مجتمع

هافنجتون بوست: ثورة الفيسبوك المصرية مستمرة ..بأشكال أخرى

 هافينجتون بوست: لازال المصريون يستخدمون فيسبوك لأهداف غير عادية

هافينجتون بوست – جوانا بريدنباخ – ترجمة: محمد الصباغ

خلال الربيع العربي، كانت الثورة المصرية توصف عادة بثورة الفيسبوك حيث نظم المجتمع المدني المصري نفسه على صفحات مثل ”كلنا خالد سعيد“، ونسق مظاهراته في ميدان التحرير.

الآن مازالت أهمية الفيسبوك قائمة في عالم الاتصالات اليومية حتى بعد مرور أربعة أعوام على سقوط مبارك، وفي ظل اضطرابات سياسية وإعادة إنتاج النخبة القديمة تحت قيادة السيسي. وبدلاً من مشاركة صور لقطط يستخدم المصريون موقع التواصل الإجتماعي لخلق نماذج مجتمعية جديدة، وفي جلب التمويل وإطلاق الحملات التصاعدية.

3000 صديق بدلاً من 300
يبلغ عدد أصدقاء الفيسبوك على حسابات أصدقائي في ألمانيا 300 تقريباً. أما في مصر، فإن معظم الناس يمتلكون ما بين 2000  إلى 5000. ينتشر الفيسبوك في كل أنحاء مصر كوسيلة للتواصل، وبدلاً من البريد الإلكتروني، تم تقديمي إلى من أجرى مقابلات معهم عبر رسائل الفيسبوك، و باستمرار اتصل بالناس من خلاله.

وهناك فرق آخر، ففي حين أصبح الكثير من الألمان محبطين بسبب تفاهة وسائل الاتصالات، مع كل تلك الصورللطعام ولوحات الإعلانات، بينما يستخدم المصريون الفيسبوك لتحسين حياتهم.

حتى المؤسسات المصرية المحافظة مثل “مصر الخير”، يمكن مقارنتها بـ (Save the Children)، تمتلك 1.7 مليون معجب على الفيسبوك في حين أن الصفحة الأمريكية من (Save the Children) بها 1.2 مليون معجب مع الوضع في الإعتبار أن عدد سكان أمريكا أربعة أضعاف. وعلى سبيل المثال كانت صفحة على الفيسبوك أول ما قامت به منظمة (Action for Hope) المصرية عندما نظمت ورش عمل في سوريا.

صفحة وفيات على الفيسبوك

مع وجود 16 مليون مستخدم للفيسبوك في مصر، تحتل مصر بذلك المركز الأول في كل القارة الإفريقية والعالم العربي. ولهذا السبب تستغل الكثير من الشركات هذه القوة الاتصالية بطرق عملية وذكية. ويوضح موقع (الوفيات)  الجديد كيف تغير تعامل المصريين مع الموت.

يوضح يوسف السماع: ”عندما يموت شخص ما، ينتشر الذعر“ وحسب التقاليد الإسلامية، يجب أن تدفن الجثة خلال 24 ساعة ، وفي غضون أيام قليلة يجب أن تقام مراسم العزاء الرسمية. لكن كيف للأقارب، الغارقين في أحزانهم، أن ينظموا المراسم، ويخبرون أيضا كل الأقارب والأصدقاء وزملاء العمل خلال فترة قصيرة؟

يوسف السماع

يعد الشاب يوسف السماع هو أحد مؤسسي الموقع الذي يقدم خدمة توضح أسماء الوفيات ورسائل التعزية على الإنترنت. سابقاً، كان المصريون يدفعون أموالاً كثيرة من أجل وضع إشارة الوفاة في جريدة الأهرام اليومية، التي يقرأها الكثير من الناس لمعرفة إذا ما كان أحد معارفهم قد توفى.

من خلال موقع الوفيات يستطيع الأقارب أن يضعوا إعلان الوفاة مجاناً وينشرونه في نفس الوقت على الفيسبوك وشبكات التواصل الواسعة الأخرى. ويقدم أيضا الموقع نشرة تجمع كل أسماء الوفيات، ويستطيع من خلاله المشتركون في الخدمة أن يعرفوا سريعاً عن الحالات الجديدة. وإضافة إلى ذلك يمكن إرسال التعازي و التعبير عن مشاعر التعاطف عبر الإنترنت، ومن خلال خارطة الفيسبوك يمكن لضيوف الجنازة الوصول إلى مكان المحدد للجنازة في الوقت المناسب.

تعمل المؤسسة بالنظامين المجاني والمدفوع (freemium) أي  تقدم خدمة صغيرة مجانية وخدمات أكثر مدفوعة، وأصبحت قادرة على جمع استثمارات ليس في العالم العربي فقط بل تم قبوله في (Californian accelerator 500Startups) الشهير(برنامج لتشجيع المشروعات الناشئة).

سوف الوفيات في مصر كبير حيث يموت نصف مليون شخص سنوياً، ويحاول السماع أن يصل عدد مستخدمي موقع الوفيات إلى مليون شخص بنهاية العام، وأن يتواجد في دولتين عربيتين أو أكثر.

الفيسبوك من أجل التمويل

أما ياسمين هلال، و منظمتها (Educate Me) غيرالهادفة للربح، فإن الفيسبوك أثبت فيها أهمية كبيرة. لعبت هلال، 30 عاما، للمنتخب المصري لكرة السلة سابقا، وعملت لصالح شركة اتصالات عالمية قبل أن تؤسس منظمتها في 2010، التي تهدف إلى تحسين فرص التعليم للأطفال في المناطق العشوائية.

بدأت ياسمين بصفحة على الفيسبوك، وبعد ذلك لم تكتف بتوظيف 18 شخصاً بدوام كامل و87 متطوعاً بل تطور الأمر وأصبحت الصفحة هي وسيلة الإتصال الأهم لنشاطات المنظمة.

ياسمين هلال

تمتلك الصفحة 75 ألف معجب، وهذه القاعدة القوية تمثل العمود الفقري لعدد من أنشطة التمويل الناجحة. تقول ياسمين، التي قابلتها في مقهى بالزمالك: ”بدأنا التمويل من الإنترنت دون حتى أن نعرف أن ذلك موجوداً“.

وبعد تأسيس المنظمة وضعت ياسمين صوراً على الفيسبوك لـ 137 طفلاً في حاجة للتعليم، ووجدت لكل منهم متبرعا يرعى ويغطي مصاريفهم المدرسية لمدة عام كامل. وأضافت: ”في العام الماضي، تم عرض المبنى الذي يضم مركز الأطفال للبيع. شعرنا بالقلق تجاه المستقبل، وقررنا دفع السعر المطلوب بالكامل بأنفسنا. 64 ألف يورو”.

في يونيو الماضي عندما حل شهر رمضان، أطلقوا دعوة للتبرع على صفحات الفيسبوك الخاصة بأصدقائهم بعنوان ”إنقذوا مركزنا“ (Save Our Center).  ويقوم المهتمون بالإتصال على رقم الهاتف ثم ترك رسالة مدون فيها عناوينهم ومساهمتهم. ويقوم فريق منتشر في أنحاء القاهرة بجمع المساهمات. وتحقق الإنجاز بسهولة نسبية، وتم الاحتفال عبر الإنترنت وحدثت ضجة كبيرة. وأثبتت الرسومات الإحصائية القدرة على الانتشار على الانترنت حيث تم مشاركتها كثيرا على الفيسبوك.

 

حققت المنظمة خلال شهرين آخرين أكثر مما كانت تهدف إليه، وأصبح لديها 58 ألف يورو. وقد تبرع في المجمل 160 شخصا معظمهم من سن 23 إلى 35 سنة. وكررت المنظمة الحملة الناجحة مرة أخرى، ففي هذا الأسبوع تم جمع 58 ألف يورو عبر الفيسبوك، وهي الأموال التي قد تستخدم في تمويل منح دراسية للأطفال.

  ثورة الإنترنت في مصر

استطاع القائمون على صفحة ثورة الإنترنت في مصر حشد أعداد كبيرة من الداعمين. وكانت قد انشأت لرفض ارتفاع أسعار الإنترنت، السيئ  أيضاً، في البلاد. ففي عام 2014 جمعت الصفحة أكثر من 600 ألف معجب في أسابيع قليلة.

ومع حملات مثل ”هندفع فكة“  أصابوا الدولة بالشلل عقب قرار عدد من المصريين دفع فواتيرهم للإنترنت بالعملات المعدنية.

الفيسبوك كفضاء آمن

 بينما يسود المرح صفحة ”ثورة الإنترنت“، فإن بعض المجموعات أو الصفحات تعتبر مسألة حياة أو موت لأعضائها مثل حركة المثليين المصرية حيث يواجه هؤلاء اضطهاداً في مصر.

عند مقابلتي لنور وعزة سلطان في أحد مقاهي القاهرة، ذهلت لأن اسميهما الأخير متشابه، حتى أوضحا لي أن الأمر خطير جداً للمثليين في مصر، ولا يستطيعان التحدث إلى الغرباء بأسمائهما الحقيقية. نور وعزة من الأعضاء المؤسسين لحركة بداية، وهي المنظمة التي تعمل منذ عام 2010 لدعم الأشخاص ذوي الميول الجنسية المختلفة، وأيضاً حمايتهم من الاضطهاد.

وكغيرها من المجتمعات المثلية الأخرى تعمل ”بداية“ في الخفاء ومنذ أكتوبر 2013 تم إدانة أكثر من 150 شخصا وحكم عليهم بمدد تتراوح من عامين إلى 12 عاماً بتهم الدعارة والإنحراف الجنسي.

تقدم المنظمة دروساً تدريبة في أمن الإنترنت، وتطلب من المثليين دائماً إغلاق محدد المواقع في هواتفهم المحمولة، وتنصحهم بعدم نشر صور بطريقة علنية. كما تقوم بتقديم النصائح التي وضعتها منظمة ” Tactical Tech“ ببرلين للمثليين.

رغم كل تلك المخاطر، فإن الإنترنت والفيسبوك خاصة، هو مساحة آمنة نسبياً. وأكثر وسائل اتصالهم أهمية هي مجموعة (جروب) مغلقة على الفيسبوك، تجمع 500 عضو، يعرفهم القائمين على المجموعة بشكل شخصي.

يستخدمون المجموعة المغلقة لتنظيم اجتماعات صغيرة وأيضاً لنشر معلومات عمن قبض عليهم. وتقوم  بنشر تحذيرات بالأماكن التى يظهر فيها محرضون ضد المثليين. كما تنشر المجموعة صوراً لمخبري الشرطة. وإذا ألقي القبض على شخص غير قادر على الحصول على ممثل قانوني، تجمع المجموعة الأموال لدفعها لمحامي لكي يتابع قضيته.

وعندما سألتها عن قلقها من سياسات الفيسبوك الخاصة بالبيانات التى تقلق معظم الألمان، قامت نور فقط بهز رأسها. لدى نور مشاكل أخرى مثل غيرها من المصريين الذين أقابلهم، والفيسبوك يساعد في حل بعضها بصورة ملموسة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق