. {ولَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ}..الآية التي أحلّت بها تونس المساواة

. {ولَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ}..الآية التي أحلّت بها تونس المساواة في  الميراث والزواج

زحمة

لازال الجدل مشتعلا بعد اقتراحات الرئيس التونسي بمساواة المرأة في الرجل في الميراث والزواج من غير المسلمين، وزاد الجدل اشتعالا إعلان ديوان الإفتاء التونسي تأييد مقترحات الرئيس باجي السبسي.

واستندت هيئة الإفتاء التونسية في بيانها إلى الآية القرآنية  {ولَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ}.

في السطور التالية نظرة على الآية الكريمة ومعناها.

وردت  {ولَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} ضمن الآية رقم 228 من سورة البقرة، وتقول الآية كاملة “

{وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ ، وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ، وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُواْ إِصْلاَحاً ، وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ، وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ، وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ} البقرة/228.

في هذه الآية بيان لعدة المطلقة المدخول بها إذا كان كان لا يزال يأتيها الحيض وليست حاملا،  فتتربص وتقعد عدتها ثلاثة قروء ، أي ثلاثة حيضات   ولما كانت مستأمنة على أمر حيضها وطهارتها وانقضاء عدتها ، تحذرها الآية من محاولة كتم ذلك أو تحريفه رغبة في تطويل العدة أو تقصيرها  {وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ}

ثم تعطي الآية الزوج حق إرجاع زوجته أثناء العدة إن لم تكن قد بانت { وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُواْ إِصْلاَحاً }

اقرأ ايضاً :   حلاوة مولد "أفخر" و"أرخص" في المجمعات الاستهلاكية

بعد ذلك يأتي القول الذي أثارت تونس الجدل بتأويله لتحقيق المساواة التامة بين الرجل والمرأة، فتقول الآية {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ }

,يقول ابن كثير في تفسيره  أي : ولهن على الرجال من الحق مثل ما للرجال عليهن ، فليؤد كل واحد منهما إلى الآخر ما يجب عليه بالمعروف .

وهنا ينقسم التفسير إلى قسمين:

قسم  يرى أن المماثلة تامة، فيكون الشيء مثيلا للشيء في جميع صفاته. أي يكون -في هذه الحالة- للرجل والأنثى مثل ما على بعضهم البعض من الواجبات والحقوق تماثلا تاما . وهو ما أخذ به ديوان الإفتاء التونسي تأييدا للتساوي الدستوري التام بين الرجل والمرأة.

أما القسم الثاني، وهو الأكبر بين الفقهاء، فيرى أن المماثلة قد تكون جزئية أو غير متطابقة أو مختلفة المعنى، بمعنى، أن للرجل والمرأة حقوقا وواجبات متساوية في المقدار تجاه بعضهما، لكن هذه الحقوق والواجبات نفسها مختلفة في حالة الرجل عن حالة المرأة، أي أن من حق المرأة على الرجل -مثلا- أن ينفق عليها، بينما لا يحق له أن يطالبها أن تنفق عليه، لكن يحق له أن بطالبها بأن ترعى الأطفال، بينما من واجبها عليه أن يحرس البيت، وهكذا على منوال هذا القياس.

وفي القراءة الاجتماعية لما سبق يرى قسم آخر أن التقسيم المختلف -وإن كان شرعيا – للحقوق والواحبات بين الرجل والمرأة  لا ينبغي أن يكون إجباريا بالقانون المدني، بل ينبغي أن يساوي القانون المدني بين الطرفين مساواة تامة، في حقوق الزواج والميراث وغيرهما، على أن يلجأ كل شخص إلى التفسير الشرعي المناسب له إذا إراد.