وداعا شادية .. كنا نحبك

رحيل فنانة مصر الكبيرة شادية بعد صراع مع المرض

أعلنت مصادر مقربة من الفنانة الكبيرة شادية وفاتها قبل قليل في مستشفى الجلاء العسكري بالقاهرة،  بعد صراع مع المرض، وكانت الحالة الصحية لفاطمة أحمد شاكر التي عرفت بالاسم الفني “شادية” قد تدهورت في الأسابيع الأخيرة، قبل أن ترحل عن دنيانا الليلة عن عمر ناهز 83 عاما ومسيرة عامرة بالعطاء الفني

زحمة، ويكيبيديا

وحققت شادية- ذات الأب المصري والأم التركية-  نجاحا باهرا في كل أشكال الفنون وأنواع الدراما التي أدتها، حتى في  المسرحية الوحيدة التي قدمتها “ريا وسكينة” حققت نجاحا ساحقا بفضلها على مسرح ليسيه الحرية بوسط القاهرة، قدمت شادية عددا هائلا وناجحا من الأفلام والأغنيات رغم أنها اختارت أن تنهي حياتها الفنية عند عمر الخمسين فقط وفضّلت الاعتزال.

اختار لها والدها المهندس الزراعي أحمد كمال شاكر اسم (فاطمة). لكنها عرفت في الفن باسم  شادية، وقد اختلفت الآراء في سبب تسميتها فهنالك رأي يقول إن المنتج والمخرجحلمى رفلة هو من إختار لها اسم شادية ليكون لها اسما فنيا وذلك بعدما قدمت معه فيلم العقل في إجازة، وهنالك من يقول أن الممثل يوسف وهبي هو من اطلق عليها اسمها عندما رآها وكان يصور في ذلك الوقت فيلمه شادية الوادي، وهنالك قول يرجح أن الفنان عبد الوارث عسر هو من أسماها شادية لأنه عندما سمع صوتها لأول مره قال: “انها شادية الكلمات”. قدمت خلال فترة ما يقارب أربعين عاماً حوالي 112 فيلماً و10 مسلسلات إذاعية ومسرحية واحدة، وتعد من أبرز نجمات السينما المصرية وأكثرهن تمثيلاً في الأفلام العربية، فضلاً عن قاعدة عريضة بين الجمهور العربي، وهي في نظر الكثير من النقاد أهم فنانة شاملة ظهرت في تاريخ الدراما العربية.

اقرأ ايضاً :   ممنوع "الصلاة دون ترخيص" لأقباط عزبة الفرن

ولدت في منطقة الحلمية الجديدة في حي عابدين، كان والدها المهندس أحمد كمال أحد المهمين من مهندسي الزراعة والري ومشرفا على أراضي الخاصة الملكية حيث كان عمله

آنذاك أي في بدايات القرن العشرين يستدعي وجوده في قلب العاصمة المصرية القاهرة وعلى بعد خطوات من قصر عابدين.

لها شقيقه تدعى عفاف عملت كممثلة لكنها لم تستمر طويلا، تزوجت ثلاث مرات، الأولى من المهندس «عزيز فتحي» والثانية من الفنان عماد حمدي لمدة ثلاث سنوات، كما تزوجت من الفنان صلاح ذو الفقار إلى أنها انفصلت عنه بعام 1969، ولم تنجب أبناء.

بدأت مسيرتها الفنية بعام 1947 حتى عام 1984، قدمت من خلالها عدد كبير من الأفلام والمسلسلات والمسرحيات والأعمال الإذاعية.

بدايتها جاءت على يد المخرج أحمد بدرخان الذي كان يبحث عن وجوه جديدة فتقدمت هي التي أدت وغنت ونالت إعجاب كل من كان في إستوديو مصر، إلا هذا المشروع توقف ولم يكتمل، ولكن في هذا الوقت قامت بدور صغير في فيلمأزهار وأشواك وبعد ذلك رشحها أحمد بدرخان لحلمي رفلة لتقوم بدور البطولة أمام محمد فوزي في أول فيلم من إنتاجه، وأول فيلم من بطولتها، وأول فيلم من إخراج حلمي رفلة العقل في إجازة، وقد حقق الفيلم نجاحًا كبيراً مما جعل محمد فوزي يستعين بها بعد ذلك في عدة أفلام الروح والجسد، الزوجة السابعة، صاحبة الملاليم، بنات حواء.

حققت نجاحات وإيردات عالية للمنتج أنور وجدى في أفلام ليلة العيد بعام 1949 و ليلة الحنة بعام 1951 وتوالت نجاحاتها في أدوارها الخفيفة وثنائيتها مع كمال الشناوي التي حققت نجاحات وإيرادات كبيرة للمنتجين وعلى حد تعبيركمال الشناوي نفسه «إيرادات بنت عمارات وجابت أراضي» ونذكر منها حمامة السلام بعام 1947 و عدل السماء و الروح والجسد و ساعة لقلبك بعام 1948 و ظلموني الناس بعام 1950 وظلت نجمة الشباك الأولى لمدة تزيد عن ربع قرن كما يؤكد الكاتب سعد الدين توفيق في كتابه تاريخ السينما العربية، وتوالت نجاحاتها في الخمسينيات من القرن العشرين وثنائياتها مع عماد حمدي و كمال الشناوي بأفلام أشكي لمين بعام 1951 أقوى من الحب بعام 1954 و إرحم حبي بعام 1959.

جاءت فرصة عمرها كما تقول في فيلم المرأة المجهولة لمحمود ذو الفقار بعام 1959 وهو من الأدوار التي أثبتت قدرتها العالية على تجسيد كافة الأدوار حينها كانت تبلغ 25 عاماً.

اقرأ ايضاً :   بالفيديو.. ضابط إسرائيلي يسرق فاكهة بائع فلسطيني.. وأفيخاي: عاقبناه

النقلة الأخرى في حياتها من خلال أفلامها مع صلاح ذو الفقار والتي اخرجت طاقاتها الكوميدية في فيلم مراتي مدير عام بعام 1966 و كرامة زوجتي بعام 1967 وفي فيلم عفريت مراتي بعام 1968 وقدما أيضًا فيلم أغلى من حياتي في عام 1965، وهو أحد روائع الفنان محمود ذو الفقار الرومانسية وقدما من خلاله شخصيتي «أحمد ومنى» كأشهر عاشقين في السينما المصرية، كانت قد سبقت هذه الأفلام بفيلم يعد من أفضل أفلامها وكانت بداية انطلاقتها بالدراما وهي لم تزل بعمر الورود بفيلم أنا الحب بعام 1954 وتوالت روائعها التي حفرت تاريخاً لها وللسينما المصرية أيضًا من خلال روايات الكاتب نجيب محفوظ بفيلم اللص والكلاب و زقاق المدق و الطريق وبعام 1969 قدمت ميرامار شيء من الخوف، و فيلم نحن لا نزرع الشوك عام 1970 وتوالت أعمالها في السبعينات والثمانينات من القرن العشرين إلى أن ختمت مسيرتها الفنية فيلم لا تسألني من أنا مع الفنانة مديحة يسري عام 1984. يذكر أن الأديب نجيب محفوظ قال عنها قبل أن تصبح بطلة مجموعة من افلامه: “شادية هي فتاة الاحلام لأي شاب وهي نموذج للنجمه الدلوعة وخفيفة الظل وليست قريبه من بطلات أو شخصيات رواياتي” خاصة أنه تعامل معها عند كتابته لسيناريو فيلم الهاربة، ولكن كانت المفاجاءة له عندما قدمت دور (نور) في فيلم اللص والكلاب للمخرج كمال الشيخ والذي جسدت فيه دور فتاة الليل التي تساعد اللص الهارب سعيد مهران، وبعدها تغيرت فكرة الأديب نجيب محفوظ وتأكد بأنها ممثله بارعة تستطيع أن تؤدي أي دور وأي شخصيه وليست فقط الفتاة الدلوعه[5].

وقفت لأول مرة على خشبة المسرح لتقدم مسرحية ريا وسكينة مع سهير البابلي وعبد المنعم مدبولي وحسين كمال وبهجت قمر لمدة 3 سنوات في مصر والدول العربية.

هذه المسرحية هي التجربة الأولى والأخيرة في تاريخ المشوار الفني في حياتها على خشبة المسرح وليس ذلك هو السبب الوحيد لأهمية المسرحية في مشوار حياتها الفنية بل لأنها أدت هذه المسرحية بلون كوميدي والسبب الآخر انه أمام عمالقة المسرح ولم تقل عنهم تألقا وامتاعا وكانت معهم على قدم وساق كأنها نجمة مسرحية خاضت هذه التجربة مرات ومرات رغم أنه من المعروف عنها أنها من النوع الخجول في مواجهة الجمهور والأمر هنا يختلف عن مواجهتها لجمهور المستمعين في الغناء ولكنها كانت مبدعة ورائعة، ولم نشعر بفارق بينها وبين عمالقة المسرح الفنان عبد المنعم مدبولي والفنانة سهير البابلي والذين اقروا بأنهم لم يروا جمهوراً مثل جمهور مسرحية ريا وسكينة لأنه كان جمهورها الذي أتى من أجل عيونها.

اقرأ ايضاً :   هرم أمنمحات الثانى.. ماضٍ «أبيض» فى حاضر «أسود»

اعتزلت شادية عندما أكملت عامها الخمسين، ومن مقولتها الشهيرة عندما قررت الاعتزال : «لأننى في عز مجدي أفكر في الأعتزال لا أريد أن أنتظر حتى تهجرني الأضواء بعد أن تنحسر عنى رويدًا رويدًا…لا أحب أن أقوم بدور الأمهات العجائز في الأفلام في المستقبل بعد أن تعود الناس أن يروني في دور البطلة الشابة، لا أحب أن يرى الناس التجاعيد في وجهي ويقارنون بين صورة الشابة التي عرفوها والعجوز التي سوف يشاهدونها، أريد أن يظل الناس محتفظين بأجمل صورة لي عندهم ولهذا فلن أنتظر حتى تعتزلني الأضواء وإنما سوف أهجرها في الوقت المناسب قبل أن تهتز صورتى في خيال الناس» كرست حياتها بعد الاعتزال لرعاية الأطفال الأيتام خاصة لا سيّما وأنّها لم تُرزق بأطفال وكانت تتوقُ أن تكون أمًّا وأن تسمع كلمة “ماما” من طفلها.[6]