اقتصادسياسة

وول ستريت جورنال: ما فعله التضخم بالطبقة الوسطى في مصر

مؤشر التضخم يقفز إلى أعلى مستوى له في هذا العقد بسبب ضعف العملة وخفض الدعم

بلا

وول ستريت جورنال

 نيخيل لوهاد (دبي)- داليا خليف (القاهرة)
ترجمة: فاطمة لطفي

 ارتفع مؤشر التضخم السنوي في مصر  إلى 29.6 % في يناير بسبب ارتفاع أسعار الطعام والشراب، وذلك حسبما أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء يوم السبت. كان معدل التضخم المؤقت من شهر 23.3% ، حسب بيانات البنك المركزي، مسجلًا بذلك ارتفاعًا من 19.4% في نوفمبر الماضي، عندما أعلنت مصر تعويم الجنيه وسمحت بانخفاض قيمته بنسبة تصل لأكثر من 50% أمام الدولار الأمريكي.

اقرأ أيضًا.. بالتفصيل: تأثير التضخم على أسعار الحليب والفاكهة والخضروات والمسكن والمواصلات

جعل الانخفاض السريع في قيمة الجنيه المصري الواردات أعلى تكلفة، بينما تسببت إجراءات الحكومة الأخرى مثل خفض الدعم عن الوقود، وضريبة القيمة المضافة، وزيادة التعريفة الجمركية على الصادرات في زيادة تكلفة المعيشة على أفراد الطبقة الوسطى والعاملة.

قال محمد حسين، محاسب يبلغ 38 عامًا، إن ارتفاع تكلفة المعيشة أجبر عائلته المكونة من أربعة أفراد على تقليل تكلفة الوجبات الغذائية لتوفير المال لأجل المصاريف الأساسية الأخرى، يقول حسين الذي يعيش مع زوجته وطفلين في حي للطبقة العاملة في الجيزة بالقرب من القاهرة:”خفضنا عدد المرات التي نتناول فيها اللحوم أو الدجاج أسبوعيًا بعد ارتفاع أسعارها”.

بينما قالت سامية محمود، ربة منزل وأم لابن، تبلغ 54 عامًا: “نحن نكافح”. وأكملت بسخط وهي في طريقها للمنزل في العاصمة: “سواء لأجل الطعام، المواصلات، الكهرباء، فواتير المياه، أو مصروفات تعليم ابني الذي في المرحلة الثانوية، الأسعار مرتفعة بلا هوادة أو رحمة”.

تملك الحكومة المصرية القليل من الخيارات، إذ طبقت إجراءات قاسية إلزامية لتأمين قرض صندوق النقد الدولي والدائنين الآخرين لتحسين وضع اقتصاد أنهكته أعوام من الاضطرابات السياسية وسلسلة هجمات إرهابية في الأوقات الأخيرة. يقدّر معدل النمو الاقتصادي بنحو 2.5%  على مدى الخمسة أعوام الماضية وذلك حسب صندوق النقد الدولي، ومثل التضخم، ارتفع العجز المالي ومعدلات البطالة إلى أرقام مزدوجة.

لكن مصر تخطو نحو خفض الدعم وتقليل نفقات فواتير الأجور للقطاع العام وزيادة الضرائب التي ساعدت البلاد في جني مليارات الدولارات في الأشهر الأخيرة.

سيساعد المال في دعم مواردها المالية المتأزمة، والدفع لوارداتها الحيوية مثل القمح والأدوية. وحسب محللين، ستسهم التعديلات المالية في خفض عجز الميزانية المصرية ، والذي كان 12% من إجمالي الناتج المحلي العام الماضي، وخفض الدين الحكومي الذي يقترب من 100% من الناتج المحلي الإجمالي.

ويشير صندوق النقد الدولي إلى توقع أن يشهد الناتج المحلي الإجمالي زيادة بنسبة 6% بحلول عام 2021، وذلك في حالة طُبق برنامج الإصلاحات كما ينبغي. مما سيساعد في توفير المزيد من فرص العمل والتعامل مع نسبة البطالة المرتفعة.

أيد المستثمرون في مصر الخطوات التي انتهجتها لإعادة تشكيل اقتصادها. وبيعت سندات  دين تقدر بـ4 مليارات دولار في السوق الدولية أواخر الشهر الماضي وهي  تقريبًا ضعف القيمة التي استهدفتها السلطات المصرية في البداية. وارتفع سوق الأسهم المحلية لأكثر من 50% من تعويم الدولة للجنيه في نوفمبر وحصولها على قرض بـ12 مليار دولار من صندوق النقد الدولي.

سعى المسؤولون إلى تهدئة الأعصاب من خلال التأكيد للمصريين على منافع الإجراءات التقشفية، مؤكدين أن الإصلاحات الاقتصادية ستحقق نتائج على المدى الطويل.

كان التضخم  سببًا رئيسيًا وراء  الثورة التي اندلعت في عام 2011. وتتوقع مؤسسة “كابيتال إيكونومكس” التي مقرها لندن أن تبلغ تكلفة المعيشة ذروتها في الأشهر القادمة، ولكن نها تتقع أن تخف حدتها بعد ذلك، وأن تتحقق أهداف البنك المركزي بحلول نهاية 2018.

وقال الرئيس عبدالفتاح السيسي في نهاية ديسمبر إن الظروف الاقتصادية القاسية ستتحسن خلال ستة أشهر، بينما أثنى على الطريقة التي تعامل بها الشعب مع الوضع الاقتصادي.

لكن لم يلق حديثه  صدى في الشارع، قالت سيدة محمد، 62 عامًا، ربة منزل، صوتت لصالح السيسي في الانتخابات وحتى أنها رقصت عند فوزه، “صدقته عندما قال إنه سيحملنا إلى بر آمن، لكنه فشل في ذلك”. مضيفةً أنها “حقيقة معروفة: الأسعار التي ترتفع لا تنخفض مرة أخرى”.

مقالات ذات صلة

إغلاق