سياسة

واشنطن تايمز: هل تستطيع مصر وإثيوبيا اقتسام النيل؟

إثيوبيا تعتبر النهر ملكاً لها لأنها ينبع من أراضيها كما تتعامل الدول العربية مع البترول

واشنطن تايمز – دانيل بايبز – ترجمة: محمد الصباغ

النفط هو المنتج الساحر في الشرق الأوسط، يلهث خلفه  العالم كله ويمنح  للمنطقة ثروة أبعد تطمح إليها. لكن المياه مصدر يومي سهل يهتم به المحليون فقط، فبدونه، يواجهون خيارات صعبة.

تواجه مصر التي تمتلك أكبر عد من السكان خطراً أكبر من دول كاليمن والعراق، فيما يتعلق بمشكلة المياه المصيرية.

كما يدرس كل طالب، مصر هبة النيل ونهر النيل هو أطول الأنهار. ويعرف عدد أقل أن أغلب حجم المياه بالنهر ،90%، تأتي من مرتفعات إثيوبيا ويمر النهر عبر 11 دولة. ولعصور لا تحصى كانت مياهه تفيض إلى مصر بكميات لا يمكن تقديرها.

في عام 1929، مثلت الحكومة البريطانية مصر ،ووقعت على اتفاقية مع حكومة إثيوبيا المستقلة تضمن بها تدفق سنوي لمياه النيل إلى مصر بحجم 55.5 مليار متر مكعب. بحد أدنى ألف متر مكعب سنوياً للفرد –المعدل العالمي 7230، وتلك الكمية كانت كافية ل 15 مليون مصري تلك الأيام.

وبعد مرور 87 عاماً زاد عدد سكان مصر بمعدل ست مرات حتى وصل إلى 90 مليون تقريباً. وبإضافة ال55.5 مليار متر مكعب من مياه النيل إلى 5 مليار متر مكعب من مصادر المياه الجوفية غير المتجددة و1.3 مليار من الأمطار، تصبح الكمية حوالي 62 مليار متر مكعب من المياه سنوياً أو أقل من ثلث الحد الأدنى الذي تحتاجه الدولة. بالإضافة إلى ذلك، يعيد المصريون استخدام 10 مليار متر مكعب من المياه المتبقية من الزراعة. وما يفاقم هذا العجز، ارتفاع درة الحرارة في مصر الذي يزيد من معدلات التبخر مما يتطلب مياه للزراعة أكثر من الدول الأبرد.

يترجم هذا النقص إلى احتياج لاستيراد الغذاء، وفي الوقت الحالي، يجب أن تحصل مصر على قروض من أجل استيراد نسبة مقلقة- 32% – من احتياجاتها للسكر، و60% من الأعلاف والذرة الصفراء، و70% من القمح، و70% من الفاصوليا، و97% من زيت الطعام، و100% من العدس. ستزداد تلك النسب في السوء مع الوقت، حسب التقديرات سيصل عدد السكان في مصر إلى 135 مليون بحلول عام 2050، وستكون في حاجة إلى 135 مليار متر مكعب من المياه سنوياً، وفقاً للمعطيات الحالية، وسيصل عجز المياه إلى أكثر من 75 مليار متر مكعب.

ما يزيد الامور سوءاً، استيقظ الإثيوبيون مؤخراً ولتفتوا إلى حقيقة أن كميات شاسعة من المساه تغادر أراضيهم دون الاستفادة منها. ولذلك، بدأت في شبكة من السدود، وأهمهم المعروف بسد النهضة الإثيوبي الكبير.

كما هو مخطط له، تحتفظ البحيرة خلف السد ب74.5 مليار متر مكعب من المياه، بالإضافة إلى 5 مليار من المياه المهدرة بفعل التسرب و5 مليار بسبب التبخر. وهناك اربعة سدود تدعم الرئيسي لحد من انجراف الطمي وستحتجز 200 مليار متر مكعب أخرى. ولأن 86% من نسبة المياه التي تصل إلى مصر منبعها إثيوبيا، فالمتخصصين المصريين استنتجوا أن نسبة ال55.5 مليار متر مكعب لن تصل. ويرى نادر نور الدين أستاذ المياه والأراضي بجامعة القاهرة، أن السدود تضع ”حياة 90 مليون مصري في خطر.“ (معظم الإحصائيات من أعمال نور الدين).

ورد الإثيوبيين: لا تقلقوا، كل شئ سيكون على ما يرام، فالنسبة المخصصة وأكثر منها ستصل إلى مصر. ومع اعتراضات القاهرة على الرغم من ذلك، وافقت أديس أبابا على دراسة عقب أخرى، في الوقت الذي تقوم فيه ببناء السد بشكل سريع، والذي من المقرر أن يبدأ عمله في 2016، ويخزن 14 مليار متر مكعب.

احتمالات التعطل هائلة، ففي 2013، خلال فترة حكم محمد مرسي، نشر سياسيون مصريون عن غير قصد خخطهم العسكرية حول قوات خاصة، ومقاتلات جوية ومجموعات متمردة قد تتعامل مع سد النهضة. يقبع مرسي حالياً في السجن لكن مثل تلك الأفكار تلقي الضوء على اليأس المصري.

تتعلق مواجهات نهر النيل بالتفاهمات حول الكمية المخصصة من المياه. دول المصب مثل مصر تشير إلى طبيعة الأنهار التي تتدفق عبر الحدود. بينما دول المنبع مثل إثيوبيا تشير إلى أن المياه ملكهم بنفس طريقة امتلاك العرب للنفط. لا طرف على خطأ أو على صواب هنا، الحل يتطلب ابتار تسوية (على سبيل المثال، تقليل ارتفاع السدود الداعمة لسد النهضة)، مما يسمح باستفادة الإثيوبييين من مياههم دون مواجهة المصريين لطوفان.

على المدى القصير، رجال الدولة في حاجة إلى منع وقوع كارثة. وعلى المدى الطويل، على المصريين أن يتعلموا كيفية إدارة أمور المياه بشكل من الدهاء.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق