سياسة

نيويورك تايمز: لماذا تستمر “أوبر” في ربح المليارات؟

التحدي الأكبر أمام الشركة حاليا هو اقتحام أكبر أسواق الخدمة في العالم بالهند والصين

المدير التنفيذي لشركة أوبر، ترافيس كالانيك

نيويورك تايمز- أندرو روس سوركين

ترجمة: محمد الصباغ

تقريبا مع نهاية كل أسبوع نكون قد تابعنا أحد العناوين الصحفية حول مكاسب شركة ”أوبر“ المالية. ”أوبر تغلق على رأس مال قدره 1,6 مليارات دولار.“ أو ”أوبر تنتقل إلى السعودية مقابل ضخ مالي قدره 3,5 مليارات دولار.“

لو جمعنا الأموال التي ربحتها الشركة منذ إنشائها عام 2009 -حيث ولدت الفكرة عندما غضب مؤسسوها من عدم وجود سيارات أجرة في باريس- فقد تصل ما جمعته شركة التطبيق الذكي إلى 15 مليار دولار. ويصر مديرها التنفيذي، ترافيز كالانيك، على أن طرح الشركة الخاصة للاكتتاب العام لن يأتي قريبا. وقال: ”سأتأكد من أن يحدث ذلك بعد أطول فترة ممكنة.“

لنضع في الاعتبار أن شركة ”أمازون“ طرحت أمام الاكتتاب العام في عام 1997، جمعت 54 مليون دولار وكانت قيمتها تقدر بـ438 مليون دولار.

إذن ماذا تفعل ”أوبر“ فعليا بكل تلك الأموال؟ وماذا تقول الشركة عن نفسها بعدما بدأت مؤخرا في بيع السندات غير المرغوب فيها؟

نعم، أوبر عليها أن تمول حربا كبيرة لتحصل على حصة في السوق الصينية أو الهندية، لكن أمامها ما هو أكبر من ذلك للقيام به: طريقة أوبر في الحصول على الأموال تبدو كجزء من استراتيجية غير معلنة لوضع بصمة على مناطق عملها.

في كل مرة تربح فيها ”أوبر“ مليار دولار أخرى، يجد أصحاب رؤوس الأموال المغامرين وآخرون، أن تمويل أحد المنافسين الآخرين لأوبر أمر أقل جذبا. بمعنى آخر، جهود جمع التمويل لأوبر صارت بشكل واضح جزءا من المنافسة: ليست فقط على العملاء أو السائقين، بل حرب استنزاف، اندفاع مجنون نحو تجفيف المنافسة من الأموال.

في هذه اللحظة، كان لنجاح أوبر نتيجة عكسية: لقد أوجدت قائمة طويلة من المنافسين، صغار وكبار قد يقولون: ”يمكننا فعل ذلك أيضًا.“ لكن عبر الوقت، مع انتهاء أموال المنافسين الصغار -بعد مساعدة الركاب بشكل كبير في جهود لمحاولة سرقة الخدمة من أوبر- سيكون أصحاب رأس المال المغمرين أقل ميلا لإنفاق أموال لمنافسة ”حصن أوبر“.

سباق أوبر لجمع الأموال يأتي متناقضًا مع انخفاض التقديرات لكثير من عمالقة وادي السيليكون، أو الشركات الخاصة التي تزيد قيمتها على مليار دولار، لذلك هناك تسارع كبير للحصول على الأموال كلما كان متاحا.

قال ”بيل جارلي“ صاحب رأس المال المغامر الشهير، والذي يمتلك حصة في أوبر، ويجلس على مائدة اجتمعات مسؤوليها: ”ليس جولة ثانية أو حتى سادسة، بل الرابعة عشرة في مباراة بيسبول تصل مدتها إلى 5 ساعات،“ كما حذر من المستثمرين من الشركات ”اليونيكورن أو التي تزيد قيمتها على مليار دولار“ التي تسعى للحصول على تمويلات: ”لست مدعوا إلى رقصة خاصة، يدعونك تقترب لأنك ملاذهم الأخير في الحصول على قرض.“

صناعة مشاركة حصص تطبيقات المواصلات، كان ينظر إليها لفترة طويلة بأنها لعبة محصلتها صفر بسبب ”تأثير الشبكة“: كلما ارتفع عدد المشتركين في أوبر، زاد عدد السائقين، مما يجعل الأمر أكثر صعوبة على المنافسين في تحمل السباق. سيكون هناك على الأغلب لاعب رئيسي أو اثنان في الأسواق.

السؤال هو هل تمويل هذه اللعبة سيكون صفر المحصلة أيضًا؟ والسؤال الأهم هو ما إذا كان سعي أوبر بقوة للاستثمارات الرأسمالية قد ينتهي بالتصرف في النهاية كرادع للمستثمرين الذي قد يفكرون في دعم منافسي أوبر: هل سينظرون إلى ميزانية أوبر -حوالي 6 مليارات دولار نقدا- ويرفعون الراية البيضاء؟

إلى الآن، أوبر تفوز بشكل واضح في لعبة التقييم: قيمتها تقريبا تعادل قيمة كل منافسيها مجتمعين.

لكن ما زال أمامها منافسة هائلة في معركة جمع التمويل: فشركة ”ديدي“ التي تسيطر على السوق في الصين والتي تتورط في معركة خاسرة مع أوبر، جمعت مؤخرًا 7 مليارات دولار، بعضهم جاء عبر شركة ”آبل“. (كان مسؤولو أوبر يسعون أيضًا إلى الحصول على تمويل من شركة آبل).

ربما من الغريب أن نجد بعض المستثمرين الذين دعموا ”أوبر“ يقدمون الدعم لـ”ديدي“ في الصين، من بينهم ”بلاك روك“، و”تايجر جلوبال“، لذلك من الصعب القول إن خدمة واحدة ستردع المستثمرين عن تمويل الأخرى- على الأقل في الوقت الحالي. (من الجدير الإشارة إلى أن بعض كبار المستثمرين يأملون في دمج مستقبلي بين أوبر وديدي).

ركزت عملية جمع التمويل الأخيرة التي تقوم بها أوبر على أسواق الاقتراض، هادفة إلى إضعاف القاعدة الأساسية الحالة من المساهمين. فقد استعانت ببنوك ”مورجان ستانلي“ و”باركليز“ و”جولدمان ساتش“ و”سيتي جروب“ في بيع حوال 2 مليار دولار عى شكل قروض. وبتجنب جولة التمويل التقليدية، تجنبت الشركة أيضًا وجود أي مخاطرة بمحاولة بيع أصولها ولو بقيمة أعلى من تقييمها.

تصنع أوبر أرباحا كثيرة في أمريكا الشمالية وأوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا وأستراليا، وتحديها القادم هو اقتحام الأسواق في الصين والهند، ربما أكبر سوقين في العالم. الشركة في طريقها لخسارة سنوية تقدر بملياري دولار في الهند والصين، بسبب مساعدتها الكبير للعملاء الهادف إلى كسب حصة في السوق.

بهذا المعدل الذي تسير به أوبر، بحلول عام 2018 أو 2019، من يمكنه التنبؤ بكم الأموال التي ستكون قد جمعتها الشركة. ربما لن تكون بحاجة إلى شيء.

السؤال هو: ما إذا كانت ستحرم منافسيها على طول الطريق؟

مقالات ذات صلة

إغلاق