سياسة

واشنطن بوست: “فيتنام المصريين” اسمها اليمن

كانت اليمن “أرض الآلام ”  لجنود “المستبد العلماني” جمال عبد الناصر

 Mideast Yemen

واشنطن بوست – إيشان ثارور – ترجمة: محمد الصباغ

وصل الجمعة الماضية الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي إلى مدينة شرم الشيخ قادماً من الرياض. ومن المفترض أن يكون هادي المبتسم وسط نظرائه الإقليميين بالخارج في وضع أكثر أمناً من وجوده في اليمن.

وخلال الأسبوع الماضي، أجبر هادي على الهرب بعد تقدم قوى الحوثيين المعارضين، الذين استولوا بالفعل على العاصمة صنعاء العام الماضي وتركيزهم الآن منصب على مدينة عدن الساحلية في الجنوب التي اتخذها هادي وبقايا حكومته الممزقة ملجأ لهم.

قد تسبب الضربات ضد الحوثيين التي تقودها السعودية حربا إقليمية بدلا من الحرب الأهلية، تدخل فيها السعودية وبعض الدول العربية السنية مواجهة ضد قوات المعارضة المنظمة من الحوثيين والمدعومة من إيران. بالفعل أرسلت مصر بعض السفن الحربية باتجاه عدن. وتحدث مسؤولون مصريون عن احتمالية إرسال قوات عسكرية لو تطلب الأمر غزواً برياً.

لو حدث ذلك، سوف تسير مصر على أرض تطل منها آلام الماضي. ففي الستينيات، مرت مصر بمأزق طويل ومكلف في اليمن. واختار الرئيس المصري وقتها جمال عبد الناصر، المستبد العلماني بطل القومية العربية، أن يتدخل في اليمن دعماً للانقلاب الجمهوري الذي قاده ضباط في الجيش راغبين في إنهاء عصر الملكية عام 1962.

كان عبد الناصر نفسه قد وصل إلى السلطة قبل هذا التاريخ بعقد من الزمان عن طريق انقلاب عسكري أطاح بالملكية الدستورية في مصر. وقال وقتها إنه يريد أن يساعد جيرانه العرب للسير على خطى مصر.

لكن المملكة العربية السعودية وقفت ضد هذا الوضع، وأرادت أن تعيد حكم الإمامة إلى اليمن، وضخت المال والسلاح إلى المليشيات المؤيدة للملكية في اليمن. الغريب أن ذلك شمل العديد من رجال القبائل المنتمين للمذهب الزيدي الشيعي، الذين يمثلون في يومنا هذا الحوثيين الذين تريد السعودية القضاء عليهم الآن.

سريعاً ما وجد عشرات الآلاف من الجنود المصريين في اليمن أنفسهم على جبهة الحرب الأهلية، وأخذوا على عاتقهم الدفاع عن الجمهوريين اليمنيين. وتبع ذلك صراع صعب وطويل على الأرض استمر قرابة عشر سنوات.

بحسب أحد المؤرخين كانت اليمن ”عش دبابير“ بالنسبة للمصريين الذين كانوا غير قادرين على هزيمة القوات الملكية المجهزة والممولة جيداً. وقدمت كل من السعودية والأردن وبريطانيا المساعدات إلى الملكيين، فيما كانت عدن تحت الحماية البريطانية الإستعمارية. في المقابل كان المصريون يتلقون دعماً ضمنياً من الإتحاد السوفيتي.

ووصفت وسائل الإعلام الغربية هذا التدخل المصري في اليمن بالخطأ التاريخي الفادح. وقالت مجلة “تايم” عام 1964 إن عبد الناصر ”بدد احتياطي الأموال المنهك أصلا ومقاتلين من أجل جمهورية اليمن المتخلفة والقاحلة”.

و قالت ”نيو ريبابليك“ بنكهة استشراقية في عام 1963: ”في تلك التضاريس، أثبت فلاحو وادي النيل بطيئي الحركة أنهم لا يمكن أن يشبهوا رجال القبائل حفاة الأقدام المراوغين والمسلحين فقط بالبنادق و(الجنبية)، وهى خنجر حاد يحمل كل يمني في حزام ملابسه”.

 في أوج الانتشار المصري كان عدد الجنود المصريين في اليمن 70 ألف. وعقب نهاية الحرب عام 1970، بقيت اليمن جمهورية، لكن مصر دفعت ثمناً باهظاً، حيث قتل أكثر من 10 آلاف جندي مصري و تكبدت مصر ديوناً ضخمة بسبب الحرب. وأطلق على الصراع ”فيتنام مصر“، واعتبرت تلك الحرب أحد أسباب معاناة الجيش المصري وهزيمته المدمرة في حرب الأيام الستة عام 1967.

الآن تعد حرب اليمن رسالة تحذيرية أكثر للسعوديين من المصريين، المشاركين في عملية ”عاصفة الحزم“، وكتبت المدونة المصرية نيرفانا محمود: ”الأمر اعتراف بسيط بأن القيادة في مصر لا تستطيع أن تقول لا في وجه السعودية“. قدمت المملكة لمصر مليارات الدولارات كمساعدات لحكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي، القائد العسكري الذي أطاح بالإسلاميين المنتخبين عام 2013.

وتقول: ”عاصفة الحزم ليست عملية لاستقرار اليمن، بل عملية استعادة لكبرياء السعودية المتآكل في مواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة“، ورغم ذلك لا توجد ضمانات تفيد أن العملية سوف تنتهي بفرض الوضع الذي ترغب فيه المملكة. مع الأخذ في الاعتبار أن المغامرات الاجنبية في التاريخ اليمني نادرا ما تسير وفق المخطط لها.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق