رياضةسياسةمجتمع

مونديال قطر: كل مباراة = 62 قتيلا

الجارديان: متى يعتبر العالم تنظيم قطر للمونديال أمرا غير مقبول أخلاقيا وإنسانيا؟

الجارديان- مارينا هايد – ترجمة: محمد الصباغ

لابد أن هناك رقما سحريا لوفيات عمال السخرة عند بلوغه سيكون تنظيم قطر – أغني دول العالم – لكأس العالم أمرا غير مقبول سياسيا وأخلاقيا. لكن ما هو هذا الرقم؟ وما هي التقديرات التى تجعل موت العمال أثناء بناء المنشآت الرياضية أمرا غير مقبول؟

يبدو أن هذا السؤال لا يؤرق سيب بلاتر. شىء ما يخبرني أن رئيس الفيفا ينام مطمئنا بلا قلق كعدد من زعماء الغرب الذين يتمتعون بتلك الصفة. (تذكر أن توني بلير قد تم ايقاظه لإخباره أن قصف بغداد الذي أمر به على وشك أن يبدأ).

يبدو أن رعاة الفيفا يمكن الوصول إليهم. فهذا الأسبوع شهد بداية حملة من جانب اتحاد النقابات الدولي، ومنظمة (PlayFair Qatar) بالإضافة إلى مجموعة الفيفا الجديدة، وذلك من أجل إشعار الفيفا بالعار بسبب الظروف الصعبة التي يشهدها عمال بناء المنشآت والبنية التحتية لكأس العالم 2022. وقالت منظمة (palyfair Qatar) إن “أكثر من 62 عاملاً سيموتون مقابل كل مباراة ستقام خلال بطولة 2022“.

أكرر ذلك، أكثر من 62 عاملا مقابل كل مباراة. ربما يرتدي اللاعبون في كل مباراة 62 شارة سوداء. أو مرة أخرى، قد يتعارض ذلك مع قواعد الفيفا الصارمة بشأن الزي الرسمي، وهي الأخطاء التي تعاقب عليها الفيفا بصرامة. أما الأخطاء الأخرى مثل موت عمال السخرة يبدو أنه يتم التعامل معه باسترخاء.

عندما تحدث بلاتر عن كرة القدم، لا تستطيع أن تحدد أي نوع من المبارايات سيقام. هل من النوع شديد القوة الذي سيشفي الكوكب؟! أم أنها الرياضة التي تكافح بكل ما في وسعها للبقاء في عالم لا تملك أي سيطرة عليه. على سبيل المثال، كان بلاتر مؤخراً يغازل ديكتاتورية أخرى. وكتب على تويتر: ”لي الشرف في لقاء رئيس وزراء البحرين. ومتحمس بدعمهم لدور كرة القدم في ايجاد السلام بالمنطقة“. والرد الوحيد الممكن على ذلك هو: حظ سعيد لكرة القدم في ذلك!! ما الذي ستفعلينه مع الدولة الإسلامية؟ هل ستمسكين بها في مصيدة التسلل؟

مجموعة من المُلفقين تدير سلسلة من مبادرات الفيفا التي تعمل لتعزيز فكرة أن كرة القدم هي القوة الناعمة الأقوى على كوكب الأرض. يحولون كرة القدم إلى مشروع للأمل، حيث الوفود المشا ركة تلعب في بطولة من دون حكام. هناك مقولة حمقاء من مبادرات الفيفا السياسية تقول: ”أي خلاف على أرض الملعب يجب أن يحل بالحوار، كطريقة لتشجيع التنمية الشخصية والتفاهم المتبادل“.

من الممكن أن نرسل الحكام الإحتياطيين الرسميين في المباريات ويقفوا في أماكن البناء في قطر ثم يرفعون راياتهم في كل مرة يرون فيها شيئاً غير جيد. ”أيها الحكم! هذا العامل بالسخرة يبلغ 27 عاماً من نيبال قد مات بسبب قصور في القلب مع 300 آخرين من مواطنيه. هل يمكنك إصدار قرار في ذلك الآن؟“.

يمكن أن تكون تلك إحدى اللحظات التي يكون فيها رد فعل بلاتر قائم على نظرة مختلفة لكرة القدم أو  بالأحرى الفيفا، باعتبارها مجرد كيان عاجز. فيقول عن وصمة العار التي تحدث في قطر حالياً: ”الشركات هي المسؤولة عن عمالها.. لا الفيفا“.

أيديهم مكبلة؟ بالطبع هم ليسوا كذلك. نعلم جميعاً أن الفيفا يمكن أن تغير حياة عمال كأس العالم في لحظة إذا هددت بسحب تنظيم كأس العالم الثمينة من قطر. يحدث ذلك دون القول إن حكومة قطر قادرة على العمل بموجب قوانين العمل الإنسانية: فهي تقوم بذلك في كل جزء اشترته في لندن.

لكنهم لا يريدون. يقودنا ذلك إلى جزء آخر من الأخبار الواردة من قطر، وهو المتعلق باحتجاز طاقم عمل “بي بي سي” الذين حاولوا تصوير قرى العمال واحتجزوا بواسطة الشرطة القطرية التي حذرتهم قائلة: ”هذه ليست ديزني لاند“. عزيزي، حتى ديزني لاند ليست ديزني لاند، وعلى الأقل ليست دولة بها عبودية للعمال حيث البقاء على قيد الحياة يعتبر مكافأة.

ربما الرواية الأكثر ترديدا من قبل المسؤولين الرسميين في قطر حول القبض على طاقم “بي بي سي”، تبدأ بتلك الجملة: ”مكتب العلاقات العامة بالحكومة دعا عشرات المراسلين لمشاهدة بعض أماكن سكن العمال المتدنية على الطبيعة ومشاهدة أيضاً بعض قرى العمال الجديدة“.

ألا تعبر كلمة “متدني” عن سلوك مضطرب وغير اجتماعي بعض الشىء؟ من على كوكب الأرض يرتب جولة رسمية إلى أماكن متدنية، لو كانوا هم الأشخاص الذين سيحسنوا تلك الأماكن؟ عندما تصف ظروف سكن البشر بأنها متدنية، فمن الأولوية أن تبدأ بإصلاحها، بدلاً من دعوة المراقبين الإعلاميين ليزوروها في موعد محدد، ثم تنتظر إلى هذا الموعد، ثم ترافقهم في رحلتهم وتردد أشياء مثل ”نحن في طريقنا إلى توفير حياة صحية لهؤلاء الأشخاص، لكن أردنا فقط أن نريكم ما افتقروا إليه في البداية.. القوا نظرة سريعة على أكواخهم، ثم سنعود إلى الحافلة من أجل أن نعود إلى المبنى الماسي في الطابق 170 لصنع مشروبات الكوكتيل“. عار على طاقم “بي بي سي” أن يشك في أن هناك مستوى متدنيا أكثر من المستوى المتدني الرسمي.

لم يعد ممكنا أن نتجنب معرفة الرقم السحري لعدد وفيات العمال. وسواء كان ذلك مجديا أم لا، فأنا أدعم المقاطعة في حالات الضرورة القصوى، وهؤلاء المسؤولين عن اتخاذ هذا القرار في وضع لا يحسدون عليه. لكن لو كان موت أكثر من 62 فقيراً في أغنى دولة في العالم ليس ضرورة قصوى، إذا فعلى اتحادنا لكرة القدم  أن يخبرنا ما هي تلك الضرورة القصوى.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق