منوعات

هل ننجذب للمختلفين عنا؟

بعض الاختلافات لا يمكن التفاوض بشأنها

psychcentral

ترجمة وإعداد: ماري مراد

يعتقد الجميع تقريبًا بأن الشخصين المختلفين يتجاذبان، لكن هذه ليست حقيقة مؤكدة. فالكثير من خبراء العلاقات يؤكدون أن الأشخاص يبحثون دائما عن شركاء سماتهم تُكمل صفاتهم الشخصية.

“الشخصان المختلفان يتجاذبان خرافة” حسبما يقول ماثيو دي جونسون، أستاذ علم النفس ومدير مختبر دراسات العائلة والزواج، بجامعة بينغهامتون. ويكتب ماثيو: “عادة ما تتضمن قصص الحب أشخاصًا يجدون شركاءهم الذين يبدو أنهم يمتلكون صفات يفتقرون إليها. مثل فتاة طيبة تقع في غرام شاب شرير. بهذه الطريقة، يبدو أنهما يُكملان بعضهما. والسؤال هل الأشخاص يبحثون بالفعل عن شركاء مكملين لهم أم هذا يحدث فقط في الأفلام؟”.

ويتابع: “كما هو واضح، هذا خيال محض. لا يوجد في الأساس دليل بحثي يفيد بأن الاختلافات في الشخصية أو الاهتمامات أو التعليم أو السياسة أو التربية أو الدين أو السمات الأخرى تدفع إلى حدوث انجذاب أكبر بين الطرفين”.

في دراسة عام 2012، وجد عالما النفس ماثيو مونتويا وروبرت هورتون ارتباطًا دامغًا بين التشابه مع شخص آخر والاهتمام به. ويستنتج جونسون: “بطريقة أخرى، هناك دليل مقنع وواضح بأن الطيور على أشكالها تقع. بالنسبة للبشر، فإن جاذبية التشابه قوية للغاية وتوجد عبر الثقافات”.

الزيجات المرتبة تُسلط الضوء على الموضوع

فكرة أن الشخصين المتشابهين يتجاذبان مدعومة من حقائق عن الزواج المُخطط. وبحسب أوتبال دولاكيا الحاصل على الدكتوراه، في ما يتعلق بالزيجات الهندية المرتبة، فإنه عندما يتم ترتيب الزواج “تُفحص الآفاق”. وأشار إلى أنه عندما يتوافقان في خصائص مثل الطبقة الاجتماعية، والدين، والطائفة (لا يزال حتى اليوم بالنسبة للهندوس)، والتحصيل التعليمي، قد تكون مثل هذه التشابهات تنبؤات مهمة لنجاح الزواج على المدى الطويل.

مرتبو الزيجات يعملون بشكل روتيني على تجميع الأشخاص أصحاب القيم وأساليب الحياة المتشابهة. ويتم الإبلاغ عن مستويات عالية من الرضا على المدى الطويل من قبل الأزواج في هذه الزيجات. وتوصلت دراسة إلى أنه بمرور الوقت يبدو أن الحب الذي يعيشه الأزواج الهنود في الزيجات المرتبة أكثر قوة من الحب الذي يعيشه الناس في “زيجات الحب”.

لماذا تستمر الأسطورة؟

بالنظر إلى جميع الأدلة المناقضة، لماذا تستمر أسطورة أن الأشخاص المختلفين يتجاذبون؟ ربما نتعامل مع تشباهاتنا باعتبارها أمرًا مسلمًا به لأنها ليست واضحة مثل اختلافاتنا. ونتيجة لذلك، ربما يعطى الأزواج أهمية زائدة للاختلافات مثل شخصية انطوائية وأخرى اجتماعية، أو عاطفية وأخرى فكرية، أو مُخططة وأخرى تلقائية، وهكذا.

وهناك طريقة لفهم هذا الإنكار الواضح لاستنتاج أن الشخصين المختلفين لا ينجذبان لبعضهما هو التفريق بين “النقيض” و”المختلف”. الدراسات المذكورة أعلاه والتي خلصت إلى أن أوجه التشابه هي التي تجذب النظر إلى خصائص مثل السلوكات وسمات الشخصية والقيم، أي السمات التي تعكس الذات الأساسية للمرء.

الاختلافات التكميلية -التي ربما قد تظهر في الأزواج المتوافقين- لها أهمية ثانوية مقارنة بأوجه التشابه الأساسية بينهما. وللمزيد من الأمثلة على هذه السمات المتناقضة الأقل أهمية: المتفائل/ القلق، الشخص الصباحي/ الليلي، وطالب المغامرة/ الباحث عن الأمن. ومثل هذه الاختلافات لا تنهي العلاقة عندما تحدث في علاقة محترمة مدعومة بوجود أوجه تشابه رئيسية.

وأحيانا ما تسبب الاختلافات الثانوية صراعًا. لكن مع تقدير كل طرف اختلافات الطرف الآخر، يمكن لعلاقة الزوجين أن تنمو من خلال التعامل بنجاح مع التحديات الناتجة التي قد تنشأ. إذن كيف يمكن للأزواج المتوافقين بشكل أساسي في الجوانب المهمة أن يظلوا سعداء عندما يواجهون اختلافًا يمكن أن يكون محبطًا؟

إدارة الاختلافات غير القابلة للتسوية

وجد عالم النفس جون جوتمان في بحثه المستفيض أن 67% من المشاكل في الزواج لا تُحل. لكن في الزواج الجيد تتم إدارة العديد من المشاكل. ويقول جوتمان إن الأزواج بإمكانهم التعايش مع خلافات لا تُحل حيال أمور دائمة في علاقتهم، إذا كانت خلافاتهم لا تفسد العلاقة. وما يوتر العلاقة ليس وجود خلاف بل كيفية تعامل الثنائي معه. فيمكن للتعامل بشكل إيجابي ومحترم مع الاختلافات أن يبقى الزواج مزدهرًا.

والأزواج الذين يعيشون سويًا سعداء يتعلمون إدارة اختلافاتهم بعض الوقت، الأمر يبدو بسيطًا مثل الاتفاق على الاختلاف، كما هو الحال عند دعم زوجين مرشحين مختلفين لشغل منصب معين أو تفضيل حزبين مختلفين. وفي مواقف أخرى، يكون الأمر متعلقًا بإيجاد طريقة لإدارة الاختلاف. فيُمكن للصراع بشأن الاختلافات، حيث يكون هناك رغبة لوضع العلاقة في المقام الأول، أن يؤدي إلى حل جيد. ومفتاح هذا الأمر هو أن تكون على دراية وتقبل وتحترم الاختلافات التي لا تحتاج إلى إنهاء العلاقة.

إدارة اختلافات كارولين وكايل

كارولين وكايل متوافقان في الجوانب المهمة. فهما يتشاركان نفس الخلفية الدينية والمستوى التعليمي والقيم المهمة، إضافة إلى أنهما يحبان العيش في مدينتهما الهادئة في ولاية نيويورك. لكن الاختلاف الكبير كان يكمن في أن كايل لم يكن يريد أن يصبح أبًا، في حين تشتاق كارولين إلى طفل. ونظرًا لأنه أحب كارولين ووضع علاقتهما في المقام الأول، قرر كايل تنفيذ رغبتها.

كايل شرح قراره فلسفيًا بقوله: “إذا كان لديك أطفال أو لا، فستندم”. وفي النهاية، وجد الثنائي أن الأبوة والأمومة مشبعان. والآن، تزوج ابنهما، وهما يحبان للغاية أحفادهما الصغار.

كايل وكارولين لديهما اختلاف: فهو يحب البقاء بالقرب من المنزل، بينما هي تحب السفر. إنهما يديران هذا الاختلاف جيدًا. فهي لا تحاول إقناع كايل بالتصرف ضد طبيعته المحبة للبقاء في المنزل، مما قد يتسبب في استيائه منها بسبب الضغط عليه. وهو لا يحاول إجبارها على البقاء في منزله عن طريق إصراره على توقفها عن القيام برحلات.

حلهما كان بسيطًا للغاية: تسافر كارولين مع صديقات يشاركنها اهتمامها بزيارة أماكن مثل الأرجنتين والدنمارك ونيوزيلندا وأماكن أخرى. ورغم أن كايل يفتقدها في غيابها، لكنه سعيد بزوجته السعيدة.

ويدير الثنائي الاختلاف، ليس عن طريق محاولة تغيير بعضهما، بل بقبول وخلق حل يناسب كلاهما.

بعض الاختلافات لا يمكن التفاوض بشأنها

ليس كل التناقضات أو الاختلافات يمكن إدارتها. فإليك بعض الاختلافات المحتملة التي تؤدي إلى إنهاء العلاقة:

-ديانات مختلفة.

-أنماط الإنفاق المختلفة.

-طرف يريد أطفال، في حين يرفض الآخر.

-طرف مدمن أو يعاني من حالة عقلية أو جسدية لا يمكن للطرف الآخر التسامح معها.

-أنماط حياة مختلفة؛ على سبيل المثال بينما يريد طرف العيش في منطقة حضرية، يرغب الطرف الآخر في العيش بمنطقة ريفية).

-قيم أساسية مختلفة (على سبيل المثال: يريد طرف الشهرة والثروة؛ في حين يريد الآخر حياة هادئة وتأملية)

-أفكار مختلفة حول الإخلاص (مثل الزواج المفتوح الذي يؤمن فيه الطرفين بإمكانه ممارسة علاقة جنسية مع طرف ثالث مقابل الزواج التقليدي)

وجود ما يكفي من القواسم المشتركة أمر مهم

الأزواج الذين يتمتعون بقيم مشتركة واهتمامات توافقية كافية وصفات شخصية جيدة، هم أكثر عرضة لاختبار الزواج السعيد والدائم. وعندما تظهر اختلافات في علاقة جيدة، فبدلًا من الحكم على الطرف الآخر بأنه على خطأ، يستمع الشركاء إلى بعضهم ويعبرون عن أنفسهم باحترام. ويضعون علاقتهم في المقام الأول ويجدون حلولًا مناسبة لكليهما.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق