إعلاممجتمع

واشنطن بوست: هل تصبح “نور” أول مذيعة محجبة في أمريكا؟

واشنطن بوست: ترى الليبية الأمريكية نور التاجوري أن حجابها وملابسها المحتشمة يجعل التركيز أكثر عليها وذلك في صالحها

واشنطن بوست – لورين لوفتس – ترجمة: محمد الصباغ

من السهل أن تتخيل مخرج أخبار يقول للمراسلة أن تقوم بقص شعرها بطريقة سيحبها الجمهور بشكل أكبر. لكن نور التاجوري لا يمكنها أن تقلق بهذا الشأن فضفائر شعرها ستكون مغطاة دائماً. هذا لأن نور محجبة، وتقوم بلف وشاح بطريقة رائعة حول وجهها حينما  تعرف أنها ستحاط بالرجال. لذا هي تفعل ذلك كلما غادرت منزلها.

الحجاب يعني الغطاء بالعربية، وهو وشاح ترتديه بعض النساء المسلمات (بالإضافة إلى بعض الرجال غير المسلمين). غالباً يغطي الشعر والرقبة، وعادة يكون مقترنا بنوع من الملابس يظهر الاحتشام، فتكون فضفاضة وبأكمام طويلة ولا ترتدي معها المرأة السراويل.

وتقول نور التاجوري: ”يعطيني القوة. يساعدني على فعل ما أريد“.

ما تريده نور هو أن تكون أول مذيعة أمريكية محجبة على شاشات التليفزيون الأمريكي التجاري.  وتريد أن تصل إلى هدفها سريعاً. بعد تخرجها مبكرا من المدرسة الثانوية، حصلت على درجة البكالوريوس في البث الإعلامي من جامعة ميرلاند. وتعمل الآن، وهى في سن 21، ضمن فريق عمل راديو CBS وتليفزيون منطقة “برنس جورج” (CTV).

تعتبر أيضاً من مشاهير الهواتف الذكية، ففي ديسمبر 2012 التحقت بنجوم مواقع التواصل الاجتماعي بعد نشرها لصورتها تجلس على مكتب المذيع في قناة ABC7 News بواشنطن وكتبت أسفل الصورة ”حلمي“.

و انتشرت الصورة بقوة وتابعها الآلاف على تويتر. والآن تمتلك أكثر من 96 ألف معجب على الفيسبوك وحوالي 62 ألف متابع على إنستجرام، و17 ألف على موقع تويتر.

وعكس الشخصيات الإعلامية البارزة التى ألهمت نور مثل أوبرا وينفري وليزا لينج، تضع الإعلامية الشابة نفسها في منتصف المشهد الإعلامي مرتدية ما يشير بوضوح إلى عقيدتها، وهي عبارة عن قطعة قماس مربعة الشكل حول وجهها تقول بوضوح (أنا مسلمة). يمكن أن يكون ذلك عقبة تواجهها في دولة مازال فيها الكثير من المفاهيم الخاطئة عن الإسلام، خاصة إذا وضعنا في الاعتبار  حالة كسمانتا إيلوف التي رفض متجر (Abercrombie & Fitch) تعيينها بسبب ارتدائها الحجاب في مقابلة التقدم للوظيفة في 2008. الجديد أنه في مطلع هذا الشهر، أصدرت المحكمة العليا حكماً بأن المتجر انتهك قوانين مكافحة التمييز عندما رفض توظيف إيلوف بسبب حجابها الذي يتعارض مع قواعد الملابس في المتجر. وتعلق نور على ذلك قائلا: ”لقد سعدت بالمفاجأة“.

وترى نور أن الحكم ليس فقط انتصارا لإيلوف ولا للمسلمين لكن لكل النساء. وتقول: ”كانت خطوة كبيرة إلى الأمام“ من أجل بناء قاعدة اجتماعية تقضي بعدم معاقبة من يرتدون ملابس مختلفة. وقالت أيضاً: ”أعتقد أن الناس بدأوا في تخطي ذلك الأمر. لقد تعبنا من فكرة أن نكون نسخاً مكررة مما يتوقع المجتمع أن نكون عليه“.

فيما يقول عابد أيوب، المدير القانوني للجمعية الأمريكية العربية لمكافحة التمييز، إن ما يهم فعلاً ليس ما ترتديه لكن ما ستقدمه للوظيفة. ويؤكد أن الأمر يعد إهانة ”في أن نعتقد بأن الفرد الذي يرتدي الحجاب أو عمامة غير قادر على أن يكون غير متحيز“ أو عادل في وظيفة إعلامية أو أي وظيفة أخرى. ويضيف: ”هم قادرون بشدة على تولي أي مهنة“.

ورغم تحذير المحجبات الأخريات لها بأنها ”ستخير دائما بين الحجاب أو الوظيفة“، إلا أن نور التاجوري واثقة أنها لن تخفي اعتقادها من أجل الوظيفة. وأضافت: ”هويتي أهم كثيراً من الوظيفة“.

تجلس نور بكل ثقة على كرسي من الخوص واضعة إحدى ساقيها أسفلها بمنزل عائلتها الأمريكية الليبية الفخم بمدينة باوي في ميريلاند، وتقول إنها لا تهتم أن تصبح إلا نفسها. لا تزال تعيش بمنزل والدها الطبيب بمستشفي في جنوب ميريلاند، ومع والدتها وأربعة من الاخوة أصغر منها. كما تستمتع بالخروج مع شقيقتها لينا التى يبلغ عمرها 10 سنوات. لا تجد أي ميل نحو الشراب لكن دائماً تتطلع لعروض فرقة (فلورنس بلس ماشين – Florence + the Machine) المفضلة لديها.

و أمام الكاميرا تقول إنها تتجنب الحديث بطريقة تبدو كـ”أصوات المراسلين”، بينما تفضل أن تتحدث وكأنها تجري حوارا مع المشاهدين. وتشرح أسلوبها قائلا: ”أنا أشبه (هذا ما يحدث الآن، إليكم ما يحدث)“.

لا تهتم نور بكونها “مختلفة” في صناعة معروفة بالتركيز على الكمال ذي المعايير الموحدة مثل المظهر الذي لا يشوبه شئ، والأسنان المستوية وعدم وجود لهجة مختلفة في الحديث. تقول نور إن جيل الألفية متعطش إلى وجوه جديدة يمكن أن يروا أنفسهم فيها، وفي كثير من الأحيان كل النجاح في العمل الذي نراه هو من أشخاص في العشرينيات من العمر. وتضيف: ”إنه منظور مختلف تماماً وأنا قادرة على إحضاره عندما استمر في رحلتي. تلك معاناتي، هذا ما أمر به، هذا ما يناسبني، و ذاك ما لا يناسبني“.

و استفادة من نجاحها الكبير الأول، اطلقت التاجوري وعائلتها هاشتاج #LetNoorShine. وتريد نور استخدام معنى اسمها في إلهام الآخرين لمشاركة مشاعرهم  إعطاء الناس منصة للاحتفال باختلافهم.

واليوم تلحق نور تقاريرها بالسفر ومؤخراً تحدثت في “تيدكس فوجي بوتوم” حول موضوع ”أن تكون متمرداً“، ثم سافرت إلى باريس للحديث عن الحجاب وحقوق المرأة في البرنامج الفرنسي المسائي ”Le Grand Gournal“.

و تعترف بأن نموذج مهنتها الخليط بين أن تكون صحفية وفي نفس الوقت محاضرة، هو ليس بالأمر الطبيعي. لكنها ليست متأكدة من أنها تريد اتباع طريق تقليدي. تقول ”الإعلام يتغير، لا يمكنك أن تنأى بنفسك كثيراً عن القصة الخبرية“.

تخلت عن فكرة أن البعض قد يعتقد أن دينها سيؤثر على موضوعيتها، وهي أهم أخلاقيات الصحافة. وأصرت قائلة ”ارتدائي الحجاب لن يجعلني أقوم بتغطية الأخبار بشكل مختلف“. كما أن الحجاب يعطيها الثقة في أن الناس يركزون تماماً على ما تقول أكثر من مظهرها أو جسدها.

بينما في العصر الرقمي مازالت تستقبل نصيبها من تعليقات الكراهية. وتقول: ”أتلقى تعليقات الكراهية يومياً“ من المسلمين وغير المسلمين على حد سواء، حول كل شئ مثل كيفية صلاتها بملابس ضيقة. لكن تلك الأمور لا تستحوذ على تفكيرها. وتهز كتفها قائلة ”تلك التعليقات تعبر عن أصحابها وليس عني“.

نور التاجوري ترى أن حجابها وحشمتها يلعبان لصالحها. تذكرت امرأة اقتربت منها في حفل العام الماضي، وروت ضاحكة أن المرأة قالت لها ”أنت أكثر امرأة تغطيها ملابس هنا، الآن كل العيون ستركز عليك“.

و هذا ما تريد نور الحفاظ عليه.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق