغذائية والسعي بلا جدوى لفقدان الوزن.

3. تسمحين لقطعة حديد بأن تملي عليك كيفية شعورك تجاه نفسك.

شاهدت كيف قد يصبح الناس مستائين بعد صعودهم على ميزان. هناك أشخاص يبكون بانتظام بسبب وزنهم. هذا أمر يسبب الاستياء لأسباب متنوعه. كثقافة، فهمنا الأمر برمته بشكل خاطيء. السماح بقطعة من الحديد بأن تملي عليك شعورك تجاه نفسك يؤذيكي على المدى الطويل. عندما تسمحين لثقتك بنفسك وتقيميك لذاتك بأن يعتمد على شيئاً خارجياً، والذي أطهر البحث والعلم أنه خارج سيطرتك بشكل كبير على المدى الطويل ، فهذا أشبه لصعودك على متن سفينة غارقة.

هناك الكثير من الأشياء بشأنك أكثر أهمية من قوة الجاذبية الأرضية على جسدك. ففي نهاية حياتك، ما نوع الإرث الذي تأملين تركه؟ هل تفضلين أن يتم تذكرك لجسدك، أو لنوع شخصيتك؟ في النهاية، أنت قيمة وتستحقين الحب والانتماء، بغض النظر عن حجمك. عندما تسمحين لميزان بأن يملي عليك قيمتك الذاتية، فأنت تسمحين له بأن يأخذ قوتك الموروثة كإنسانة. أنت أكثر بكثير من مجرد رقم. بالإضافة إلى أن التخلص من الميزان يمكنك من التركيز على كيفية شعور جسدك فعلياً، وهو أمراً إيجابياً.

لذا، إذا أردت أن تقيسي نفسك بالأرقام، قيسيها بعدد الأشياء الجيدة التي قمت بها للآخرين، عدد الأشياء على لائحة أمتنانك اليومية، أو عدد المرات التي أخبرت بها الأشخاص المهمين في حياتك بأنك تحبينهم. بغض النظر عن وزنك أو كيف يبدو جسدك، أنت جميلة ورائعة، بالضبط كما أنت.

لقد تخلصت من ميزاني منذ عام مضى، ولم أشعر بحال أفضل هكذا من قبل. أحثك على استعادة قوتك والتخلص من ميزان الحمام، أو على الأقل، قللي من عدد المرات التي تزنين فيها نفسك. أعدك أنك ستسعدين على المدى الطويل لقيامك بهذا.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى