مجتمع

واشنطن بوست: الضابطات هنّ الحل

واشنطن بوست: مزايا ملفتة لزيادة عدد ضابطات الشرطة

واشنطن بوست – كاثرين سبيلر – ترجمة: محمد الصباغ

بدأت الولايات المتحدة الأمريكية أخيراً خلال العام الماضي في الاعتراف بوجود مشكلة في تعامل الشرطة الوحشي. وتركز الأحاديث الدائرة على حلول مثل استخدام كاميرات تعلق على جسد رجال الشرطة، أو تدريبات أكثر أو استخدام سياسات أكثر صرامة، مع الحاجة إلى تدخل مجتمعي. لكن هناك خطة شديدة الأهمية يتم نظرها وهي زيادة أعداد الشرطة النسائية.

في الحقيقة، على مدار 40 عاماً، أظهرت الدراسات أن الضابطات أقل استبداداً في التعامل، وأقل ارتباطاً بالمواجهة الجسدية وأكثر تأثيراً في الاتصال أو التعامل. والأكثر أهمية من ذلك هو أن الشرطة النسائية أفضل في إنهاء المواجهات العنيفة المحتملة قبل أن تتحول إلى صراعات قاتلة.

هذه النتائج البحثية جاءت عكس التكهنات التي قالت إن النساء سيفشلن في القيام بدورهن في مجال الأمن، وكانت النساء قد بدأن في الالتحاق بالشرطة بأعداد كبيرة في بداية السبعينيات. وفي دراسة تحت رعاية مؤسسة الشرطة عام 1974، وجد أن المرأة واجهت العديد من المواقف من بينها (وجود عامل الغضب، والسكر أو عنف الأفراد) وكانت قادرة على التعامل مع كل ذلك بنفس قدرة الرجال. والأهم في الدراسة أنها أشارت إلى أن ”النساء يتصرفن بطريقة أقل عصبية وعدوانية“.

وتوالت الدراسات التي توصلت إلى نفس النتائج، ففي عام 1988، جوزيف بالكين استمر في بحث لمدة 14 عاماً يدور حول انخراط المرأة في العمل الشرطي، ووجد أن النساء لا يؤدين فقط وظيفتهن بشكل مؤثر بل إنهن أفضل في قدرتهن على نزع فتيل العنف المحتمل. وفي إحصائيات حديثة من 2004 إلى 2014 من الشرطة في كل من (جنفر، وانديانا بوليس، وواشنطن، وكنساس سيتي) أشارت إلى أن النساء يقدم ضدهن شكاوى تتعلق باستخدام القوة المفرطة أقل بكثير جداً من شركائهن الذكور في العمل.

ورغم الدليل على أن زيادة أعداد الشرطة النسائية سيقلل عنف الشرطة بشكل واضح، إلا أن أرقام النساء في هذا المجال مازالت ضعيفة. في أحدث الأرقام المتاحة، في عام 2007، كانت نسبة النساء في إدارات الشرطة المحلية 12% فقط، بفارق طفيف عن النسبة منذ 20 عاماً وكانت 7.6%. كما أن الكثير من وكالات الشرطة الصغيرة لا يوجد بها نساء، والأغلبية العظمى من الإدارات تعين أعداد قليلة من النساء في المناصب العليا.

في الإدارات البوليسية الكبرى تزداد نسبة تمثيل المرأة، لكن ذلك فقط بسبب قرار المحكمة الفيدرالية العليا الذي أجبر تلك الإدارات على تعيين عدد أكبر من النساء والإقليات العرقية.

لماذا لا يوجد عدد أكبر من النساء في الشرطة؟ بسبب ممارسات التعيين السيئة، وآليات التوظيف المبنية على التمييز وأيضاً العمل في مناطق عدوانية.

تركز اختبارات التعيين في الشرطة على أشياء قد تصلح للدراما التليفزيونية مثل إفرازات الأدرينالين أثناء مطاردة بالسيارة أو الحوادث الخطيرة وعمليات الإنقاذ بالهيلوكوبتر. في الواقع، ما بين 80% و95% من عمل الشرطة لا يوجد به أعمال عنف، وبه أنشطة خدمية وتفاعلية مع الأشخاص في المجتمع من أجل حل المشاكل، وهو نوع العمل الذي يناسب المرأة.

كما تعتمد الاختبارات للعمل في الشرطة في الأغلب على القدرات البدنية. هذه الاختبارات تهدف إلى تأكيد اختيار البنيان القوي واستبعاد بعض النساء والرجال. إلى الآن لا تدل القوة البدنية على مدى تأثير الشرطي أو قدرته على التعامل مع المواقف الخطيرة. وبدلاً من ذلك يجب أن تركز لاختبارات على مهارات التواصل والقدرة على انهاء الأزمات المحتملة والحفاظ على الهدوء أثناء وجود صراع.

في النهاية، تواجه النساء معدلات مرتفعة من التحرش الجنسي والتعامل السلبي من الذكور في الوظائف التي يهيمن عليها الذكور كما في الجيش، ويرى الكثير من الضباط الذكور أن المرأة لا تستطيع أن تكون شرطية ناجحة وهذا على العكس من الكثير من الدراسات.

إلى الآن، الحوار الوطني تجاهل مميزات التوازن من حيث النوع الذي قد يأتي بالتأثير الناجح إلى إدارات الشرطة، وبالتالي الأشخاص في المجتمع. مع ارتفاع الأصوات التي تطالب بإصلاح الشرطة. البيت الأبيض والرئيس، ووزارة العدل والقادة المحليين لديهم فرصة مثالية للتفكير في رد درامي مبني على النوع.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق