كل شيء عن

مشروع استثماري يُغضِب سكان “زايد”.. القصة الكاملة لـ”أبراج ساويرس”

“أبراج ساويرس”.. لماذا غضب البعض من هذا المشروع الاستثماري الضخم؟

زحمة

في الخامس من مارس الجاري، أعلن رجل الأعمال نجيب ساويرس، إنشاء أبراج سكنية وفندقية ومركز تجاري على مساحة 160 فدانًا بمكان الحديقة الدولية بمدينة الشيخ زايد.

وكتب “ساويرس” على حسابه الشخصي على موقع “تويتر”، معلقًا على تدوينة للصحفى أحمد سعيد طنطاوى وإعلان عن المشروع، قائلاً: “المرة دى أنا اللى بستغل اسمى.. مشروعى بجد.. إن شالله يكون فاتحة خير ويشرفنى ويفرح الناس ونكون عند حسن ظنهم زى عاداتنا.. كل الشكر لرئيس الوزراء وفريق العمل بوزارة التعمير على الثقة والدعم!”.

وجاء بالإعلان: “نجيب ساويرس يطرح أول مشروع عقاري “أبراج زايد” في أفضل موقع بالشيخ زايد.. شقق فندقية كاملة التشطيب بالتكيفات والمطابخ، مساحات تبدأ من 97 متر حتى 250 متر، سعر المتر 19,000 جنيه بتقسيط على 6 سنوات”.

وبمجرد انتشار أخبار هذا المشروع الاستثماري الضخم، حتى صدرت بعض ردود الأفعال الغاضبة، أبرزها من سكان مدينة الشيخ زايد، الذين اعتبروا أن “الأمر سيحوّل مدينتهم الهادئة إلى نسخة من المناطق المكتظة بالسكان والعشوائيات، كما سيؤثر بشكل أو بآخر على جودة المرافق، وعلى رأسها المياه”.

هاشتاج “لا لبناء أبراج في مدينة زايد”

أطلق الأهالي هاشتاج #لا_لبناء_أبراج_في_مدينة_زايد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وعلق حساب يحمل اسم «محمد أنور»: «لسه لما العاصمة تلم الحبايب هنشوف أكشاك وتكاتك»، وآخر باسم «محمد عمر»: «لا لعشوائيات الأبراج يا أهل زايد، أوقفوا هذه الكارثة»، وردّ عليه «عمرو فراج»: «عادي لازم يبوظوا كل حاجة حلوة علشان المصلحة».

وكتب الأديب والشاعر عمر طاهر، وهو أحد سكان “زايد” معتبرا أن المشروع “إخلال” بالعقد الذي اشترى على أساسه المواطنون بيوتهم في الشيخ زايد بوصفها منطقة خضراء محدودة الارتفاعات خالية من الزحام والتلوث، وأضاف طاهر  منتقدا المشروع” عمارات وأبراج شاهقة تتغول فى منطقة صممت مرافقها بحيث تخدم كثافة بشرية بعينها، لتبدأ رحلات أعطال الصرف الصحى وانقطاع المياه وزحام سيارات الصف الثانى والثالث وتعسر القدرة على ملاحقة ضغط القمامة”

وامتد الجدل كذلك إلى «جروبات» سكان الشيخ زايد على «فيسبوك»، فعلق حساب يحمل اسم «ماهر الشيخ»: «احصل على أعلى مكسب مادي بغض النظر عن أي نتائج كارثية أو أي قبح»، ورد عليه «محمد عطا»: «كذب مرصوص بعناية بيخربوا كل جميل»، فيما قالت «سها مختار»: «ياريت كلنا كل ما نلاقي إعلان ليهم نعمل عليه رفض وريبورت إننا مش موافقين».

لم يكتفِ الأهالي بالتدوين على مواقع التواصل الاجتماعي، بل حاولوا التواصل مع مجلس الوزراء بصفته مؤيدا للمشروع وفق تغريدة «ساويرس»، وهو ما نجحوا فيه وأعلنوا تفاصيله في تدوينة نشرتها صفحة تحمل اسم «مجلس أمناء مدينة الشيخ زايد» عبر «فيسبوك».

وأوضح المنشور أن مجلس الأمناء تواصلوا مع هاني يونس، المستشار الإعلامي لمجلس الوزراء، المتحدث الرسمي بوزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية الجديدة، وتمثلت النتائج في أن المشروع يأتي «في إطار خطة الدولة للتنمية العمرانية والاستفادة من مواردها، وتحقيق طفرة عقارية لأراضي الدولة، ما يسهم في دفع الاقتصاد القومي، وتضيف قيمة جديدة بالمدن والتجمعات».

وأكد المنشور عزم الدولة على دعم المشروع: «إن هيئة المجتمعات العمرانية تخطط لتنفيذ هذا المشروع بالتعاون مع واحدة من كبرى الشركات في هذا المجال، بعد اجتياز كافة الاشتراطات والمعايير الفنية، وعمل جميع الدراسات الهندسية المطلوبة للمشروع في جميع تفاصيله، دون أي تأثير على جودة المرافق وحركة المرور، ودون إخلال بأي من احتياجات الحياة بالمدينة».

استقبل الأهالي المنشور بتعليقات غاضبة، رغم تعهد الحكومة بعدم الإخلال بجودة المرافق وحركة المرور، فعلق حساب باسم «عبدالرحمن إسماعيل»: «الخروج عن حدود الارتفاعات الحالية كارثة على كل المدن الجديدة مش زايد بس، إحنا دفعنا دم قلبنا واستحملنا كتير علشان نعيش في مدن هادئة مش تحولولنا المدن الجديدة لوسط البلد تاني، ما فرقتش بقى إمبابة من الدقي والمهندسين»، كما علقت «وفاء إسماعيل»: «سيؤدي المشروع إلى سحب المياه من سكان كل الأحياء المجاورة، مما يؤدى إلى انقطاع المياه وزيادة الضغط على شبكة الصرف الصحي اللي هي أصلًا ضعيفة».

رد المهندس نجيب ساويرس

بعدها رد رجل الأعمال نجيب ساويرس عبر حسابه بموقع “تويتر” على الانتقادات الموجهة لمشروعه الجديد فى مدينة الشيخ زايد والذي أثار اعتراضات بسبب الارتفاعات الكبيرة للأبراج.

وقال ساويرس “مشروع زايد فيه برج واحد مكون من 20 دورأ يمثل 10% من مساحة المشروع والباقى عمارات مكونة من أرضي و9 أدوار فقط، والارتفاعات دى موجودة فعلا في الشيخ زايد بيعلن عنها أو موجودة فعلاً على بعد كيلو واحد من موقع الأرض”.

 وتابع ساويرس “المشروع يستوعب نفس الكثافة السكانية مثل أى من الكمبوندات المكونة من أرضى و3 أدوار مبنى على معظم مساحتها دون ترك نسبة مساحات خضراء والفرق أن التصميم الحالى يضمن أكثر من 95 فدانا من المساحات الخضراء وجراجات لكل مبنى لخدمة المجتمع داخل وخارج المشروع”.

أضاف “تم التعاقد مع شركة عالمية متخصصة فى اللاند سكيب والشركة شغالة على إعادة تنظيم حديقة زايد المركزية اللى احنا ملتزمين بضخ استثمارات كبيرة فيها علشان تبقى متنفس لكل أهالى زايد”.

وقال “رخصة المشروع وتصاريح الارتفاعات طالعة من 2017 من قبل الجهات المختصة وفقاً للمخطط العام للمنطقة وشركتنا تقدمت ليها فى 2018 بعد وضع المخطط العام سواء لشركتنا أو لأى مطور عقارى آخر”.

وفى تصريحات سابقة لـ”البورصة” قالت مصادر حكومية إن قطعة الأرض التى سيطور عليها المشروع شهدت تقدم شركة المشرق للتنمية السياحية والعمرانية، بعرض وحيد للفوز بها عند طرحها فى المرحلة الثانية للشراكة.

أضافت أن “المشرق” انسحبت ولم تستكمل إجراءات التفاوض مع الهيئة وتقدمت الشركة التابعة لـ”نجيب ساويرس” بعرض للفوز بالأرض وتمت الترسية عليها مقابل حصول الهيئة على حصة مالية وعينية من المشروع.

وتقع قطعة الأرض بمنطقة الحديقة المركزية فى مدينة الشيخ زايد، وتخصص لإقامة نشاط “سكنى – تجارى – إدارى – فندقى – ترفيهى”.

ورفضت المصادر الإعلان عن تفاصيل عرض الشراكة الذى قدمه “ساويرس” إلا أن العرض السابق لشركة “المشرق” تضمن تحديد سعر المتر المربع بحوالى 3030 جنيهاً.

وقالت مصادر بالشركات التى تتولى تسويق المشروع إن “ساويرس” يجهز للإعلان عن طرح المرحلة الأولى بالمشروع خلال الشهر الجارى.

أوضحت أن سعر بيع المتر السكنى فى المرحلة الأولى للمشروع يتراوح بين 19 ألفاً و23 ألف جنيه ومن المتوقع أن يشهد زيادات فى الطروحات القادمة وفقاً لحجم الإقبال على الحجز.

أشارت المصادر إلى أن مقدم الحجز يصل 10% من قيمة الوحدة والقيمة المتبقية تسدد على أقساط لمدة 6 سنوات.

وقالت إن الشركة التابعة لـ”ساويرس” أسندت تسويق المشروع لعدد من شركات التسويق العقارى وسيتم عقد اجتماع غداً الأحد للاتفاق على التفاصيل النهائية للحملة الترويجية للمشروع.

لِمَ الغضب من المشروع؟

هذا السؤال طرحته جريدة “المال” الاقتصادية وأجابت عليه في ثلاث نقط:

  • أولها أن المشروع مخالف لتخطيط واشتراطات البناء فى المدينة التي لا تسمح بارتفاعات تتجاوز 4 أدوار في البناء، وأن من شأن هذا الخرق لتلك القواعد فتح الباب لتشويه الشكل المعماري للمدينة، كما حدث في مناطق أخرى من قبل كمدينة نصر والمهندسين التي انتشرت فيها ظاهرة عشوائية البناء، بسبب تراخيص استثنائية مماثلة، سهلت على آخرين دفع دعاوى قضائية مضمونة للحصول على نفس الحق في تجاوز الاشتراطات .
  • ثانى أسباب الغضب أن بعض السكان ادعى أن البنية الأساسية للشيخ زايد مصممة للتعامل مع اشتراطات البناء الخاصة بها، وأن السماح بتنفيذ المشروع وأبراجه يؤثر على كفاءة مرافق المدينة .
  • ثالث الأسباب تتمثل في موقف الحديقة المركزية الخاصة بخدمة سكان المدينة والتي لم تفتتح بعد، ويخشى عدد من الأهالي أن يبتلعها المشروع لصالحه، خاصة أن إحدى الصور التي نشرها الموقع الإلكتروني الخاص به أظهرت أن جزءً كبيراً من الحديقة إن لم يكن كلها أو أغلبها يدخل في نطاق المخطط العام له.

الرد الحكومي: 

أكد المهندس طارق السباعي، رئيس جهاز تنمية مدينة الشيخ زايد لـ«المال» أن المشروع لن يؤثر على البنية التحتية للمدينة.

وأوضح السباعي أن رجل الأعمال نجيب ساويرس حصل على الأرض التي سيقيم المشروع عليها من هيئة المجتمعات العمرانية وأن أي زيادة فى الارتفاعات داخل المدينة، يشترط أن يتم الحصول على موافقة كلا من القوات المسلحة ووزارة الطيران والدفاع المدني.

وأوضح أن ساويرس حصل بالفعل على هذه الموافقات وبالتالى فهو لم يخالف شروط البناء .

دعوى قضائية عاجلة 

وعلى الرغم من التأكيد الحكومي السابق على عدم تأثير المشروع على البنية التحتية، إلا أن بعض أهالي المنطقة أقاموا دعوى قضائية عاجلة لوقف قرار هيئة المجتمعات العمرانية بمنح الترخيص لمشروع أبراج ساويرس، ودعوا السكان إلى الإنضمام إلى الدعوى

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق