مجتمع

ملعب وبيرة أولاً.. كيف تسبّبت “تطبيقات الترجمة” في إحراج الأفراد؟

الوصول إلى مستوى الترجمة البشرية إنجاز كبير

ترجمة: رنا ياسر

المصدر: BBC

تطبيقات الترجمة مستمرة في التطور لكنها لم تصل بعد إلى المثالية، خاصة في ترجمة لغات الأقليات، ومع هذا، فهل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد في التخلص من مواطن الخلل؟

حسب تقرير شبكة “بي بي سي” البريطانية، خلال نهائيات كأس العالم في روسيا خلال الفترة الماضية، كانت هناك زيادة ملحوظة ومُثيرة في استخدام “ترجمة جوجل”، إذ حاول المشجعون للكرة القدم إجراء محادثات مع مُضيفهم وزملائهم من جميع أنحاء العالم.

تصدرت كلمات مثل “ملعب” و”بيرة” معدلات البحث الأولية في الترجمة، ووفقًا إلى استطلاع أُجري حديثًا من المجلس البريطاني وجد أنه ما يقرب من ثُلثي من يتراوح أعمارهم بين 16 حتى 34 سنة، يعتمدون على تطبيقات الترجمة لمساعدتهم في التعامل مع اللغة المحلية.

وفي حين أن هذه التطبيقات تتحسن بلا شك، إلا أنها لا تزال غير موثوقة، حيث قال خُمس من شملهم هذا الاستطلاع إنهم تعرضوا لسوء الفهم وإحراجهم خلال قضاء إجازتهم في بلد أجنبي بسبب سوء الترجمة على هواتفهم بفعل التطبيقات، ومن ثمّ، يمكن القول إن هذه القضية تعد خطرة بالنسبة إلى المتحدثين بلغة غير اللغة السائدة في أي بلد.

على سبيل المثال، لاحظ سكان مدينة ويلز البريطانية، بعض الترجمات “الوضيعة”، إذ تُرجمت علامة تحذيرية تشير في محتواها إلى “أن الانفجار في ازدياد”، إلى “العمال ينفجرون” بفعل تطبيقات الترجمة، لذا لا تزال هناك أخطاء جليّة في الترجمة في عصر الحواسب الحديثة والتعلم الآلي.

إلى جانب ذلك، هناك مشكلة أخرى وهي أن الكلمات غالبًا ما يكون لها أكثر من معنى واحد، وعليه فإن التلاعب بالألفاظ يُمكن أن يُسبب إحراج الأفراد في بلاد أجنبية أخرى سواء كانوا مُقيمين أو زائرين.

من الناحية السياسية لاحظت الحكومة البريطانية سوء الترجمة في الأوراق الألمانية في أثناء تنامي الدعوات في بريطانيا للخروج من الاتحاد الأوروبي، حينما تمت ترجمة جملة “ممارسة الديمقراطية” -من الإنجليزية إلى الألمانية- إلى “التدريبات الديمقراطية”.

ومن هنا، فإن التعامل مع مثل هذه الأخطاء يدفع تطبيقات الترجمة إلى تحسين طرق التعلم الآلي باستمرار، فصارت التطبيقات تستعين بالنصوص المُترجمة مُسبقًا لدعم سياق ترجمة الكلمة أو المُصطح ولتحديد المعنى الأكثر احتمالاً.

وفي وقت سابق من هذا العام، أعلنت شركة مايكروسوفت أنها حققت نسبة لا بأس بها في جودة ترجماتها بعدما تمت ترجمة مجموعة من المقالات الإخبارية الصينية إلى اللغة الإنجليزية، ووجد فريق من الخبراء أن ترجماتهم على قدم المساواة مع ترجمات مُترجمين مُحترفين.

كان مفتاح هؤلاء يكمُن في استخدام الشبكات العصبية الاصطناعية -وهي عبارة عن تقنيات حسابية مُصممة خصيصًا لمُحاكاة الطريقة التي يؤدي بها الدماغ البشرية مُهمة معينة- إلى جانب استخدام الترجمة الآلية الإحصائية، أي إنتاج الترجمة باستخدام طرق إحصائية، حسبما أوضحت مايكروسوفت.

وبعبارة بسيطة، يضمن الرجوع إلى النتائج عدة مرات والمقارنة بين النص وترجمته، تحسين جودة الترجمة بطريقة مُشابهة لفكر الإنسان، وحسب تقرير “بي بي سي” يوفر نظام الترجمة الحديث تعديل الجمل نحويًا -في كل لغة- استنادًا إلى قواعد اللغة التي تتم الترجمة إليها.

وفي العام الماضي، أطلقت جوجل سماعات رأس لاسلكية، تُسمى “بيكسل بادز” التي يُمكن أن تترجم 40 لغة في الوقت الفعلي، كما طوّرت شركة “ويفرلي لابس” التي تتخذ من نيويورك مقرًا لها، من “سماعات ترجمة تجريبية”، فضلا عن تطوير الشركة لتطبيقات الترجمة على الهواتف المحمولة التي بإمكانها أن تُترجم في ما يقرب من 15 لغة في الوقت الفعلي.

ولأن الوصول إلى مستوى الترجمة البشرية يبدو كأنه إنجاز كبير، تعترف شركة مايكروسوفت بأن ترجمة المقالات الإخبارية على سبيل المثال ليست هي نفس ترجمة المحادثات البشرية الحية، إذ تظهر الفروق الدقيقة في اللغة واللهجة وأيضًا في المصطلحات مما يُمثل تحديًا كبيرًا، وعلى كُلِ ما زالت مواكبة تحديات العصر الحديث مستمرة بكل ما فيها من معوقات لتجعل العالم أكثر قُربًا وتواصلًا بلغاته المختلفة.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق