اقتصادسياسة

واشنطن بوست: السياحة في شرم الشيخ.. “السياسة تترك أثرها”

واشنطن بوست: السياحة في شرم الشيخ.. “السياسة تترك أثرها”

واشنطن بوست- سودارسان راجافان

ترجمة- محمد الصباغ

خلال إجازة عيد الأضحى في العام الماضي، كانت مدينة شرم الشيخ السياحية على شواطئ البحر الأحمر مزدحمة بالسياح من أنحاء العالم. لكن خلال نفس المناسبة في هذا العام، خلال الأسبوع الماضي، كانت الشواطئ نصف ممتلئة، ونسبة الإشغال بالفنادق منخفضة. وفي الليل، المطاعم والمقاهي تصبح شبه خاوية بل وأغلق بعضهم.

ما زال شبح الطائرة الروسية من طراز متروجيت يخيم على شرم الشيخ. يقول محمد آدم، الذي يمشط الشواطئ بحثا عن زبائن لرحلات الغوص التي ينظمها والأنشطة الأخرى، “الوضع سيئ. خلال العيد الماضي، هذا المكان كان مكدسا. لكن منذ التفجير، قل عدد الناس.”

مر قرابة عام منذ إسقاط طائرة الركاب لروسية بواسطة قنبلة، وقتل 224 شخصا كانوا على متنها، بعد إقلاعها من مطار شرم الشيخ بفترة قصيرة. زعم المناصرون لتنظيم الدولة الإسلامية في سيناء تنفيذ الهجوم، مما زاد من الشكوك حول تأمين مصر لمطاراتها. تسبب ذلك في تعليق موسكو لرحلاتها المدنية إلى مصر، في حين أوقفت بريطانيا ودول أخرى خطوطها الجوية من توجيه رحلاتها إلى شرم الشيخ، المسؤولة عن حوالي ثلث دخل مصر السياحي.

منذ ذلك الحين، حاولت الحكومة المصرية أن تستعيد ثقة العالم. عينت مستشارين للتدقيق الأمني في مطاراتها، كما قامت بحملات إعلانية قوية في روسيا وأوكرانيا ودول أخرى من أجل استعادة مئات الآلاف من السيا الذين كانوا يتدفقون إلى المنتجعات المصرية.

لكن مع إشارات قليلة على نجاح هذه الاستراتيجية، تراكم الغضب والإحباط بين عشرات الآلاف من المصريين الذين تعتمد سبل رزقهم على السياحة. ألقوا بالمسئولية على السفارات الغربية بسبب حظر السفر، وعلى وسائل الإعلام الدولية بسبب القصص المدمرة عن السياحة المصرية، وأصروا على أن البلد آمنة.

ووجه بعضهم بالمسؤولية نحو حكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي بسبب تردي العلاقات مع بعض الدول الأوروبية -مصدر أغلب السياح- بسبب مخاوف تتعلق بحقوق الإنسان، مضيفين انتقادات أخرى إلى المتصاعدة في ما يتعلق بتعامل السيسي مع اقتصاد البلاد المتعثر.

قال محمد جمال، 32 عاما، مالك محلين سياحيين على كورنيش المدينة “قبل إسقاط الطائرة الروسية كانت الأمور مثالية.” وتابع “المدينة كانت ممتلئة، الفنادق كذلك، والمقاهي والبارات ونوادي الرقص أيضا. الآن، لدينا كثير المشاكل بسبب عدم وجود السائح الغربي.”

هذه المشاكل واضحة في محلات جمال. خلال العيد الماضي، باع بحوالي 300 دولار يوميا من العطور المصنعة محليا والتوابل والبرديات. أما هذا العام، يكون محظوظا لو جمع 15 دولارا يوميا. استغنى أيضا عن 5 من العاملين لديه.

كما خفضت الكثير من الفنادق والمطاعم عدد عمالتها أيضا، وهو تأثير امتد إلى خارج المدينة. العمال في شرم الشيخ من عمال الاستقبال في الفنادق إلى سائقي التاكسي ينحدرون من جميع أنحاء مصر، وفي الغالب يرسلون الأموال لعائلاتهم.

يقول مينا ناصف، المنسق للرحلات ويوفر عروضا لرحلات على القوارب وبالصحراء، “نأمل في أن نرى روسيين وإنجليز وأوروبيين أكثر.” فيما قال مديره، أحمد إبراهيم إن “الإرهاب في كل مكان، في إنجلترا وفرنسا وكل مكان،” لكن السياح ما زالوا يذهبون إلى لندن وباريس، مضيفا أن أعماله تراجعت بنسبة 70% منذ تفجير الطائرة. وأضاف “الأمور مرتبطة بالسياسة.”

المثال الواضح هو إيطاليا. تراجعت حجوزات الإيطاليين الذين يخططون لقضاء عطلات في مصر بنسبة 90% مقارنة بصيف عام 2015، وفقا لتقرير “ريبورت لينكر”، بإشارة من محمد عبد الجبار، مسؤول السياحة الأجنبية بالهيئة المصرية للسياحة. وأظهر التقرير 3 أسباب: انفجار الطائرة، وتعذيب وقتل الطالب الإيطالي جوليو ريجيني بالقاهرة هذا العام، بالإضافة إلى حادث قتلت خلالها السلطات المصرية بالخطأ سياح مكسيكيين في سبتمبر 2015.

الأكثر إحباطا بالنسبة للعاملين في القطع السياحي بالمدينة، هو أن الإجراءات الأمنية أشد من أي وقت مضى بشرم الشيخ. هناك أكثر من عشر كمائن على طول الطرق المؤدية للمدينة حيث يفحص رجال الشرطة بطاقات الهوية. وفي المدينة، تتواجد شرطة السياحة وقوات الأمن.

على الرغم من ذلك، التاريخ يبعث الثقة. فقد استعادت شرم الشيخ عافيتها من صدمات اقتصادية، من بينها هجمات لمسلحين على طول ساحل البحر الاحمر بين أعوام 2004 و2006.

هناك إشارات صغيرة على أن تغيرا سيحدث. فهيئة تنشيط السياحة المصرية ترعى حفلا لفنانين أوكرانيين مشاهير لجذب السياح الأوكرانيين، وفقا لوسائل إعلام محلية. كما أن الخطوط الجوية التركية قد استأنفت رحلاتها إلى شرم الشيخ، وبعض الشركات الأوروبية الأصغر ستتبعها هذا العام.

وقال جمال “أتمنى أن يعود الروس والبريطانيون والغربيون الآخرين بنهاية العام. أو ستغلق أماكن أكثر هنا.”

مقالات ذات صلة

إغلاق