سياسة

“نيويورك تايمز”: تراجع السياحة في مصر يحمل في طياته بعض الأمل

“نيويورك تايمز”: تراجع السياحة في مصر يحمل في طياته بعض الأمل

نيويورك تايمز- Patrick Scott

ترجمة- فاطمة لطفي

بعد خمس سنوات ونصف السنة من البؤس، يبدو أن وضع السياحة المُحبط يمكن أن يحمل بوادر أمل!

اختارت منظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة يوم 11 مايو، مدينة الأقصر لتستضيف اثنين من أهم اللقاءات الكبرى التي تقام حول التنشيط السياحي لاحقًا هذا العام. وهو الأمر الذي يحتمل أن يجتذب من 400 إلى 600 شخص، وكثيرا من الاهتمام إلى المدينة العريقة التي تطل على ضفاف نهر النيل. وتمنح مصر الفرصة لإنشاء بعض العلاقات العامة الإيجابية التي هي في أشد الحاجة إليها.

وسرعان ما بدأ مسؤولو السياحة في مصر بوضع عنوان للتجمعات “الأقصر.. عاصمة السياحة العالمية لعام 2016” رغم أن هذا ليس العنوان الذي وضعته المنظمة التابعة للأمم المتحدة، وبدؤوا في إعداد خطط لملء الغرف الشاغرة في الفنادق، وتجهيز الآثار الفرعونية وإقناع الناس بالقدوم.

هل القدوم إلى مصر آمن؟

ثم وفي لحظة واحدة، حاد التخطيط لهذا الحدث إلى محاولة إدارة الأزمة بعد سقوط الطائرة المصرية MS804 في البحر المتوسط يوم الخميس الماضي، والذي أسفر عن مصرع 66 شخصًا.

وهو الموقف الذي وجدت مصر نفسها فيه، ربما أكثر من أي دولة أخرى في السنوات الأخيرة، في صدمة جراء أزمة أخرى وفي حالة ذعر أن تتلقى ضربة أخرى في قطاع السياحة لديها.

ولأسباب عدة، فالعالم بأسره أصبح مكانًا خطرًا، وبالنسبة للوجهات السياحية، بداية من باريس وإسطنبول إلى البرازيل وجزر فوكيت في تايلند. أدرك الناس أنهم ربما يكونون معرضين للأذى بسبب حدوث كارثة سواء كانت من صنع الإنسان أو الطبيعة.

لذا، أكثر من أي وقت مضى، يتعلم القائمون على صناعة السياحة، إدارة الأزمات والتعامل مع الهجمات الإرهابية، وتفشي الأمراض أو الزلازل. وتكثف الحكومات والشركات جهودها لزيادة التدابير الأمنية سريعًا، وابتكار استراتيجيات تسويقية جديدة لإقناع السائحين بالعودة مرة أخرى، مستخدمين مساحات ووسائل السوشيال ميديا التي هي نفسها تضخ أخبار الأزمات في المقام الأول.

وقال البروفيسور ديميتري بوهاليس، رئيس قسم السياحة في جامعة بورنموث بإنجلترا، إن توعية الناس بأن التهديدات والمخاطر والأزمات هي أزمات “عالمية” هو أمر ضروري، حيث لا يوجد أي مكان آمن فعليا، ويمكنها أن تحدث في أي مكان وفي أي وقت.

وأضاف أيضًا: “يتجلى دائمًا عامل التضامن في السوق السياحية، حيث إذا كان هناك مكان بعينه يعاني لسبب ما، فنحن بحاجة إلى دعمه”.

وكشفت دراسة حديثة صدرت عن المجلس العالمي للسفر والسياحة أن بعض الوجهات يمكنها أن تتعافى سريعًا عقب حدوث أزمات. وفي المتوسط الأماكن التي تعاني جراء هجمة إرهابية تعود إلى حالتها الطبيعية وتستقبل سائحيها بعد حوالي 13 شهرًا، بينما الأماكن التي تتعرض لكوارث بيئية أو اضطرابات سياسية تستغرق من 24 شهرًا إلى 27 شهرًا لتعود إلى سابق عهدها.

ووجدت الدراسة أن عدد الوافدين إلى إسبانيا بعد تفجير قطارات مدريد عام 2004 عادت خلال أسابيع، وحتى من بعد تفجيرات 2005 في مترو الأنفاق في لندن والحافلة ذات الطابقين لم يكن هناك أي تأثير ملحوظ على قدوم السياح إلى المملكة المتحدة على الإطلاق، كما وجدت الدراسة التي نظرت في 38 حادثة بداية من 2001 إلى 2014 ولم تشمل أحداث 11 سبتمبر، أن الأمر استغرق 14 شهرًا في تايلند لتستعيد انتعاشها السياحي وتسترجع زائريها بعد زلزال تسونامي في عام 2004.

وقال أيضًا تشانج “روبرت لي” أستاذ في التسويق السياحي بجامعة تمبل في فيلادلفيا: “إنه لا يلاحظ فقط ضعف السياحة لكن أيضًا رجوعها وعودتها من جديد بعد هدوء الأوضاع”.

وأضاف بروفيسور بوهاليس أن “المشكلة في مصر، أن لديها مشاكل أكثر مما قد تحتمله”.

بالطبع قطاع السياحة في مصر بعيد عما كان عليه في عام 2010، عندما وصلت الزيارات إلى 14.1 مليون، تبعًا للبيانات الصادرة عن منظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة. تراجعت السياحة بعد الثورة التي أطاحت بالديكتاتور مبارك الذي أمضى ثلاثين عامًا يحكم البلاد. بدأت بعدها السياحة تتعافى تدريجيا بداية من عام 2012، لكن حدوث انتفاضة أخرى في عام 2013 حيث صعد إلى السلطة حكومة أكثر استبدادًا، وانفجار الطائرة الروسية في شبه جزيرة سيناء المصرية عام 2015، بالإضافة إلى الحادثة المؤسفة التي وقعت عندما فتحت قوات الأمن المصرية النار على ثماني سياح مكسيكيين عن طريق الخطأ في سبتمبر، مما أدى إلى انخفاض الزيارات السياحية إلى 9.1 مليون زائر.

ولأن مصر في مشكلة حقيقية، صوّت أعضاء منظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة لعقد لقاءات نهاية العام في مدينة الأقصر، والذي هو تصويت بمثابة منح الثقة.

قال طالب رفاعي، الأمين العام للمجموعة، في لقاء له بعد تصويت شهر مايو: “فهم الجميع أهمية دولة كمصر، وأرادوا أن يظهروا وقوفهم إلى جانبها ودعمهم لها”.

أكدت المنظمة، يوم الإثنين، مجددًا أن الأقصر ستستضيف اللقاءات، التي ستجري من 30 أكتوبر إلى 3 نوفمبر. ودفع تحطم طائرة مصر للطيران MS804 التي كانت قادمة من باريس متجهة إلى القاهرة، بعض العاملين في السياحة إلى التساؤل حول إذا ما كان هناك مؤامرة تُحاك ضد مصر، خاصة بعد حادث اختطاف مصري لإحدى الرحلات الداخلية لمصر للطيران في مارس كا ادّعى ارتداءه حزاما ناسفا واتجه بها إلى قبرص، ولم يكن هناك أي إصابات.

وتساءل محمد عثمان، رئيس غرفة وكالات السياحة والسفر في الأقصر: “لماذا هناك حادث جديد في مصر كل شهرين تقريبا؟”.

وأضاف: “نصبح مع الوقت مستعدين أكثر لاستقبال صدمات كهذه، ونهيّئ أنفسنا دائمًا لهذا. كما أننا لن نستسلم، ونعرف أن مصر لن تموت أبدًا”.

قبل أسبوع من التحطّم، كان يعمل مع محافظ الأقصر، محمد بدر، على خطط للاستفادة من لقاءات الأمم المتحدة، تشمل احتمالية تنظيم عرض “أوبرا عايدة” للموسيقار الإيطالي جوزيبي فيردي في الأقصر.

ووضح محمد بدر، في لقاء معه في مكتبه، خططه لعرض الآثار ليلًا على الضفة الغربية من نهر النيل مثل حتشبسوت ووادي الملوك. كما تحدث عن حلمه حول إنشاء عربة “تلفريك” تعبر نهر النيل، لكنه يعلم أن التحدي الأكبر والأهم هو إقناع الأجانب أن مصر ومدينة الأقصر مكان آمن.

وقال مسؤولو السياحة في مصر إنه تم اتخاذ الخطوات اللازمة لتعزيز الأمن في أماكن مثل المطارات والمواقع التاريخية، وأصروا أن مصر مكانًا آمنًا.

وقالت رئيسة الاتصالات في مجموعة السياحة العالمية التابع للأمم المتحدة، ساندرا كارفو: “أعتقد بأن حقيقة عقدنا للقاءاتنا هناك هي مدى ثقتنا في البلاد بأسرها”.

وعلى الرغم من ركود السياحة لفترة طويلة، قالت ساندرا إنه من المهم الاعتراف بالزيادات السنوية في عدد الزيارات في عام 2012 و2014.

وأضافت أخيرًا: “عندما ننظر إلى الأمر، فقدرة مصر على التعافي قوية نسبيا، حتى مع زيادة الموقف تعقيدًا”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق