سياسة

يوسف زيدان عن الجزيرتين: مالكم كيف تحكمون؟

يوسف زيدان: شتان بين الوثائق والمراسلات والوريقات التي ليس لها حجية

 

zidantiran

 

كتب الروائي وخبير الوثائق دكتور يوسف زيدان على صفحته على فيسبوك ردا على ادعاءات ملكية السعودية لجزيرتي تيران وصناففير

وفيما يلي نص ما كتب:

أن كثيرين منا لم يرضوا بأن يقف حجم مأساة التفريط فى جزيرتى تيران ( تيران و صنافير ) عند حدود مأساة التفريط فى الجزيرتين ، فأخذوا يصخبون زاعقين . ظناً منهم أن الحقَّ صار اليوم مُحاصراً أو معدوم القدرة و الحيلة أو مرتعداً من خشية البطش ، و بالتالى توهّموا أنه يكفي لإسكاته أىُّ زعيقٍ باطلٍ . لكنهم لا يدركون أن الحقَّ قوىٌّ بنفسه . و كما قال قدماؤنا فإن الحقَّ حقٌّ فى نفسه ، و ليس لإجماع الناس عليه أو تأييدهم له . . ولكن ، ولأننى أُحسن الظن بهؤلاء الصاخبين ولا أتّهمهم فى نواياهم ، فسوف أردُّ على دعاواهم العريضة المتهافتة من دون تعريضٍ بهم . فأقول :

أولاً : تلك المكاتبات و المراسلات التى ظهرت فجأة لإثبات حق الأسرة السعودية فى الجزيرتين ، و للأسف أظهرها المصريون وليس السعوديين ! يظنُّ البعض أنها “وثائق” يؤخذ بها عند اشتجار الخلاف و الاحتكام إلى الوثائق ، لكنهم فى واقع الأمر موهومون غارقون فى لجة الخلط و التخليط ، فشتّان بين “الوثيقة” و بين المراسلات و المستندات المكتبية و الوريقات التى لا حجية لها ولا اعتداد بها إلا عند القوم الساذجين . . فنحن ، إذا أردنا حقاً الاحتكام للوثائق فى مأساة الجزيرتين ، فعلينا مثلا إبراز الأصول العثمانية التى استعدنا بها “طابا” من يد اليهود ، و ليس التلويح بتلك الكتابات الصحفية و الخطابات و الوريقات التى أظهرتها فجأة وزارة خارجيتنا . و إذا أردنا حقاً احترام عقولنا ، لألقينا جانباً تلك الوريقات و المكاتبات و الكتابات الصحفية التى لا تؤازها وقائع فعلية ولا تقترن بها شواهد مؤيدة ، واستمسكنا بالأصول الثابتة من خرائط رُسمت قبل فورة النفط ، و الوثائق التاريخية الواضحة متكاملة الصورة . . بعبارة أوضح : لا احتجاج هنا بوريقات متناثرة أو خرائط مزعومة ، مؤرخة بما بعد سنة 1950 وتفوح منها رائحة النفط .

ثانياً : يزعمون أن هناك اتفاقية موقّعة بين مصر و السعودية تُشرف مصر بموجبها على الجزيرتين ، مؤقتاَ . . و فجأةً ، وبدون مقدمات ، قررت مصر إعادة الحق لأصحابه ! . . فأين كانت هذه الاتفاقية ، و لماذا لم يسمع بها أحدٌ من قبل ؟ و كيف تكون الاتفاقيات الدولية سريةً على هذا النحو المزعوم ؟ و ما الداعى فى تلك الحالة لأخذ مقابل مالى ؟ و هل نأخذ بخبرٍ مرسل كتبه “جورنالجى” اكتسب مكانته باقترابه من الرئيس عبد الناصر، فى الوقت الذى أكد فيه عبد الناصر نفسه مصرية الجزيرتين بأوضح العبارات. . وهل تشهدون على بلادكم بأنها كانت تحتل أرض الآخرين ، بدلاً من الاعتراف بأنها هانت أمام العالمين !

ثالثاً : كيف سنعالج بعد ما اقترفناه ، القضايا و المسائل الحدودية العالقة مثل مسألة “حلايب و شلاتين” إذا كنا نعتد بخرائط لا نعرف مَن رسمها ، و مَن دفع لمن رسمها ، و مَن وضعها جانباً حتى يأتى أوان البهرجة بها . . و بالمناسبة ، فقد رأيتُ خرائط تضع حلايب و شلاتين داخل حدود السودان ، و خرائط أخرى تضع هذه المنطقة داخل حدود مصر ! و كلا النوعين من الخرائط رأيته آخر مرة فى المكتبة المركزية لجامعة الإسكندرية ، و كان معى أستاذ الجغرافيا المعروف ” د . فتحى أبو عيانة ” و ظل يضحك حين رأى هذه الخرائط و تلك ، فى مكانٍ واحد .

رابعاً : هناك فرقٌ بين الجغرافيا و التاريخ ، و الخرائط التى رسمها المستعمر متضاربة الحدود ، كانت بهدف تشويش التاريخ و خلط الأوراق و تأجيج النزاع عندما تدعو الحاجة إلى ذلك ، أو يكون في الصراع مصلحةً لهذه الدول التى كانت استعمارية . . ومهما كانت قيمة الخريطة ، فهى لا تنفى الثابت من التاريخ . و الثابت من التاريخ أن مصر كانت تملك الجزيرتين من الزمن الأيوبى إلى زمن الرئيس السادات الذى أصدر قراراً جمهورياً واضحاً ، تم على أساسه إنشاء نقطة شرطة مصرية بجزيرة تيران سنة 1982.

خامساً : إذا كان مبارك ، وهو عند معظم الناس عنوان الفساد و نهب الأرض و التفريط فى العزّة ، لم يفعل مثل هذه الفعلة العجيبة ! و إذا كان الكنيست الإسرائيلى صباح اليوم يناقش اتفاق التنازل المصرى عن الجزيرتين ، فى الوقت الذى لم ير فيه مجلس الشعب المصرى و لا الشعب المصرى هذا الاتفاق ! و إذا كان الناس فى بلادنا يصدمهم دوماً فى الصباح مالم يكن يخطر ببالهم فى الليلة السابقة . . فإلى أين ستنتهى بنا يا ربِّ العالمين هذه الأحوال ، و أين ترسو من بعد العاصفة السفين ؟

أخيراً : الذين ينشرون بين الناس الساذجين أن السعوديين قادمون ليحملوا إلى مصر الخير و المشروعات الاستثمارية و الرخاء ، بعد بناء الجسر ! لم يفسروا لنا الآتى : لقد مدت السعودية جسراً سابقاً إلى “البحرين” و هو المُستعمل من يومه استعمالاً معروفاً “الترفيه عن السعوديين كيلا ينفجروا فى بلاد الكبت” فهل استثمرت السعودية المليارات فى البحرين ؟ . . و من دون الاحتياج للجسور ، هل أنقذت الأسرة السعودية اليمن من فقره باستثمارات مليارية كتلك التى يبشّرنا بها المبشّرون ، أم حوّلته بالحرب إلى خرائب ؟ . . يا قوم ، مالكم كيف تحكمون .

 

 

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق