سياسة

هآرتس: دماء الفلسطينيين “أفسدت” احتفالية نقل السفارة

هآرتس: إسرائيل لها ملك واحد “دونالد ترامب”

In this photo combination, Palestinians protest near the Israel-Gaza border and U.S. and Israeli dignitaries applaud at the opening ceremony of the U.S. embassy in Jerusalem , May 14, 2018.

المصدر: Haaretz

Chemi Shalev

ترجمة: ماري مراد

كان التناقض الصارخ الذي ظهر على الشاشات المنقسمة في جميع أنحاء العالم، الإثنين، الاحتفال الإسرائيلي في القدس والضحايا الفلسطينيين في غزة، مناسبا للافتتاحية الخالدة لرواية “قصة مدينتين” للروائي الإنجليزي تشارلز ديكنز: “كانت أفضل الأوقات، كانت أسوأ الأوقات، كان عصر الحكمة، كان عصر الحماقة، كان عصر الإيمان، كان عصر الشك، كان موسم النور، كان موسم الظلام، كان ربيع الأمل، كان شتاء اليأس”.

سواء قبل المرء السرد الفلسطيني للجماهير الجائعة التي تتظاهر من أجل الكرامة، أو النسخة الإسرائيلية للاستغلال الساخر للأرواح البشرية كغطاء لنية القتل، فلا شك في أن عشرات القتلى والعديد من الجرحى على حدود غزة أفسدوا عرض بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب.

كلما ارتفع عدد الضحايا في غزة، بدا المجتمعون في موقع السفارة الأمريكية الجديد في القدس متغطرسين ومنعزلين وعديمي الرحمة. ومع ظهور المزيد والمزيد من التقارير والتغريدات حول زيادة القتلى في يوم سفك الدماء في غزة، الأسوأ منذ عملية الحافة الواقية عام 2014، كلما بدا الادعاء بأن نقل السفارة يمكن أن يساعد في تحقيق السلام عائبا وسخيفًا.

كانت الضربة القاضية لصورة إسرائيل مدمجة في السيناريو. عندما يواجه جيش حديث ومتطور ومدجج بالسلاح، حشودا غير مسلحة تلقي الحجارة والطائرات الورقية، فإن كارثة الدعاية لا مفر منها. حتى أفضل نقاط “حسبرة”- الفارغة للغاية، باستثناء الاستهلاك المحلي- لا يمكنها أن تتعامل مع الكثير من القتلى والجرحى.

(وحسبرة كلمة عبرية تعني “الشرح أو الإيضاح”، تستخدمها الحكومة الإسرائيلية لبث دعاية يعد المستهدف الرئيسي فيها الشعوب الغربية)

وظفت حماس احتفالية السفارة كحفاز لحملة النكبة، التي يمكن أن تتصاعد خلال الأيام المقبلة، واستغلت تغطية الإعلام الدولي لاحتفالية القدس لأهدافها الخاصة. لكن بينما قال الإسرائيليون لأنفسهم إنهم يتعاملون مع منظمة إرهابية قاسية تجاه حياة شعبها وتتحكم في منطقة يفترض أن تنسحب منها إسرائيل، فإن الرأي العام الدولي لا يمكن أن يرى سوى القوي مقابل الضعيف، الداعم للاحتلال ضد المحتل، دولة بلا قلب تواجه اليأس والإحباط.

وفي الوقت نفسه، التركيبة والحضور في الهراء الإسرائيلي- الأمريكي في القدس أوضحوا- إذا كان هناك أي شك- أن نتنياهو ورفاقه لا يهتمون هذه الأيام بالرأي العام الدولي. إسرائيل لها ملك واحد، اسمه دونالد ترامب. هو خلاص إسرائيل وكلمته- أو على الأقل شريكه المحسن شيلدون أديلسون- الرابط الذي يجمع بين القدس وواشنطن معا.

وقد أبرزت مشاركة القسيسين جون هاجي وروبرت جيفريس في الاحتفال هذا المحور الجديد للعناصر الأصولية والمتعصبة لنهاية الزمان، والتي تهيمن بشكل متزايد على العلاقات بين البلدين. كان هاجي قد وصف ذات مرة أدولف هتلر بأنه صياد الإله وجيفس أرسل اليهود غير التائبين إلى الجحيم، ولكن في عهد ترامب-نتنياهو، يتم إبعاد النمط القديم لليهود من أجل الدعم الكامل لجدول أعمال يهيمن عليه مستوطنون رافضون لإسرائيل. إن العداء المشترك للإسلام، الذي وصفه جيفريس في يوم من الأيام كدين الغلمانية، يدعم العلاقات التي تربط البلدين معا.

في هذا الصدد، شهد الاحتفال أيضا نهاية دعم الحزبين لإسرائيل، بل حتى بدد فكرة أن أي شخص يهتم حقاً. لم يضم الوفد الأمريكي حتى نائبًا ديموقراطيًا واحدًا. ورغم أن معظم قادة المعارضة الإسرائيلية جاءوا إلى الحفل، انطلاقاً من قناعة أو خوف حقيقي من الرأي العام، فقد كانت زعيمة حزب “ميرتس” تمار زاندبرغ على حق في البقاء في البيت. اليساري الحقيقي، المحب للسلام ، حتى من يدعم تحرك السفارة من حيث المبدأ، كان يجب آلا يظهر في المنتدى القومي- المسيحي الذي انعقد في القدس تحت توجيه السفير الأمريكي في إسرائيل ديفيد فريدمان.

بالنسبة لمعظم اليهود الأمريكيين، لا سيما أولئك الذين ما زالوا يعتبرون أنفسهم مؤيدين لإسرائيل، فإن الاحتفال كان ليس أقل من كونه ضربة في الصميم. ليس فقط أنهم يعتبرون هاجي وجيفريس تجاوزا الحدود، ولكن التصفيق الحاد المسبوق بتهنئة ترامب المسجلة بالفيديو أبرز الانشقاق المتنامي بين إسرائيل وأكبر يهود الشتات. بالنسبة لليبراليين الأمريكيين، اليهود وغير اليهود على السواء، لا يوجد دليل أكثر على بعدهم عن إسرائيل نتنياهو وخطوتها الثابتة نحو اليمين المسعور، أكثر من عشق إسرائيل لأحضان الرئيس الذي ينظر إليه على أنه تهديد واضح وشامل للقيم التي يعتزوا بها.

كل هذا على الأرجح لا يزعج نتنياهو على الإطلاق. يقود رئيس الوزراء الإسرائيلي موجة غير مسبوقة من التأييد الشعبي لما يُنظر إليه على أنه سلسلة من النجاحات التي لا يمكن وقفها، بداية من قرار ترامب بالتخلي عن الاتفاق النووي الإيراني إلى فوز المغنية نيتا برزيلاي في مسابقة يوروفيجن، يوم السبت.

لقد اختار نتنياهو أن يراهن على الرئيس الأمريكي الذي تعتمد سياسته الخارجية، بحسب صحيفة واشنطن بوست ، على مبدأ “اشتر الآن – ادفع في وقت لاحق”. ترامب بالفعل بطل لرفضه أحادي الجانب للاتفاق النووي، رغم الضرر الفوري للتحالف عبر الأطلسي والتداعيات التي لا تزال غير معروفة لقراره.

يوم الاثنين، تم منحه لقب “ملك الرحمة” من قبل كبير الحاخامات لدى السفارديم أسحق يوسف- الذي قارن مؤخرا السود بالقرود- على الرغم من العواقب المترتبة على قراره بنقل السفارة، بما في ذلك خنق الآمال الباهتة للسلام والتهديد بانتفاضة ثالثة، التي لن تصبح معروفة إلا في الأسابيع والأشهر المقبلة.

في الوقت نفسه، يبتهج الإسرائيليون ويبقى الفلسطينيون يائسين، الوقت وحده سيخبرنا، كما يقول الكليشيه، ما إذا كان “اليوم التاريخي” الذي أعلن في القدس بفرح شديد يوم الإثنين يبشر بوصول ربيع الأمل أو شتاء اليأس، أو كلاهما.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق