منوعات

“واشنطن بوست” تتغزل في “العيش البلدي” المصري

فافا بوت.. مطعم مصري يبهر الأمريكيين

washingtonpost

كتب تيم كارمن في صحيفة “واشنطن بوست” عرضا سريعا عن تجربته في أحد المطاعم المصرية المتخصصة في تقديم الكشري والفول والكفتة في الولايات المتحدة الأمريكية، ونصح في النهاية بتجربة “العيش البلدي” الذي يمثل الحياة لدى المصريين.

قبل أن تبدأ بتناول وجبتك في “فافا بوت” وتستمتع بطعم الكشري، والكفتة المعطرة بنكهة السماق، أنت تحتاج إلى أداء بعض الطقوس الصغيرة في مطعم يقع في منطقة شلالات الكنيسة، عليك بأن تغفر للمطبخ تقديمه الخبز المسطح.

فبحلول نهاية يناير الحالي وأوائل فبراير، ستكون الشيف المصرية دينا دانيال أتمت تجديد مطبخها ببناء فرن بتكلفة 14 ألف دولار، سيساعدها ذلك على إتمام خبز “العيش البلدي” الذي تنوي تقديمه وسط المائدة.

تقول دينا: “الخبز هو الشيء الرئيسي في أي مطعم، وفي مطعمي لا بد من وجود “العيش البلدي”.

ولفهم أهمية “العيش البلدي” في تراث المصريين عليك بفهم الكلمات المكونة لاسمه أولا “عيش بلدي” ببساطة يعني خبز القرية، لكن كلمة “عيش” بمفردها يمكن أن تشير إلى “الخبز” أو يمكن أن تعني “الحياة”، وكأن المصطلحات قابلة للتبادل في قلوب وعقول هذا المجتمع.

عندما نستعرض تاريخ مصر سنكتشف ارتباط المصريين القدماء بالقمح والذي يعد عنصرًا أساسيًا في أي رغيف تقريبًا.

وفي مصر القديمة، كان القمح مكونا وعطاءً قانونيا لكل فرد، لكن في الآونة الأخيرة، أصبح الخبز المدعم مصدرا للتوترات المتكررة في بلد أصبحت فيه الأراضي الصالحة للزراعة نادرة.

وما زال الشباب الذين يعملون في المخابز كل يوم يواجهون مخاطر نقل العيش البلدي على رفوف خشبية يحملونها فوق رؤوسهم وهم يقودون الدراجات الهوائية، وذلك لضمان حصول الناس على حصتهم من الخبز اليومي.

هنا يأتي السؤال: هل يعني ذلك أن مطعمًا مصريًا بلا “عيش بلدي” سيكون مطعمًا بلا حياة؟

بعد عدة زيارات للمطعم رأيتهم يقدمون رقائق بيتا إلى جانب أطباق “فافا” لكن الآن تم استبدال تلك الرقائق بـ”العيش البلدي” لتصبح “فافا” وجبات مصرية بروح “الفراعنة”.

المطعم الذي يجاور “شلالات الكنيسة” هو مبنى قائم بذاته، يقع وسط موقف للسيارات، والمحلات التجارية، ويقدم المطعم طبق “فافا” منذ افتتاحه قبل أربع سنوات عام 2013، إذ قامت دينا دانيال بتأسيس المطعم بعد عشر سنوات منذ هاجرت إلى الولايات المتحدة الأمريكية، ووفرت لنفسها فرصة عمل كطاهية بعد عدة وظائف عملت بها في مجال العقارات وجمع التبرعات.

واعتمادا على ما تعلمته دينا دانيال من طاهٍ لبناني عمل في مطعمها في القاهرة، فضلا عن الدروس المستفادة من مطبخ والديها، قامت دانيال بتطوير قائمة طعام شهي، غنية بالمأكولات المصرية والشرق أوسطية.

وتفتخر دانيال بمكوناتها المتنوعة، التي تشمل اللحوم الحلال، والخضر العضوية والحليب والبيض، الكشري، الدجاج، والفول والفلافل، وتقدم أيضًا البيرة المحلية والنبيذ، مما يشير إلى تنشئتها المسيحية في بلد غالبية المسلمين فيه يمتنعون عن شرب الكحول.

ويركز المطبخ المصري على البقوليات، والخضراوات الطازجة، بطرق متعددة لنكهات مختلفة، ويجمع صحن الكشري المصري بين العدس والأرز والمكرونة والحمص والبصل المحمر، مع صلصة الطماطم الحارة.

يقدم المطعم أيضًا الفلافل، المصنوعة من الحمص، تصنع ككرات يتم تحميرها في الزيت، فتصبح قشرتها سميكة ومقرمشة وتبدو من الداخل مثل الغابة الخضراء، إذ تتكون إلى جانب الحمص من البقدونس المفروم، الثوم، والكزبرة، وتقدم مع الطحينة.

هناك حبات الفول التي يستغرق طهيها ما يقرب من 15 ساعة، وتقدم جنبًا إلى جنب مع الطحينة وزيت الزيتون، والكمون، ويعدّ الفول والفلافل من وجبات الإفطار الأساسية والمفضلة في مصر.

يحتوي المطعم على أطباق أخرى مثل “الكفتة” التي تتكون من لحوم البقر المفروم، والضأن، وتقدم مع رقائق خبز بيتا، أو بدونها، وأيضًا طبق الدجاج المشوي مع صلصة “التومية” لمكونة من زيت عباد الشمس والثوم واللايم.

ويتميز ديكور “فافا بوت” بجداريات مصرية شهيرة، إلى جانب حضور المشهد الأمريكي المعاصر من حيث الخدمة السريعة والجدران البيضاء.

تنتظر دينا الآن اكتمال مطعهما بانتهاء الفرن الجديد كي تقدم العيش البلدي الطازج والمنتفخ على الفور مع أطباق حساء العدس وقائمة أطباقها الأخرى.

أعتقد بأن الأمر يستحق التضخية برقائق بيتا.

الوسوم

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق