سياسةمجتمع

نيويورك تايمز: كيف ينبغي أن نساعد السوريين؟

نيويورك تايمز: هجر اللاجئون قراهم ومدنهم بعد حرب لخمس سنوات وقرار رحلة البحر الخطرة كان آخر ما يملكون

نيويورك تايمز – ماورين وايت – ترجمة: محمد الصباغ

في أعقاب الهجمات الإرهابية في باريس وسان برناردينيو، تراجع الدعم الأمريكي لقبول استقبال اللاجئين السوريين. وطالب المرشح الرئاسي الجمهوري دونالد ترامب بمنع كل المسلمين من دخول الولايات المتحدة، وقال إننا في حالة حرب مع الإسلام الراديكالي. ويصف حالياً بعض سياسيينا ومن بينهم حكام ولايات وأعضاء بالكونجرس اللاجئين السوريين بالتهديد.

التركيز على الاعتراف بأحقية هؤلاء البائسون في الوصول إلى الولايات المتحدة ام لا يحجب السؤال الأكبر حول أزمة اللاجئين. الأغلبية الكاسحة من بين أكثر من 4 مليون لاجئ يريدون العودة إلى سوريا بمجرد انتهاء الحرب هناك. ولهذا، بقي معظمهم في المنطقة، عادة يقيمون في مخيمات لسنوات بلبنان والأردن، بدلاً من الهجرة إلى أوروبا أو محاولة دخول الولايات المتحدة. ووفقاً لأرقام مفوضية الامم المتحدة لشئون اللاجئين، هناك حوالي 634 ألف لاجئ في الأردن، و1,1 مليون في لبنان وقرابة 2,3 مليون في تركيا.

هؤلاء الأشخاص مسؤولون من المجتمع، وفقاً لاتفاقية الامم المتحدة بشأن اللاجئين عام 1951. الولايات المتحدة والدول الأخرى الموقعة على الاتفاقية لديهم التزام قانوني بحماية اللاجئين وشئونهم وإعادة توطينهم إذا لزم الأمر.

قابلت وتحدثت مع لاجئين في مخيمات بالأردن ولبنان ومع هؤلاء الذين يصلون على متن المراكب المطاطية إلى شواطئ اليونان. هم أبعد ما يكونون عن الجهاديين الإسلاميين المتطرفين. هجروا قراهم بعد خمس سنوات من الحرب معلنين يأسهم في النهاية. اعتصرتهم جميع الأطراف –الدولة الإسلامية، وقوات الرئيس بشار الأسد، وقوات المعارضة الأخرى. خشوا من الاختطاف والتجنيد. بينهم الكثير من المهن، حامين وأطباء أسنان ومهندسين. إلى الآن لا يملكون أي عمل ولا يستطيعون إطعام أسرهم. لسوا بإرهابيين، هم ضحايا الإرهاب.

لكنهم يحمّلون بأثقال متزايدة. لا يسمح لهم الأردن ولا لبنان بالعمل. يطلب منهم لبنان رسوم إعادة تسجيل مرهقة كل ستة أشهر. والاموال الموجهة نحو دعم اللاجئين، التي من المفترض أن يقدمها المجتمع الدولي، ليست كافية. ونتيجة لذلك، قلل برنامج الأمم المتحدة للغذاء العالمي من حصص الأغذية للاجئين السوريين في لبنان إلى النصف، لتصل إلى 13,50 دولار للفرد شهرياً. كيف يمكن لأي شخص البقاء بأقل من 50 سنتاً في اليوم؟

هذا سبب مغادرة الكثيرين للمخيمات والبدء في رحلة محفوفة بالمخاطر إلى أوروبا. وصلوا إلى جزيرة ليسبوس على قوارب مطاطية قادمة من تركيا، وتعثّروا على الشاطئ الصخري، وقبّلوا الأرض، وخلعوا سترات النجاة واحتضن كل منهم الآخر والدموع تنهمر على وجوههم. وتحت ضغط من الاتحاد الاوروبي، أعلنت تركيا عن خطط لإعاطء بعض اللاجئين تصريحات عمل من أجل المساعدة في إيقاف تدفق المهاجرين. لكن بالفعل تركيا تدعم العدد الأكبر من اللاجئين، ومعدل البطالة بين سكانها مرتفع بالأساس.

بكل بساطة، ساعد العالم في زيادة أزمة المهاجرين بعدم دعمه للاجئين في الشرق الاوسط. تفتخر الولايات المتحدة بكيفية مساعدتها في حل أزمة اللاجئين، لكننا نتخلف عن الاتحاد الأوروبي. لو نظرنا للأمر من جانب قدرة مشاركة الفرد، فنحن نبتعد بمراحل عن دول صغيرة كثيرة مثل بريطانيا والنرويج والسويد والدنمارك أيضاً. معظم التمويل الكامل من الأمم المتحدة يجب أن تتجه نحو مواجهة زيادة تدفق اللاجئين. الولايات المتحدة وحدها قادرة على منح 500 مليون دولار على الأقل مما تطالب به الامم المتحدة.

لكن حتى مع الدعم المالي الكامل، يحتاج بعض اللاجئين إلى إعادة التوطين. رغم ذلك ربما تفضل الولايات المتحدة التظاهر بأن تلك الأزمة مشكلة أوروبا وحدها، وهي ليست كذلك. فسياسات الولايات المتحدة في المنطقة تتحمل على الأقل مسؤولية الفوضى المأسوية في الشام وظهور الدولة الإسلامية.

نحن في حاجة إلى أن يكون قبول عدد أكبر من اللاجئين هو الخطوة الثانية في الجهود لمواجهة الأزمة. المؤكد أن الولايات المتحدة تقبل القليل في حين اوروبا أصبحت مثقلة، ويزيد ذلك من الاحتكاكات بين الحلفاء في الوقت الذي فيه التضامن مع الغرب أمر محسوم. والأبعد من ذلك، يغذي ذلك الاحزاب اليمينية المعادية للمهاجرين في أوروبا.

في ديسمبر 2014، حددث الأمم المتحدة 130 ألف لاجئ سوري في حاجة عاجلة إلى إعادة التوطين نستطيع بسهولة استضافة نصف هؤلاء. منذ عام 2011، استقبلنا فقط حوالي ألفين.

في هذا الوقت، تداخل القلق المتزايد حول الإرهاب مع المحنة التي يواجهها ملايين اللاجئين، يجب ان يكون من بيننا –مواطنين عاديين وقادة- من لديهم ذهن صاف بدرجة كافية للتصرف. في الحقيقة، ثمن عدم فعل ذلك سيكون غالياً جداً.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق