سياسة

كيف تهرب من سوريا إلى أوروبا؟ لعبة تفاعلية من “بي بي سي”

“بي بي سي” تصمم “لعبة” مبنية على قصص حقيقية تشرح كيفية الهروب من سوريا إلى أوروبا عبر مصر أو تركيا

game

بي بي سي – إعداد: محمد الصباغ

أنت الآن مواطن سوري عانيت من ويلات الحرب في بلادك، فقررت الخروج إلى القارة الأوروبية. في لعبة أقرب إلى الحقيقة تعرض “بي بي سي” الخيارات المتاحة والدول التي ستعبر من خلالها إلى حلمك أنت وعائلتك. ووضعت الشبكة البريطانية تلك النتائج والطرق والخيارات بناء على قصص حقيقية تم الحصول عليها من خلال البحث المكثف كجزء من مشروع تقوم به “بي بي سي” للبحث في شئون المهاجرين من سوريا.

أكثر من 9 ملايين سوري أجبروا على ترك بيوتهم وأنت وعائلتك تريد طريقاً للخروج. لو استطعت الوصول إلى لبنان وهو أمر سهل، فأمامك رحلة خطيرة لتصل إلى حلمك في أوروبا. يجب أن تعيش تجربة أن يتم تهريبك عبر البر أو البحر. و يجب عليك المرور بأحد الدولتين للوصول إلى أوروبا، إما مصر أو تركيا.

وتتم اللعبة بأن يضغط المستخدم على أحد الأختيارات (رجل ) (امرأة) .. ثم (مصر ) (تركيا) ، فإذا اختار مصر ينفتح له خياران (ليبيا – الإسكندرية) وهكذا. وعند كل خيار يشرح الطرق والوسائل والمغارمات والاحتياجات بناء على تجارب حقيقية.

1- مصر: ظروف الحياة في مصر أسوأ من تركيا لكن رخيصة في الأسعار. ويجب أن تكون الرحلة عبر البحر.

2– تركيا: أغلى من مصر من حيث الأسعار لكن ظروف الحياة أفضل ويمكنك أن تصل من خلالها إلى أوروبا براً.

لنبدأ بالخيار الأول (مصر)

egy

يوجد 130 ألف لاجئ سوري في مصر، وأنت وعائلتك ضمن هذا الرقم. عندما تقابل أحد الذين يعملون في هذا النوع من الرحلات سيخبرك أنه يستطيع أن يساعدك في الوصول إلى أوروبا، وبالطبع لن تكون واثقاً فيه لكنك أيضاً تعرف أن عليك أن تأخذ طريق المخاطرة في رحلة كهذه.

من سيهربك سوف يقول لك أنك أمام خيارين للعبور إلى الشواطئ الإيطالية. الأول هو أن تغادر من الإسكندرية، والثاني هو أن تسافر إلى ليبيا ثم من هناك تصل إلى إيطاليا والمسافة أقصر بالطبع من ليبيا. وعليك أن تختار بالطبع فليس هناك أي بديل.

لنفترض أنك تعلم خطورة السفر إلى ليبيا أو ستكتفي في المخاطرة عند حدود مصر و لن تجازف بدخول ليبيا.

هنا ستقرر أن تختار السفر عبر الإسكندرية.

وحسب الروايات الحقيقية التي بنيت عليها ”لعبة“ بي بي سي، ففي الإسكندرية سيصطحبك المسؤول عن تهريبك إلى شقة مزدحمة، ولن يغادر إلا بعد الحصول على 7 آلاف دولار من كل مسافر إلى ليبيا ثم يترك المكان وتبقى في انتظاره مع عائلتك والبقية. بعد خمسة أيام يبدأ الطعام في الانتهاء وتتصل بالمهرب (اسمه أحمد في تقرير بي بي سي) لكنه لا يرد.

إذا لقد اختفى بأموالك. هل كان يجب عليك أن تثق به؟ لا وقت لتلك الأسئلة الآن. عليك أن تقرر إما البقاء أو أن التخرج للبحث عنه أو تبحث عن طعام وإمدادات لعائلتك ولك. وهنا تظهر خيارات أخرى أمامك.

إما أن تبقى في الشقة وتنتظر أو تغادر وهنا قد تواجه خطر الترحيل مرة أخرى إلى سوريا.

قررت البقاء مع أسرتك في الشقة وانتهى الطعام وأصبحتم يائسين تماماً. هنا يظهر أحمد مرة أخرى وفوراً يقول: ”القوارب جاهزة. استعدوا الآن“، ثم يضع الرجال جميعهم في قارب والنساء مع الاطفال في اخر. لن يكون هناك رفاهية المناقشة أو الرفض. لن يستمع إليك.

ارفض أن تنفصل عن عائلتك وهنا لن تحصل على أموالك مرة أخرى وستحدث مناوشات على الشاطئ، فيظهر مهرب آخر يعرض عليك أن يصطحبك مع عائلتك مقابل ما معك من أموال. بكل يأس ستعطيه ذلك وتصعد إلى قاربه المكتظ بالبشر. بعد يومين في البحر تظهر سفينة بضائع كبيرة فيبدأ الجميع في الصراخ طلباً للمساعدة. و بعد ساعة تظهر طائرة هليوكوبتر إيطالية تساعدكم على طريقتها ثم تجد نفسك في أوروبا.

وفي اللعبة التي صممها العاملون في “بي بي سي”، تم وضع خيارات أكبر مثل أن ترضخ للمهرب وتنفصل عن عائلتك ولا تسطيع الوصول إليهم مجدداً. أو أن يغرق قارب من الاثنين ويأمل من فيه أن يجد الآخر طريقاً للنجاة.

ماذا لو قررت السفر إلى ليبيا لاختصار مخاطر البحر؟

 سيصطحبك أحمد مع عائلتك إلى مدينة السلوم الحدود الليبية. ويتركك في شقة لمدة يومين حتى يرتب أموره ثم يعود بخيارين أمامك. إما السفر من مدينة بني غازي أو من مدينة زوارة القريبة من تونس.

 بالطبع الخيارات لا تنتهي وجميعها مليئة بالمخاطر فزوارة أقرب إلى إيطاليا لكن السفر داخل ليبيا لا يخلو من المخاطر. فالمليشيات منتشرة ويمكن أن تقع في أيديهم.

أما اذا استطعت الوصول إلى القارب وبدأت محاولة العبور إلى إيطاليا فحسب تقرير  “بي بي سي” ستواجه خطر الغرق أو النصب عليك والبقاء في ليبيا دون أموال. كل تلك الخيارات كانت مبنية على قرار واحد وهو الوصول إلى أوروبا عبر تركيا أو مصر. ثم قرار آخر باختيار مصر كنقطة انطلاق إلى أوروبا.

لم لا تجرب خيار تركيا؟

هي دولة أوروبية ومن المرجح أن تكون الأمور أبسط.

لنعد إلى نقطة الإنطلاق الثانية بعد الوطن سوريا. أنت الآن في بيروت وفضلت تركيا على مصر للسفر من خلالها إلى أوروبا. بداية، سيتطلب السفر من بيروت إلى إسطنبول جزء كبيراً من أموالك.

بعد أسبوع في إسطنبول ستتوصل إلى أحد العاملين في الهجرة غير الشرعية الذي عرفته “بي بي سي” باسم (أبو حسن). يعرض عليك أن يصطحبك وعائلتك إلى اليونان مقابل 3 آلاف جنيه إسترليني لكل فرد.

هنا توافق على العرض، وبمجرد ذلك يعرف أبو حسن أنك قد دخلت إلى دائرته فيبدأ في بقية العروض. يستعرض المهرب خيارين آخرين أمامك، إما أن تسافر براً عبر مدينة أدرنة،على الحدود مع بلغاريا واليونان، وذلك مقابل 7500 جنيه إسترليني لكل شخص. والخيار الثاني هو السفر بحراً عبر مدينة إزمير.

القرار لك والمخاطر معروفة، في البر خطورة أقل لكن تتزايد فرص القبض عليك وترحيلك، بينما في البحر غرق المراكب أمر يحدث كثيراً.

وفي ”لعبة“ بي بي سي التخيلية افترضت أنك في كلا الخيارين ستتعرض لعملية نصب من جانب أبو حسن وستفقد أموالك وتبقى كما أنت في تركيا.

جرب اللعبة من هنا 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق