سياسة

واشنطن بوست: هل إصلاحات محمد بن سلمان “حقيقية”؟

كاتب أمريكي: السعودية فتحت بابا نحو مزيد من الحداثة وريادة الأعمال

تحت عنوان “هل إصلاحات السعودية حقيقية؟ زيارة حديثة تقول كذلك” أكد الكاتب الأمريكي ديفيد إغناتيوس أن إصلاحات ولي العهد السعودي تحظى بتأييد واسع بين الشعب السعودي والعلماء المسلمين، مرجحا أن السعودية فتحت بالفعل الباب نحو المزيد من الحداثة وريادة الأعمال والاهتمام بالشباب.

وفي مقالته بصحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية، ذكر ديفيد أن ولي العهد يحظى بدعم الشيخ محمد العيسى، أمين رابطة العالم الإسلامي، أيد سلسلة التحركات الأخيرة لولي العهد، التي قال إنها مدعومة أيضا من قبل زملائه في أوساط العلماء المسلمين.

وإلى نص المقال:

عند سماع رسالة الحداثة لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، يتساءل الزائر: هل هذا حقيقي؟ هل مقترحات الزعيم الشاب للتغيير تدعمها القيادة الدينية والجمهور في هذا البلد المحافظ التقليدي جدا.

الوصول إلى تكهنات موثوق فيه بشأن المملكة العربية السعودية أمر مستحيل على الغريبين على البلاد، لكن يمكنني تقديم بعض البيانات التي جمعتها خلال زيارة هناك، حيث سمعت دعما قويا للإصلاحات من قبل الشباب السعوديين الذين أجريت معهم لقاءات في الشوارع فضلا عن رجل دين مسلم.

 “إم بي إس”، كما هو معروف (في إشارة إلى ولي العهد) لديه حليف رئيسي هو الشيخ محمد العيسى،  أمين رابطة العالم الإسلامي المدعومة من السعودية، وخلال حديثه عبر مترجم، أيد العيسى سلسلة من التحركات الأخيرة لولي العهد، التي قال إنها مدعومة أيضا من قبل زملائه في أوساط العلماء المسلمين أو القيادات الدينية العليا.

بدأ عيسى مع القضية الرمزية قيادة النساء للسيارات، التي سيُسمح بها ابتداء من يونيو، وقال: “قيادة النساء للسيارات لم تكن أبدا قضية دينية. الأمر متعلق بالعادات والثقافة”، “المتطرفون يريدون ربط الأمر بالثقافة. لكن الكثير من أعضاء العلماء المسلمين رحبوا بالقرار”، وبشكل مماثل ذكر أن علماء الدين يدعمون تحرك “إم بي إس” لتقليص سلطة الشرطة الدينية، مضيفا: “الشرطة الدينية حصلت على سلطة ليست من حقها. لم يرفض أحد هذا. لقد كان قرارا حكيما”.

عيسى قدم رؤى متسامحة فيما يتعلق بلباس المرأة، وقال إنه سواء ارتدت المرأة عباءات سوداء أو نقاب الوجه “ليس مهما”، لكنه أوضح أن المرأة في جميع الدول الإسلامية يجب تستمر في تغطية شعرها.

وردا على توقعات بشأن بعض المحللين من أنه سيكون هناك ردا دينيا عنيفا ضد هذه التغييرات، قال عيسى أن هذا الرأى “غير صحيح تماما”، موضحا أن زملاءه بين العلماء يقبلون بأن “هذه الإصلاحات ستساعد في فهم أفضل وتطوير المجتمع بشكل عام”.

عندما ضغطت عليه بشأن لماذا تدعم المملكة العربية السعودية هذه العلامة المتحفظة للإسلام لفترة طويلة وظهرت بأنها تدعم الأصوليين الدينيين، أجاب: “علينا آلا نهرب من حقيقة أنه كان هناك أخطاء والآن تم  إصلاحها. من واجبنا مواجهة هذا التطرف”.

واجتذب عيسى اهتمام الغرب في يناير حينما كتب خطابا لمدير المتحف التذكار للأمريكي للمحركة في واشنطن، وصف فيه حملة النازيين للإبادة بأنها “من أسوأ الفظائع الإنسانية على الإطلاق”.

الموقف السعودي الجديد ضد الإسلام المتطرف له جانب عملي أيضا، وهذا رأيته في زيارة يوم الإثنين إلى المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف، المعروف بـ”ETIDAL” أو الاعتدال، تحت قبة عملاقة يجلس مئات المحللين أمام شاشات الكمبيوتر يراقبون وسائل الإعلام الاجتماعية بحثا عن علامات تشير إلى دعم الجماعات الإرهابية، ورغم وجود شائنة مراقبة “الأخ الأكبر”، لكنها تلبي مطالب الغرب بأن يصبح السعوديون أكثر صرامة فيما يتعلق بمحاربة الإرهاب في وسطهم.

كيف يرى السعوديون العاديون هذه التغييرات؟ البيانات الرسمية واستطلاعات الرأي يتم التحكم فيها، والاقتراع الخاص محدود في المملكة، والبديل الأفضل الذي وجدته خلال الزيارة القصيرة كان ببساطة السير نحو 6 من رجال السعوديين في منطقة عامة ونسألهم كيف يرون هذه الإصلاحات، وكان المكان مقهى في الهواء الطلق في تاجر بلازا بشمال غرب الرياض.

من المؤكد أن هذا لم يكن استطلاعا علميا، لكن كل واحد من الشباب أعرب عن حماسة عفوية لتغيير الطرق القديمة، لا سيما حملة “إم بي إس” لمكافحة الفساد التي تحظى بشعبية، والتي تورط فيها 381 من الأثرياء السعوديين بينهم أمراء بارزين جُمعوا في “ريتز كارلتون” نوفمبر الماضي، وطلب منهم دفع 100 مليون دولار تعويض، قبل الإفراج عن معظمهم.

“هذه بداية العدالة”. الأمير مثله مثل المواطنين الآخرين” هذا ما ذكره راكان الدوسترى، البالغ 26 عاما ويعمل مستشارا في مدرسة ثانوية محلية، بشأن حملة مكافحة الفساد، في حين قال آخر يدعى عبد العزيز الفراج، البالغ 29 عاما ويعمل صراف في بنك: “العالم كله يتغير. ليست مفاجأة أن تتغير المملكة”.

وقال شاب يدعى مهاب إنه إضافة إلى عمله المصرفي، فقد افتتح متجرا لبيع إكسسوارات الهاتف المحمول، وهو نشاط كان يهيمن عليه يمنيون مغتربون، موضحا: “منذ فترة، لم يفكر السعوديون في بدء نشاط تجاري، كل ما كانوا يريدونه وظيفة حكومية”.

هذا الباب الذي يبدو أنه فتح في المملكة، نحو أكثر حداثة، أكثر ريادة للأعمال وأقل اختباء وأكثر اهتماما بالشباب، إنها عملية من أعلى إلى أسفل الآن، ولكن يبدو أنها تكتسب زخما.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق