ترجماتمنوعات

“مسكونة بالأرواح” و”بوابة لعالم آخر”.. أساطير عن كهوف تايلاند

كيف حافظ “أطفال الكهف” على هدوئهم؟ تعرف على القوة الكامنة داخل كهوف تايلاند

Family members pray before a shrine in Tham Luang cave area as operations were underway for the 12 boys and their coach.

المصدر: The Atlantic – 

ترجمة: ماري مراد

على مدى الأسبوعيين الماضيين، توقف الجمهور العالمي عن الحركة متأثرًا بمأساة  12 صبيا ومدربهم كانوا محاصرين داخل كهف ثام لوانغ نانغ نون، وهو كهف مغمور تحت أعماق الجبال التي تشكل الحدود التايلاندية البورمية. وقد تم إنقاذ جميع الأطفال- فريق كرة قدم يُطلق عليه اسم “الخنازير البرية”-الذين خضعوا أيضًا لمغامرات في الهواء الطلق، مع بدء موسم الرياح الموسمية واحتمال ظهور المزيد من الفيضانات.

وتم إنقاذ مُدربهم، إيكابول تشانتاوونغ، معهم. وكشفت وسائل الإعلام التايلندية أن المدرب البالغ 25 عامًا تدرب كراهب بوذي لمدة 10 سنوات، وبحسب ما ورد تمكن من إبقاء الأولاد هادئين خلال محنتهم من خلال تعليمهم التأمل. بهذا المعنى، من المحتمل أن التقاليد الروحية ساهمت في إخماد القلق الذي شعر به الأطفال عندما أدركوا أنهم محاصرين في الكهف.

على أي حال.. لقد اجتذبت التقاليد الروحية منذ زمن طويل الناس إلى الكهف.

Ekapol Chanthawong

يقول أندرو آلان في مقال كتبه لـ”أتلانتك”: لقد زرت كهف نانغ نون لأول مرة في موسم الأمطار عام 2017 كجزء من بحثي. اسم الكف يعني حرفيًا “كهف السيدة المستلقية” في إشارة إلى أميرة، كما تقول الأسطورة، انتحرت بعد أن حرمت أن تكون مع حبيبها من عامة الشعب. تحول جسدها إلى جبال وصارت أعضاؤها التناسلية الكهف! وهي الآن تحكم الجبال والكهف.

الكهف آثر. مدخله واسع، مثل باب الكاتدرائية، وخلال موسم المطر تتدفق الرطوبة منه مثل البخار. يبدو مثل بوابة لعالم آخر. بشكل ما، هو كذلك.

بدأت الهبوط على المنحدر الصخري ناحية المدخل، وبعد أن استجاب رفيقي لعلامة تمنع الدخول خلال موسم الأمطار، دعاني مرة أخرى. عدت على مضض. لكن التراجع كان الخطوة الصحيحة. كما اكتشف تلاميذ المدارس، خلال موسم الأمطار يمكن أن ترتفع مستويات المياه في الأماكن الضيقة في الكهف بشكل كبير، ومحاصرة المستكشفين المحتملين في الداخل.

بعد ذلك، قضيت الكثير من الوقت في كهوف أخرى في جميع أنحاء المنطقة، أجري مقابلات مع الحضور الدينيين والمرشدين المحليين حول كيفية فهم الناس في المنطقة لقوة الكهوف والمواقع المقدسة الأخرى، ودورها في أساطير شمال تايلاند.

فقط جنوب كهف غانغ نونغ وعلى بعد حوالي ساعة من شمال مدينة شيانج ماي، عاصمة المنطقة الشمالية لتايلاند، توجد قمة شيانغ داو. إنه جبل رائع، يرتفع بشكل مستقيم من حقول الأرز، مع مساقط حادة في معظم الجوانب. ومثل العديد من هذه الجبال في المنطقة، هناك كهف في قلبه.

يختلف التأريخ المحلي والأساطير الشفوية بشأن القصة نفسها للمكان؛ البعض يقول إن الكهف كان موطن عمالقة “يكشا”- الذين كانوا يحكمون من داخل الكهف من قبل ملك نبيل. في حين أن آخرين يرون أن حاكم نبيل أسس مملكة لانا “شمال تايلاند” تم تراجع إلى الكهف فقط لتسقط مملكته في فوضى.

قصتي المفضلة تحتوى على سيد تايلاندي شمالي- جاو لوانغ خام داينج، رب النحاس المحروق- الذي انخدع باتباع امرأة جميلة في الكهف، حيث التهمته الروح في وقت لاحق. ومع ذلك، في وفاته، وفقا لإحدى النسخ، أصبح الحاكم.

في كل هذه القصص، يصبح الكهف موطنًا للقوة تارة، وأخرى للروح الخطرة، التي أبقت شمال تايلاند منطقة آمنة ومزدهرة وصحية طالما تُحترم الروح والقوة الخطرة للجبل.

قد يكون من المغري استنتاج أن الكهوف التايلاندية الشمالية، إذن، لا علاقة لها بالبوذية. لكن الدين في تايلاند ولا سيما الشمال، كما أشار علماء مثل باتانا كيتارسا وإريك وايت وجاستين مكدانيل وآخرين، مزيج من التأثيرات المختلفة: الإيمان بقوة بعض الناس والأماكن واحترام تعاليم البوذية، ونموذج القوة الملكية القائم على التقاليد الهندوسية القديمة في المنطقة.

كهوف شمال تايلاند أماكن تجتمع فيها هذه التقاليد الدينية؛ فهناك أضرحة لبوذا والنسّاك الهندوس، وأسياد الروح في الجبل، كلها في نفس المكان. هذه ليست، كما قد يتوقع البعض، ثلاثة تقاليد منفصلة. بل تندمج معًا، لا سيما في أساطير الكهوف.

على سبيل المثال، الكهوف في حديقة سري لانا الوطنية، بين كهوف شانغ دو ونانغ نون، يُشاع أنها موطن أمريتين اختبأتا بعد تدمير مملكتهما. سعتا إلى الحماية في الكهف وسمع بوذا نداءاتهما، فعين شبحًا بشعًا للحفاظ على سلامتهم- وهو شبح لا يزال قائمًا، حسب الأسطورة، اليوم. وهكذا، فإن الملكية، والبوذية، والأرواح كلها تتحد في قصة واحدة.

الكهوف مساحاتها عتبية. تُنفتح على عالم آخر، عالم محاط بالظلام، صعب الوصول إليه، ومثلما تُظهر قصة الـ12 صبي، غالبًا ما يكون معاد للبشرية.

ويُعتقد أن بداخلها أرواح. في تايلاند، هذه الأرواح الطبيعية عادة ما تكون نساء، وبوصفهن نظيرات لعدد الرهبان البوذيين، يقدمن لأتباعهم شيئًا لا تستطيع البوذية تقديمه: المساعدة في الحب والمال وأشياء أخرى في هذا العالم لا يهتم بها الرهبان. في الوقت نفسه، فإنها تشكل خطرا محتملا إذا أُهينت.

وعلى هذا النحو، فإن كهوف تايلاند المقدسة هي أماكن مليئة بالقوة، ولكنها مليئة بالخطر. مثل هذه الأماكن غالبا ما يكون لها طقوس سنوية من أجل ضمان ما توفره الأرواح للقرية في المستقبل. وبعد كل شيء، هذه الأرواح هي الحاكم للعالم الطبيعي غير المضياف الذين يجب ترويضه قبل أن يكون مفيدًا للبشر.

الاعتراف بخطر الطبيعة دراما تحدث في الطقوس بجميع أنحاء المنطقة، وقد شاركت في عدد منها كجزء من بحثي. في شيانغ ماي، على سبيل المثال، يقيم السكان المحليون كل عام طقوسًا حيث يمتلك اثنان من الأرواح الجبلية وسيطين بشريتين، الذين بدورهما يلتهمان “جاموسة” غير مطهية ويشربان دمها، قبل الاستسلام لبوذا والاتفاق على مساعدة المدينة بنسمات باردة ومياه نظيفة.

قصة الـ12 صبيًا المحبوسين، يمكن قراءتها على مستويات مختلفة. بالنسبة للبعض، هذه قصة بطولية لعمال إنقاذ ضد الطبيعة غير المضيافة. ولآخرين، فإنها قصة تؤكد على التدين البوذي لمدرب الفريق وقوة اللاعبين البوذيين على الأرواح في الجبل. في وجهة نظري، قصص آلهة الأرواح تحت الأرض تعكس هوس وخوف البشر.

الوسوم

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق