سياسة

مسؤولون بمطار شرم الشيخ لـ “اسوشيتدبرس”: الأجهزة معطلة ورجال شرطة يتقاضون رشى

مسؤولون بمطار شرم الشيخ لـ “اسوشيتدبرس”: الأجهزة معطلة ورجال شرطة يتقاضون رشى

egypt-airport-security-getty

اسوشيتدبرس – نور يوسف وسيلفيا هوي– ترجمة – محمد علي الدين

قال مسؤولون أمنيون في مطار شرم الشيخ لوكالة “اسوشيتدبرس”، إن المطار عانى منذ فترة طويلة من ثغرات أمنية، تشمل توقف جهاز رئيسي للكشف عن الحقائب بالإضافة إلى عمليات تفتيش رخوة على بوابة إدخال الطعام والوقود المخصص للطائرات.

وأصبح الأمن في مطار شرم الشيخ، وكل مطارات مصر، محورا لاهتمام الجميع، فيما يبحث المحققون في أسباب سقوط الطائرة الروسية بعد 23 دقيقة من إقلاعها من مطار شرم الشيخ في 31 أكتوبر، ما أسفر عن مقتل 224 راكبا كانوا على متنها. وقالت الولايات المتحدة وبريطانيا أن سبب الحادث يحتمل أن يكون قنبلة زرعت على متن الطائرة، فيما علقت روسيا رحلاتها الجوية إلى مصر حتى تتحسن أوضاع التأمين في المطارات.

وتحدث سبعة من مسؤولي الأمن بمطار شرم الشيخ إلى “اسوشيتدبرس”، عن الثغرات الأمنية في المطار، لكنهم طلبوا إخفاء هويتهم لأنهم ليسوا مخولين بالحديث للصحافة. ويعمل المسؤولون السبعة لأكثر من عشر سنوات في تلك المواقع. وقال العديد من هؤلاء المسؤولين إنهم رفعوا تقاريرا أمنية لرؤسائهم عن كاشفات الحقائب التى لا تعمل بشكل جيد، لكن الكاشفات لم يتم استبدالها.AP1

وأشار أحد المسؤولين، المكلفين بتأمين الطائرات، إلى رشى يحصل عليها رجال الشرطة المسؤولين عن متابعة أجهزة أشعة إكس. وقال: “لا استطيع أن أخبرك كم مرة امسكت فيها بحقائب مليئة بالمخدرات أو الأسلحة، وقد تركها (شرطيون) تمر مقابل 10 يوروهات أو غيرها”.

واستبعد محمد رحمة المتحدث باسم وزارة الطيران المدني المصرية، الشهادات الواردة حول الوضع الأمني غير الكافي، قائلا:”مطار شرم الشيخ أحد أكثر المطارات أمنا حول العالم”، دون أن يقدم أي تفاصيل.

وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي إن مسؤولين بريطانيين أرسلوا فريقا أمنيا لتقييم المطار منذ 10 أشهر في إطار التعاون مع المسؤولين المصريين، وقال إنهم كانوا راضيين عن النتائج.

ورفض متحدث باسم وزارة النقل البريطانية التعليق أي تفاصيل وجدها الفريق، لكن وزير النقل البريطاني باتريك ماكلوجين رجح، يوم الجمعة، أن عملية الكشف عن الحقائب في صالات التسجيل لم تكن تعمل بكفاءة. وأخبر الوزير “بي بي سي” أن بلاده فرضت عمليات مسح وكشف إضافية عن الحقائب على رحلاتها “لأنها لم تكن راضية بالكامل عن عمليات مسح الحقائب التى كانت تجري”.

كل الحقائب توضع على كاشف للحقائب بينما يدخل الركاب إلى مطار شرم الشيخ، ثم توضع حقائب اليد على جهاز ثان موجود على البوابة قبل تسجيل الركاب.

AP2

وقال كل المسؤولين الأمنيين الذين تحدثوا لـ”اسوشيتدبرس” إن جهازا لكشف المتعلقات في نقطة تجميع الحقائب كان لا يعمل. وذكر أحد المسؤولين أن أعطال أجهزة كشف المتفجرات “سي تي إكس” – التي يبلغ عمرها 10 سنوات – كانت بسبب العاملين على تلك الاجهزة الذين لم يكونوا على دراية بطريقة تشغليها أكثر من كونها أعطال فنية. وقال: “غباء بشري”.

وقال إنه كان يرى أناس يفصلون الأجهزة من الكهرباء لتوفير الطاقة، أو لأنهم يعتقدون “أنهم يمنحون (الأجهزة) بعض الراحة”، وهو ما تسبب في تلك الأعطال. وأوضح مسؤول اخر أن العاملين على الأجهزة كانوا يتأكدون أن الاجهزة تعمل بشكل جيد عندما يأتي خبراء دوليون لمراجعة استعدادات المطار. وأضاف: “نحن نهتم فقط بالمظاهر.. عندما يسمعون (المسؤولون الأعلى) أن أحدا ما سيأتي فجأة ينصلح كل شيء… نأمل أن يكون لدينا زيارات كل يوم”.

وذكر العديد من المسؤولين أعطال الأجهزة “ليس أمرا مهما” لأن الأجهزة عندما كانت تعمل لم تكن تكشف إلا عن عينات فقط من الحقائب وليست كل الحقائب.

وأوضح اثنان من مسؤولي الأمن أن كاشف الحقائب كان ضمن خمس على الأقل منحتهم بريطانيا لمصر، وجهاز اخر يستخدم في مطار القاهرة للكشف فقط عن الحقائب الخاصة برحلات متوجهة إلى لندن أو باريس. وقال ثلاثة مسؤولين إن الاستخدام الانتقائي لهذا الجهاز في مطار شرم الشيخ كان أكثر اعتباطا.

بدأت السلطات المصرية في مطار شرم الشيخ في استجواب موظفي المطار والأطقم الأرضية الذين كانوا يعملون لتجهيز رحلة الطائرة الروسية، ووضعت بعض العاملين تحت المراقبة، وفقا لمسؤولين بالمطار واخرين أمنيين.

وقال المسؤولون في مطار شرم الشيخ إن الإجراءات الأمنية كانت متراخية على بوابة في المبنى مخصصة لإدخال الطعام والوقود للطائرات. وأوضحوا أن الفنادق المحلية كانت تقدم الطعام لبعض الرحلات وتوصلها مباشرة إلى الطائرات.

وقالوا إن الحراس على البوابة كانوا يتركون مثل تلك الأمور تمر بدون تفتيش كامل لأنهم يعرفون الشخص المسؤول عن التوصيل، وأضافوا: “الحراس الجادون منهم كانوا يتقاضون وجبة أو وجبتين كرشوة لتمرير الشاحنات بدون تفتيش توفيرا للوقت”. وقال المسؤول: “لن تفتش صديقك أو صديق صديقك.. إنه تصرف فج”.

وقال مجدي سليم، مسؤول سابق في وزارة السياحة: “حراس المطار بانتظام يمررون أصدقائهم أو زملاء العمل دون تفتيش.. عادة هم لا يفتشون الناس توفيرا لوقتهم خاصة إذا كانوا هؤلاء الناس ذي مظهر انيق أو يركبون سيارات فارهة”. وأضاف أن إجراءات تامين المطارات في مصر في الغالب سيئة ويشوبها القصور.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق