سياسةمجتمع

“نبرة” المصرية قتلها “داروين” وألقاها في بركة خلف المسجد

والد «نبرة حسنين»: علمت ابنتي أن تحب جميع الناس (فيديو)

واشنطن بوست- الجارديان
ترجمة: فاطمة لطفي

قالت شرطة ولاية فيرجينيا الأمريكية إنه لا يوجد دليل يشير إلى أن «نبرة محمود حسنين» الفتاة الأمريكية من أصل نوبي مصري  والتي تبلغ 17 عامًا، قد قُتلت بسبب دينها أو عرقها، مشيرةً إلى أن مقتلها ربما كان نتاج مشاجرة حدثت على الطريق. لكن عائلتها تقول إنها واثقة 100% من إن ابنتهم قتلت بسبب كونها مسلمة. 

بدأت الحادثة ما بين الثانية والثالثة صباحًا بالتوقيت المحلي من الأحد الماضي، عندما غادرت مجموعة مكونة من أربعة أو خمسة مراهقين، بينهم «نبرة حسنين»، مسجد محلي بولاية فيرجينيا في وقت متأخر من الليل بعد أدائهم لصلاة التراويح، وذلك لتناول الطعام في أحد مطاعم الوجبات السريعة، وكان مطعم «ماكدونالدز» يبعد ميلًا من المسجد.

وبينما كانوا يسيرون عائدون إلى المسجد، اقتربت منهم سيارة من الخلف واندلعت حالة من الفوضى.

قالت الشرطة إن سائق السيارة المشتبه به في قتل «نبرة»، «داروين مارتينيز توريس» البالغ 22 عامًا، دخل في مشادة مع مراهق ومن ثم قاد سيارته على الرصيف مفرقًا جموع المراهقين. طاردهم بعدها لوقت قصير ولاحقهم بعصا بيسبول، وفر المراهقون من موقع الحادث، وضرب المشتبه به «نبرة» ومن ثم اختطفها في سيارته.

نابرا مصرية نوبية ولدت في الولايات المتحدة الأمريكية

اعتدى «داروين»  بالضرب على الفتاة مرة ثانية في مقاطعة «لودون»، قبل أن يلقي بجثمانها في بركة بالقرب من المسجد حيث تم اكتشافها.  وقالت الشرطة إن الطبيب الشرعي أفاد مساء الاثنين بأن الفتاة توفيت إثر إصابات حادة في الدماغ والعنق.

وفي حوالي الساعة الخامسة من صباح الأحد بالتوقيت المحلي، لاحظت الشرطة سيارة تحوم حول  موقع الحادث، استوقفت الشرطة السيارة واعتقلت سائقها. ورفضت الشرطة الافصاح عما قاله المشتبه به لهم لكنها قالت إنها عثرت على بعض الأدلة للاشتباه به.

مثّل داروين أمام المحكمة الإثنين، وأجاب على أسئلة القاضي من خلال مترجم باللغة الإسبانية، ووجهت له تهمة قتل المراهقة، ومن المقرر أن يمثل أمام المحكمة مرة أخرى في التاسع عشر من يوليو المقبل.

وقالت خالته التي كانت في المحكمة، رفضت الإفصاح عن اسمها، أن عائلة «داروين» تشعر بالصدمة من التهم الموجهة إلى ابنهم. وأشارت إلى أن المشتبه به كان برفقة والدته قبل ساعات من الحادث في “ستريلنج بارك” وغادره في الساعة 11 والنصف من مساء السبت ليعود للمنزل.

بينما قال أفراد من عائلته أن داروين «سلفادوري»، يعمل في البناء، لديه حبيبة وابن يبلغ أربع سنوات. ودرس لفترة وجيزة في الولايات المتحدة. قالت خالته إنه لا داروين ولا عائلته يعرفون «نبرة» ” لا أصدق، داروين شخص لطيف مع أمه وعائلته، كما أنه أب ودود”.

ورغم قول الشرطة إنه لا يوجد ما يشير إلى أن «نبرة» استهدفت بسبب دينها، إلا إنها لاتزال تحقق في دوافع المشتبه به.

لكن عائلة نابرا، ترى عكس ما تراه الشرطة، حيث قال محمود حسنين، والد الضحية البلغ 60 عامًا، إنه واثق أن ابنته قتلت بسبب أنها مسلمة ” هذا ما قلته للمحقق، لماذا كان يركض خلف فتاة ترتدي زيًا إسلاميًا بعصا بيسبول؟ لماذا عندما سقطت ابنتي أرضًا أخذ يضربها، لماذا؟ نحن لا نعرف هذا الرجل ولا يعرفنا. ولا نكره أحدًا بسبب دينه أو لونه”.

بينما قالت أمها سوسن الجزار للمحققين إنها تعتقد أن المشتبه به صرخ في المراهقين وألقى بزجاجات “بيّرة” عليهم.

«داروين مارتينيز توريس»

وتصف ابنتها بأنها كانت فتاة مسالمة ” حتى أنها لم تكن تحب أن تتشاجر مع إخوتها، كان من السهل إخافتها”.

انتقل «حسنين»، مصري المولد، الذي يعمل سائق في شركة لخدمة سيارات الليموزين إلى الولايات المتحدة عام 1987 وولدت ابنته «نبرة» في الولايات المتحدة الأمريكية. هي الابنة الكبرى لأربعة فتيات. الثلاثة الأخريات أعمارهن 10 و11 عامًا والصغيرة ثلاثة أعوام وسبعة أشهر.

وعندما رأت الصغيرة أمها تبكي بعد وفاة «نبرة» سألت أباها “أين «نبرة»”؟ يقول الأب وهو يبكي “لم أعرف ما أقول لها”.

محمود حسنين

يسترجع الأب آخر مرة رأى فيها «نبرة» عندما كانت تتناول طعام الإفطار برفقة 13 من أصدقائها المسلمين في منزل العائلة، غادروا بعدها لأداء صلاة القيام في المسجد.  يحكي حسنين بنبرة حزينة ” بعد مغادرتهم جميعًا بدقائق، عادت «نبرة» إلى المنزل. اعتقدت أنها ربما نسيت شيئًا، لكنها اتجهت نحو المطبخ، قبلتني وودعتني. كانت هذه آخر مرة أراها فيها”.

يقول حسنين أنه علّم أولاده أن يحبوا الجميع “لم أعلمهم الكراهية. علمتهم أن يعاملوا الناس بالحسنى سواء كانوا مسلمين أو يهود أو مسيحيين. وتعلمت  «نبرة» الدرس جيدًا، كان لديها أصدقاء مسلمين و مسيحيين. كانت صديقة للجميع”.

يتابع قائلًا ” كما لم تكن ابنتي فقط، كانت صديقتي أيضًا، كانت تحب الموسيقى والموضة وتساعد المشردين”.

يقول حسنين أنه عندما سيواجه المتهم بقتل ابنته في المحكمة سينظر في عينيه وسيسأله ” لماذا فعلت هذا بابنتي؟ ومن بعدها سأسامحه وسأترك أمره لله. الله سيحاسبه”.

ويتابع “لا أريد لأي أسرة أن تشعر بما أشعر به الآن، الأمر صعب للغاية، ربيت ابنتي حتى بلغت السابعة عشرة، وأحدهم قتلها دون سبب”.

مقالات ذات صلة

إغلاق