سياسة

واشنطن بوست: مصري مُغترب يؤسّس موقعًا إلكترونيًّا لمساعدة اللاجئين

واشنطن بوست: مصري مُغترب يؤسس موقعا إلكترونيا لمساعدة اللاجئين

واشنطن بوست

ترجمة: فاطمة لطفي

لم يلتفت عمرو عرفة إلى أي خطابات مُحرضة ضد المهاجرين والمسلمين التي ظهرت على الساحة مع انتخابات عام 2016 في الولايات المتحدة.

يعتقد عرفة البالغ من العمر 34 عامًا، من مصر، بأن الهجرة أبعد من أن تتعلق بالسياسة فقط. إنما هي عن جعل الوافدين المستضعفين القادمين إلى البلاد يشعرون أنهم في ديارهم. وعبء ذلك لا يقع على المشرعين، لكن على الأشخاص العاديين.

خلال العام الماضي، فتح عرفة شقته في واشنطن للاجئين ولضحايا العنف المنزلي دون أي مقابل، وأطلق موقعا إلكترونيا لمساعدة الأمريكيين حول البلاد لفعل المثل. يشابه الموقع الإلكتروني لعرفة EmergencyBnB موقع “Airbnb” الذي يتيح للأشخاص وضع بيوتهم أو غرف متاحة للمسافرين للإيجار بالليلة.  لكن الموقع الذي أسسه عرفة يختلف في شيء، أنه يوفر أماكن دون مقابل مادي، لهؤلاء من هم في أزمة ولا مكان لهم للجوء فيه.

الموقع الإلكتروني في مراحله الأولى وما زال عرفة يعمل على إنشاء قائمة مستضيفين مستقرة قبل إيصالهم بمن يحتاجون إلى أماكن. لا أحد حجز غرفة على الموقع بعد، لكن عرفة يأمل أن يتغير الحال قريبًا.

قال عرفة: “الموقع ليس عن منح الحكومة أماكن للبقاء فيها، لكنه عن حقيقة أن جيرانك يهتمون لأمرك”.

انتقل عرفة إلى نيويورك في 2005 ليدرس، وقضى نحو أحد عشر عامًا الماضية هناك ما بين تأشيرات تعليم مؤقت وعمل وكان الأمر يسلتزم منه تجديدها سنويا. يملك الآن شركته الخاصة للاستشارات وإدارة الأعمال. وحصل على بطاقة “الجرين كارد” التي تمكنه من زيارة والدته دون الخوف من المنع بسبب تأشيرته المؤقته.

يقول عرفة: “بدأ الأمر عندما حصلت على بطاقة “الجرين كارد”. انتابني شعور مدهش بالاستقرار. منحتني الفرصة لأرى أمي لأول مرة بعد ثماني سنوات، هذا الشهر الذي قضيته في بلدي، أعادني إلى الولايات المتحدة بطاقة إيجابية، أردت أن أساعد الناس ليشعروا بهذا النوع من الاستقرار”.

في البداية وضع عمرو شقته على موقع “Airbnb” في نوفمبر بأقل تكلفة ممكنة، 10 دولارات، وأوضح أن هذا متاح للاجئين وضحايا العنف، بعدها أعاد المال إليهم.

استجاب زوجان سوريان كان يعيشان في تكساس إليه وطلبا منه المكوث لأسبوع بينما كان في العاصمة لحضور جلسة في المحكمة في قضية طلب لجوء. كان عمرو مسافرًا في ذلك الحين وسمح لهم بالمكوث في شقته.

في الرابع من يوليو، وبناءً على إعلانه على الموقع،  طلبت امرأة اللجوء من شريكها المؤذي في السكن. وطلب عمرو منها نسخة من مذكرة الشرطة وسلمها مفتاح الشقة،  يقضي عمرو عادة هذا الوقت في فندق أو مع أصدقائه عندما يكون المنزل متاحًا لأحد. المرأة التي طلبت عدم ذكرها اسمها قالت إنها كانت متوترة أثناء بقائها في منزل شخص غريب، لكن لم يكن لها خيار آخر.

“البقاء في منزل شخص غريب شيء لا أفعله عادة، لكن اليأس يدفعك لذلك”. وأضافت “لا أعتقد بأنه باستطاعة أي شخص أن يفعل هذا، لأن الأمر يستلزم ثقة من الطرفين، عرفة يخاطر بما يفعله، وأنا أخاطر أيضًا. ما حدث جعلني أدرك أن الأشخاص مثله نادرون، لكنهم موجودون حولنا”.

أدرك عمرو أن موقع Airbnb ليس المنصة الفعالة لتحقيق مهمته، بعد تلقيه رسائل من مرتحلين يطلبون مكانا دون مقابل مادي للبقاء فيه. لذا استخدم خلفيته في علوم الكمبيوتر لإنشاء موقع إلكتروني يمكن اللاجئين وضحايا العنف من التواصل مع الأشخاص القادرين على استضافتهم ومشاركتهم منازلهم. يقول ستيف جرايبيل أحد الذين أتاحوا غرفة في منازلهم على الموقع الإلكتروني الذي أسسه عرفة “أنا دائمًا مهتم بمعرفة الأشخاص من ثقافات مختلفة وإتاحة تواجدهم في منزلك هو فرصة عظيمة لذلك”. وأضاف: “شيء مخيف أن تفتح منزلك لغريب، ولا بأس أن تكون خائفًا، لكن لا يجب علينا جعل الخوف يتحكم بنا”.

حسب مركز بيو للأبحاث فإن أكثر من 63 ألف لاجئ  دخلوا إلى الولايات المتحدة منذ أكتوبر 2015، التحدي الحقيقي كما يراه عرفة هو في إيجاد الأشخاص القادرين على مشاركة بيوتهم مع الآخرين.

قال عرفة: “أنا لا أسعى لحل أزمة اللاجئين، لكنني أعرف أنه يوجد لاجئون هنا، وعلينا جعلهم يشعرون بالترحيب”.

مقالات ذات صلة

إغلاق