سياسة

مفتي القدس يرد على نتنياهو في حوار لمجلة لايف 1952: لهذا ذهبت إلى ألمانيا

الحاج أمين الحسيني لمجلة لايف:لا نريد إلقاء اليهود في البحر

لايف – جيمس بيل – إعداد وترجمة: محمد الصباغ

أطلق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء الماضي، تصريحات تعرض على إثرها لانتقادات واسعة من الإسرائيليين قبل الفلسطينيين. وقال نتنياهو إن مفتي القدس الحاج أمين الحسيني هو من ألهم هتلر بفكرة حرق اليهود الأوروبيين، وأن الزعيم الألماني النازي كان ينتوى فقط نفيهم، لكن الحسيني قال –وفقاً لنتنياهو- ”جميعهم سيأتون هنا“، فرد هتلر:  ”ماذا أفعل بهم؟“ فرد الحسيني قائلاً ”احرقوهم“.

توفي الحاج أمين الحسيني في يوليو من عام 1974، لكنه كان قد رد في حوار مع مجلة لايف عدد أكتوبر عام 1952 بعنوان ”رجل الإسلام الغامض يتحدث“، على سبب زيارته لألمانيا ولقائه مع هتلر آنذاك. وفي عدد المجلة يقول الصحفي جيمس بيل إنه حاول لقاء الحاج أمين لمدة 18 شهرا قبل أن يستطيع ترتيب هذا اللقاء الشخصي بلبنان في 7 أكتوبر عام 1952.

mofti

ورحب الحاج أمين بالمراسل ومن رافقه في المكان الذي يقضي فيه الصيف، فهو يقيم بمصر في أشهر الشتاء. كان المفتي في الخمسينيات من عمره وتعلّم في المدارس التركية قبل أن يدرس لعام واحد بجامعة الأزهر بالقاهرة. عمل ضابطاً بالجيش التركي ضد الثورة المدعومة من بريطانيا في الصحراء، حتى توصل الطرفان لاتفاق سلام واتجه هو للتدريس. أصدرت محكمة بريطانية عام 1920 حكما ضده بالسجن عشر سنوات بسبب التحريض ضد اليهود. بعد عام توسّط له السير هيربرت صامويل، المفوض السامي بفلسطين وكان يهوديا، وحصل له على عفو ثم ساعده في الوصول لمنصب مفتي القدس.

الحاج أمين الحسيني يتفقد في القاهرة يتفقد القوات قبل محاربة إسرائيل، عام 1947
الحاج أمين الحسيني يتفقد في القاهرة يتفقد القوات قبل محاربة إسرائيل، عام 1947

فرض الحاج أمين سيطرته على المجتمع المسلم بالقدس وأصبح عدواً لليهود وبريطانيا التي ساعدت في بناء وطن لليهود في فلسطين. ومع الحرب العالمية الثانية واقتراب هتلر من سحق بريطانيا وجد الحاج أمين فرصته، وقام البريطانيون بإخراجه من القدس فسافر إلى لبنان، ثم ظهر في بغداد بعد ذلك، وعمل من خلف الستار لصالح الثورة ضد بريطانيا في العراق عام 1941. ثم أجبرته بريطانيا مرة أخرى على السفر إلى إيران، ومع اقتراب الروس والبريطانيون من تلك الدولة لم يجد لنفسه مكاناً إلا أوروبا فتوجه بالتحديد إلى برلين. وهناك مثّل العرب وساعد الكروات والمسلمين الآخرين في مواجهتهم لتيتو (زعيم يوغسلافيا آنذاك). بعد انتهاء الحرب هرب إلى فرنسا، ثم إلى مصر عام 1946 حيث وفر له الملك فاروق ملاذاً آمنا واستمر هذا الوضع حتى عهد محمد نجيب. وخلال حرب فلسطين، أرهب مقاتلون موالون للحسيني اليهود وفجروا منازلهم.

وفي الحوار الذي أجراه راسل لايف “جيمس بيل” ،  قال الحاج أمين الحسيني: ”ينظر الامريكيون إلىّ كهتلري –مؤيد لهتلر- لأنني ذهبت إلى ألمانيا خلال الحرب.* هناك مبررات للزيارة. ففي فلسطين حاول الإنجليز أسري، ونفيي إلى جزيرة معزولة. هربت إلى سوريا. وحاول الفرنسيون القبض عليّ، فذهبت إلى العراق. وضع المارشال وافل 25 ألف جنيه استرليني لمن يأت برأسي. حاولت البقاء في تركيا، لكن مع الضغط البريطاني لم يسمح لي الأتراك بالبقاء. كان عليّ السفر إلى اوروبا. إلى أي مكان قد أذهب في أوروبا؟ فرنسا؟ انجلترا؟ كان المكان الوحيد هو ألمانيا. في كل أحاديثي مع الراديو لم أتحدث ضد أمريكا. كنت دائماً ما أذكر بريطانيا، وكنت أحدد الظلم التي سببته بريطانيا للعرب عامة ولفلسطين بشكل خاص. ولأنني فعلت ذلك، تعتبرني أمريكا عدواً“.

وعند سؤاله عن العبارة العربية الشهيرة “سنلقي باليهود في البحر” ، وسحق كل اليهود في إسرائيل آنذاك. رد الحسيني قائلاً ”لم نعني إطلاقاً التخلص من اليهود. لو توقفت أمريكا وبريطانيا عن دعم إسرائيل الآن، فإن 80% من تطرفهم و تعصبهم سيختفي فوراً. هنا، فقط بعد ذلك، قد نستطيع التفاهم معهم. عندما يختفي تطرفهم نستطيع الوصول إلى حق وحل. إبعاد اليهود ليس من ضمن برنامجنا. لا نفكر في محوهم. عاش اليهود بيننا لمدة 13 قرناً كإقلية وقمنا بحمايتهم. الفكرة التي تتحدث عنها ليست في عقولنا ولم تكن أبداً في تاريخنا. نحن المسلمون معروفون بالتسامح مع الإقليات“.

(الحرب العالمية الثانية – الزيارة عام1941)

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق