سياسة

نيويورك تايمز: عمران “الممثل الحقيقي للشعب السوري”

نيويورك تايمز: عمران “الممثل الحقيقي للشعب السوري”

 

نيويورك تايمز – آن برنارد – إعداد وترجمة: محمد الصباغ

في هذه الصورة، يجلس وحيدًا، ولد صغير مغطى بالأتربة والدماء. قدماه الصغيرتان بالكاد أطول من الكرسي الجالس عليه. يحدق في ذهول، وحيرة وتعب بالأساس، كما لو أنه يُمثّل المزاج السوري.

الطفل صاحب الخمس سنوات الذي ذكر الأطباء أن اسمه عمران دنقيش، تم انتشاله من أسفل مبنى محطم بعد غارة جوية نفذتها الحكومة السورية أو الطيران الروسي في شمال مدينة حلب. كان من بين 12 طفلا آخرين أقل من 15 عاما تلقوا العلاج يوم الأربعاء في إحدى المستشفيات بمناطق سيطرة المعارضة في الجانب الشرقي من المدينة، وفقا للأطباء هناك.

لكن هناك بعض الصور تضرب عصبا معينا، لأسباب معروفة أو غير معروفة وتتناقض مع الهدوء الذي يشهده التعامل مع كارثة ما، وصورة عمران كانت واحدة منهم.

بعد دقائق من نشر الصورة بواسطة شهود عيان وصحفيين، صارت صورة عمران ومقطع الفيديو الخاص به على حسابات التواصل الاجتماعي لعدد كبير من الأشخاص حول العالم. عن غير عمد، عمران –مثل إيلان كردي الرضيع الذي غرق على الشواطئ التركية في سبتمبر الماضي- سلط الضوء من جديد على آلاف الأطفال القتلى والمصابين جراء الحرب المستمرة منذ 5 سنوات، وعلى عدم قدرة أو عدم رغبة القوى العالمية في إنهاء المذبحة.

ربما بسبب قصة شعره أو قميصه المتسخ الذي يظهر شخصية قناة نيكولوديون الكارتونية “كاتدوج”، أو بسبب تحركاته المتردة المتوترة في الفيديو. أو ربما بسبب السؤال الفوري حول ما إذا كان والديه مازالا على قيد الحياة أم لا.

انتشرت صورة عمران صباح الخميس في كل وسائل الإعلام حول العالم، وكان السوريين ينشرون صورا تصرخ طلبا للمساعدة وتسخر بكوميديا سوداء من المطالبات المتكررة لهم بالمساعدة.

في إحدى الصور، يظهر عمران المغطى بالغبار على كرسي رئاسة الجمهورية السورية، وكتب معلق على موقع تويتر أسفل الصورة “الممثل الحقيقي للشعب السوري.”

وفي صورة أخرى تم تصويره كاتهام صامت للرئيسين الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأمريكي باراك أوباما.

إظهار عمران كأنه شعار لليأس ليس بالأمر الجديد، فصور الأطفال القتلى والمصابين من سوريا يتم مشاركتها يوميا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وبعضهم يكون أكثر ترويعا، مثل صور لأشلاء بشرية لأطفال من تحت أنقاض المنازل التي تعرضت للقصف.

بينما يثور العقل كي لا ينظر طويلا نحو تلك الصور، وكثير من وسائل الإعلام تراها بشعة جدا، ربما من الأكثر تقبلا أو ألفة أن ينظر الأشخاص إلى صورة عمران.

فيما يتعلق بالطفل إيلان، الرضيع السوري الذي غرق على شواطئ تركيا أثناء محاولته وعائلته الوصول إلى أوروبا على قارب مهربين، كان الطفل ميتا. لكن جثته كانت سليمة تماما، ملقاة على الرمال كما لو كان نائما، ومرتديا ملابس جيدة توحي بحب عائلته له وتجهيزه للرحلة الكبرى.

omran 1

عمران، بعدما نقل من المبنى المحطم في الظلام، كان يمكن أن يكون اي طفل آخر. كان يتلفت حوله في قلق.

جلس على كرسيه وحدّق فقط، وتقريبا كان مصدوما لدرجة عدم القدرة على البكاء. ثم وضع يده على جبينه الدامي ونظر إلى يده في ذهول، وحاول أن يمسح الدماء التي لطخت يداه في الكرسي الجالس عليه. تلفت حوله، محاولا إدراك ما يدور، وأين يجلس.

أظهر الفيديو الذي انتشر لعمران طفلين آخرين أثناء نقلهما إلى سيارة الإسعاف، وشخصين بالغين أيضا. تم نقلهم إلى مستشفى ممتلئة بالفعل بالضحايا.

وقال محمد الأحمد، أحد المعالجين الذين استقبلوا عمران “الصبي كان في حالة صدمة. لم ينطق بكلمة عندما وصل. وبعد دقائق، بدأ في البكاء من الألم.”

وقال محمود رسلان، ملتقط الصورة والفيديو لعمران، إن الطفل يعيش مع والده ووالدته وثلاثة أشقاء، جميعهم أصيبوا في القصف.

ويقول أطباء من المستشفى إن حالات كثيرة مثل عمران يواجهونها يوميا، متابعين أنه محظوظا لأنه استطاع الوصول إلى المستشفى وكانت الأخيرة مفتوحة.

وأضاف رسلان أنه تفاجأ من انتشار صورة عمران بهذا الشكل، في حين أنه يلتقط صورا مثلها بشكل يومي.

مقالات ذات صلة

إغلاق