هكذا فشلت محادثات سد النهضة: انتهى التفاوض وبدأ الأمر الواقع

الجانب الأثيوبي استدرج الجانب المصري الذي تميز “بالنية الحسنة” في المفاوضات

الرئيس السيسي مع رئيس وزراء أثيوبيا هايلا مريام

باءت الجولة السابعة من مفاوضات سد النهضة الأثيوبي، – التي اختتمت أعمالها بالقاهرة يوم الأحد الماضي- بالفشل حول الاتفاق على دراسات السد لتتم بهذا سبعة عشرة جولة منذ بداية المفاوضات.

ودارت جولة المفاوضات الأخيرة  بين أعضاء اللجنة الفنية الثلاثية المشكلة من وزراء الري فى مصر والسودان وإثيوبيا، لتحديد الآثار السلبية لسد النهضة على دولتى المصب مصر والسودان.

وأصدرت وزارة الري بيانها الرسمي الذي أعلنت فيه أن المفاوضات التي استمرت يومي 11 و12 نوفمبر 2017 لم يتوصل فيها إلى اتفاق بشأن اعتماد التقرير الاستهلالي الخاص بالدراسات، والمقدم من الشركة الاستشارية المنوط بها إنهاء الدراستين الخاصتين بآثار سد النهضة على دولتي المصب.

وكشف المتحدث باسم وزارة الموارد المالية والري المصري حسام الإمام،  النقاب عن تفاصيل بعض ما دار داخل الغرف المغلقة خلال اجتماعات اللجنة الفنية، ليؤكد رفض الجانب الإثيوبي التقرير الاستشاري الفني المقدم والإصرار على إكمال مسيرة بناء السد.

الرفض الإثيوبي فسّرته الوزارة – وهي المعنية بإدارة الملف – بأنه إعلان رسمي لتعثر عملية التفاوض فيما يتعلق بالجانب الفني، وهو ما دفعها لإحالة القرار إلى مجلس الوزراء للبت فيه والبحث عن بدائل. وبهذا الإعلان تكون وزارة الري قد أعلنت انتهاء المفاوضات الفنية، ما يجعل الخطوة القادمة في التصعيد السياسي الذي تتولاه  وزارة الخارجية.

واعتبر العديد من الخبراء أن أداء المفاوض المصري اتسم بافتراض حسن النوايا طيلة مدى المفاوضات، خاصة بعد توقيع إعلان المبادئ في العاصمة السودانية بالخرطوم 2015 ديسمبر ، رغم الكثير من الاعتراضات حوله. لا سيما بعد التنازل عن الدراسات الهندسية مقابل الدراسات البيئية و الموافقة على  الموافقة على تشكيل اللجنة الثلاثية الفنية دون وجود خبراء دوليين.

 ونص الاتفاق الذي وقع عليه الرئيس السيسي وعمر البشير ورئيس الوزراء الأثيوبي ديسالين، “على أن تقوم المكاتب الاستشارية بإعداد دراسة فنية عن سد النهضة في مدة لا تزيد عن 11 شهرًا، ويتم الاتفاق بعد انتهاء الدراسات على كيفية إنجاز سد النهضة وتشغيله دون الإضرار بدولتي المصب مصر والسودان”.

الأعلى قراءة اليوم

  1. "إرهابي الواحات": الرسول قتل أعمامه..عماد أديب "المرتبك": بس دول كانوا كفار! | زحمة
  2. علميا: ما هي "المدة الطبيعية" للممارسة الجنسية؟ | زحمة
  3. حرب نسائية على تطبيق يكشف صورة المرأة "بلا مكياج" | زحمة
  4. بالفيديو.. هند صبري: هذه طبيعة التحرّش في الوسط الفني | زحمة
  5. بالأسماء: المعتمدون والمستبعدون من الفتوى على وسائل الإعلام (القائمة الكاملة) | زحمة
اقرأ ايضاً :   بدء التحقيق فى بلاغات تتهم «مرسى» ومستشاريه وأعضاء حكومته بـ«التربح واستغلال النفوذ»

وكانت الشركتان الفرنسيتان “بى.آر.إل” و”أرتيليا” تولتا مسؤولية تنفيذ دراسات تأثيرات سد النهضة العام الماضي، بعد توقيع العقود رسميًا في العاصمة السودانية الخرطوم في سبتمبر العام الماضي، وانتهت المهلة المحددة لتنفيذ تلك الدراسات في أغسطس الماضي.

  الوقت الذي كان من المفترض أن يصدر فيه التقرير النهائي للمكاتب الاستشارية، إلا أن التقرير الأولى الذي يحدد خطة العمل لم يصدر حتى الآن، معطياً إثيوبيا 11 شهرا آخرين للدراسة، وهو وقت لن تتوقف فيه عن استكمال إنشاءات سد النهضة ما يجعل أي تعديلات تطلبها المكاتب الاستشارية فيما بعد غير قابلة للتنفيذ.

وفي الجانب المصري، استمرت وزارة الري بإعلان أن هناك مزيداً من المناقشات لحل بعض النقاط الخلافية، في كل بياناتها الرسمية، رغم مماطلة الجانب الأثيوبي، ما حمل جانباً من نتائج المفاوضات  لوزير الري د.محمد عبدالعاطي.

وقام عبدالعاطي بزيارة إنشاءات سد النهضة، الشهر الماضي، أعلن بعدها أن إثيوبيا تتعاون تعاونا كاملا مع مصر نافياً بذلك الاعتراضات حول تعطيلها للمفاوضات. ثم جاء أول رد فعل من الحكومة الإثيوبية بعد ذلك اللقاء بتعثر المفاوضات في القاهرة.

إلا أن أداء أثيوبيا في المفاوضات اتسم بالكثير من العراقيل. وفي ذلك السياق قال د. هاني رسلان، رئيس وحدة دراسات السودان وحوض النيل بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام، في تصريحات صحفية، أن الاستراتيجية الإثيوبية كانت تستخدم اللقاءات لاستدراج الموقف المصري للمضي في التفاوض أطول فترة ممكنة حتى تكون إثيوبيا قد أنجزت القدر الأكبر من بناء السد وحولته إلى أمر واقع، وبالتالي يمكنها بعد ذلك المضي قدما دون أن تأبه لأي رد فعل مصري،كغطاء لاستنزاف الوقت وإظهار نفسها كطرف متعاون أمام المجتمعين الإقليمي والدولي.

و قال الدكتور عباس شراقي، رئيس قسم الموارد الطبيعية بمعهد الدراسات الأفريقية بجامعة القاهرة،في حوار لبرنامج (رأي عام)،  أمس الإثنين، إن مصر لا تستطيع تقديم تنازلات أو تبدي مرونة أكثر في مفاوضات سد النهضة، لأن الوضع أصبح أكثر صعوبة، في ظل تعنت الجانب الإثيوبي الذي عرقل عمل  اللجنة الدولية الأولى، ورفض اللجنة الدولية الثانية.  

و علق سفير مصر الأسبق في السودان محمد الشاذلي، على فشل مباحثات الجولة الأخيرة من المفاوضات بأن “هناك انعدامًا للشفافية من الجانب الإثيوبي في مسألة سد النهضة، ومصر تأخرت كثيرة وعليها الآن احتواء الأضرار”، مؤكدًا أن “مصر سمحت لإثيوبيا بخلق أمر واقع ببناء 60% من سد النهضة”، مطالبًا القاهرة بضرورة “تعديل أسلوبها في التفاوض، وتأخذ موقفًا أكثر تصلبًا، وتشددًا في مفاوضات سد النهضة”.


و بفشل المفاوضات الفنية تعود مصر إلى الاحتكام إلى اتفاق مبادئ الخرطوم  من جديد.

وبحسب مصادر إعلام إثيوبية فإنه بداية من العام المقبل 2018 ستبدأ أديس أبابا في تفعيل المشروعات المرتبطة بانتهاء بناء السد على رأسها توليد الكهرباء، وكما أشارت فإن إثيوبيا وكينيا على وشك الانتهاء من أعمال مد خط نقل 2000 ميجا وات من الكهرباء بين البلدين الذي تنفذه شركة “تشاينا إلكتريك” لتكنولوجيا الطاقة والتكنولوجيا بتكلفة 1.26 مليار دولار بتمويل من مصرف التنمية الإفريقي بقدرة 500 كيلوفولت، وطول 1045 كيلومترًا منها 445 كيلومترًا تقع داخل أراضي إثيوبيا والبقية في كينيا، ومن المقرر أن يبدأ العمل فيها العام القادم.

و أكد ذلك آخر تصريحات رسمية من أديس أبابا، التي أعلنت أن إثيوبيا على وشك البدء في عمليات توليد الكهرباء مع نهاية العام الجاري أو الربع الأول من العام المقبل، بعد تركيب بعض التوربينات.

ووفقاً لما نشرته الحكومة الإثيوبية فإن كل توربينة ستقوم بتوليد 375 ميجاوات من الكهرباء، أي أن الطاقة الإجمالية ستصل إلى 6 آلاف ميجاوات، كما أن محطات الضغط العالي تعتبر الأعلى في القارة الأفريقية، وتصل قدرتها إلى 500 كيلو فولت، ما يساعد على نقل وتوزيع الكهرباء بدون فواقد لمسافات بعيدة.

وتتجلى مخاطر بناء السد بالمعايير الحالية في تخزين 74 مليار متر مكعب من المياه خلفه، الأمر الذي سيؤدي إلى بوار مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية في مصر التي تعتمد على النيل بشكل رئيسي في الزراعة وفي الحياة. ويأتي ذلك تزامناً مع الارتفاع الواضح في أعداد السكان، الذين لا تكفيهم الحصة الحالية لمصر من مياه النيل والبالغة 55.5 مليار متر مكعب سنويا.

واتفقت الآراء حول ضرورة السعي في مسار المفاوضات تصعيد الأمر دوليا، عبر اللجوء إلى مجلس الأمن، وهيئة الأمم المتحدة، والمحكمة الدولية.

قال السفير جمال بيومي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن مصر لديها مجموعة من أوراق الضغط الدولية، ومنها معاهدة 1902، والتي وقع عليها ملك إثيوبيا مع بريطانيا، وتقضي بشكل رسمي بعدم إقامة أي مشروعات على عدة أنهار منها النيل الأزرق، يمكن أن تؤدي إلى منع أو تقليل وصول المياه إلى دولتي المصب، مصر والسودان.

ووفقا لهذه المعاهدة، تلتزم إثيوبيا أيضا بإخطار مصر والسودان عند عزمها إقامة أية مشروعات، وبدء عملية التفاوض معها قبل البدء في تنفيذها.

مي عبدالغني

مي عبدالغني