سياسة

مرقص سرجيوس “نديم ثورة 1919”.. القبطي الفصيح على منبر الأزهر

شُبه بعبد الله النديم لفصاحة لسانه.. وسُميت أحد شوارع مصر الجديدة على اسمه

في نهاية فيلم بين القصرين يعرض المخرج حسن الإمام  مجموعة من مشاهد ثورة 1919، منها مشهد لقس يعتلي منبر المسجد خطيبًا للثورة، ولم يكن المشهد من وحي الخيال، وإنما للقمص مرقص سرجيوس، والذي لقبه سعد زغلول في هذه الفترة بـ”خطيب الثورة الأول”.

يقول دكتور محمد عفيفي، رئيس قسم التاريخ في كلية الآداب جامعة القاهرة، في العدد الـ36 لمجلة ذاكرة مصر المعاصرة، احتفالًا بمئوية ثورة 1919، إن البعض تعرف على سرجيوس لأول مرة في هذا المشهد، مشيرًا إلى أنه تميز بإسلوبه السهل واللاذع والساخر، وهو ما جعله قريبًا من المواطنين عن طريق الوعظ والإرشاد خاصة للفئات المتوسطة والفقيرة.

اعتلى سرجيوس منبر الأزهر، الذى يعتليه قس قبطى لأول مرة خطيباً وداعياً إلى الثورة، ليصبح هذا المشهد من المشاهد الخالدة عند الحديث عن “الوحدة الوطنية”، ويقول دكتور محمد عفيفي، في مقاله، إن سرجيوس ظل في الأزهر لثلاثة أشهر كاملة موهًا خطاباته الثورية للمواطنين.

“ومتى كنا نحن المصريين نخاف الموت؟ دعوه يرق دمائى لتروى أرض وطنى التى ارتوت بدماء آلاف الشهداء”.. جملة قالها سرجيوس في أثناء خطابه للمواطنين في ميدان الأوبرا أما فندق كونتننتال عندما وجه توجه إليه جندي إنجليزي شاهرًا سلاحه في وجهه، ليتراجع بعدها الجندي ويستمر القس في خطابه.

خلال أحداث الثورة، خطب سرجيوس، الذي شُبه بعبد الله النديم، أحد أهم أدباء مصر وشعرائها وخطيب الثورة العربية، لفصاحة لسانه، من فوق منبر جامع ابن طولون، متناوباً الخطابة مع الشيخ القاياتى، وهو الأمر الذي أغضب الإنجليز ليأمروا بنفيهما معًا إلى مدينة رفح، وهناك ظل معتقلاً مع العديد من الوطنيين وفى مقدمتهم محمود فهمى النقراشى، وأبوشادى المحامى والشيخ القاياتى.

بعد فترة الاعتقال التى استمرت 80 يوما، أفرج عن القمص سرجيوس إلا أن ذلك لم يمنعه من مواصلة النضال وخطب فى العديد من الجوامع والكنائس وترأس المظاهرات، ولم يكن سرجيوس هو الكاهن القبطى الوحيد، إذ انضم إلى الثورة بعض رجال الدين الآخرين من بينهم القمص بولس غبريال.

دعوته إلى تضامن المسلمين والأقباط، خلال ثورة 1919، تسببت في موجة غضب من الإنجليز ضده، خاصة بعد أن أصدر مجلة “المنارة المرقسية” في عام 1912، كمنبر لدعوته، ليتم ترحيله من الخرطوم إلى القاهرة، وهو الأمر الذي خاطب فيه سرجيوس مدير الخرطوم البريطانهي وقتها قائلًا: “إننى سواء كنت فى السودان أو فى مصر فإننى فى بلادى ولن أكف عن النضال وإثارة الشغب ضدكم إلى أن تتحرر بلادى من وجودكم”.

ولد سرجيوس فى جرجا بسوهاج فى ١٨٨٢، وينتمى إلى أسرة توارثت “الكهنوت” والتحق بالمدرسة الإكليركية، ثم تخرج فيها عام 1903، وتمت رسامته كاهنا عام 1904 وقد رُسِّمَ قساً على بلده ملوى باسم القس ملطى سرجيوس ثم عُين وكيلاً لمطرانية أسيوط فى أكتوبر ١٩٠٧، وأرسله البطريرك لمطرانية الخرطوم وبدأ كفاحه ضد الإنجليز.

توفي سرجيوس في 5 سبتمبر 1964، عن عمر يناهز 81 عامًا، وحملته الجماهير، التي رفضت أن تحمل سيارة جثمانه، على الأعناق، وأطلقت محافظة القاهرة اسمه على أحد شوارع مصر الجديدة تخليداً له.

 

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق