هل تبدأ السعودية بناء الكنائس؟

زيارة البطريرك بشارة الراعي تفتح التساؤلات حول بناء الكنائس في المملكة

 

توقع مراقبون أن  العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز، قد يسمح قريبا ببناء الكنائس في المملكة.

إذ ذكرت صحيفة “الرأي” الكويتية، اليوم الثلاثاء، أن “زيارة البطريرك اللبناني مار بشارة بطرس الراعي، بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق للموارنة ستكون أول الغيث في رسم مشهد جديد لن يخلو من المفاجآت، ما فوق سياسية، كالإعلان عن عزم المملكة ترميم كنيسة أثرية جرى اكتشافها وتعود لنحو 900 عام، على أن تكون (هدية رمزية) لحوار إسلامي مسيحي واعد يعيد تصويب البوصلة”.

وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي، أنباء عن عزم المملكة ترميم كنيسة أثرية قديمة على أراضيها، بالتزامن مع زيارة البطريرك، فيما لم يتم تأكيد المعلومة من أي جهة رسمية سعودية.

وغرد “وليد فارس” المستشار السابق في حملة الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”، وهو أمريكي لبناني، في حسابه عبر “تويتر” حول تدشين الكنيسة، قائلا: “حدث تاريخي في السعودية، كنيسة تاريخية عمرها 900 عام فتحت على شرف البطريرك الماروني، إنها إصلاحات بن سلمان”.

ولم تبن السعودية أي كنائس أو دور عبادة لغير المسلمين بعد تأسيس المملكة، إذ يحظر بناءها استنادًا لآراء وفتاوى رجال الدين هناك، ولا توجد كنائس رسمية في السعودية رغم وجود كنيسة أثرية في جبيل يسميها الناس كنيسة جبيل السعودية فضلًا عن الكنيسة البريطانية في جدة أو كنيسة جدة وهي كنيسة أثرية، صلى بها  البحارة البريطانيين والأوروبيين اللذين كانت سفنهم ترسو بميناء جدة قبل العهد السعودي، أما عن سبب وجودها إلى الآن وعدم هدمها، فيقال إن سبب ذلك يعود لأن الأرض والمبنى مملوكة للكنيسة الإنجليكانية البريطانية، ويُقال إنها مملوكة من قبل الفاتيكان فلا تستطيع البلدية هدمها.

الكنيسة البريطانية في جدة

ويعيش في المملكة العربية السعودية 20 مليون سعودي يعتنقون الديانة الإسلامية، و10 ملايين من أتباع ديانات ومذاهب أخرى من مختلف دول العالم يمارسون طقوسهم في منازلهم، ويسمح للمسيحيين بدخول كافة الأراضي السعودية عدا مدينتي مكة المكرمة والمدينة المنورة.

اقرأ ايضاً :   حبس نقيب الصحفيين والبلشي وعبد الرحيم عامين

وفي وقت سابق اليوم، استقبل الملك سلمان بن عبدالعزيز، في مكتبه بقصر اليمامة بالرياض، البطريرك اللبناني بشارة بطرس الراعي بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق للمراونة، وذلك في لقاء نادر.

وبحسب وكالة الأنباء السعودية الرسمية، جرى خلال الاستقبال، “استعراض العلاقات الأخوية بين المملكة ولبنان، والتأكيد على أهمية دور مختلف الأديان والثقافات في تعزيز التسامح ونبذ العنف والتطرف والإرهاب وتحقيق الأمن والسلام لشعوب المنطقة والعالم”.

وتأتي زيارة البطريرك الماروني، في ظل أزمة مشتعلة بين السعودية ولبنان عقب إعلان سعد الحريري في 4 نوفمبر استقالته من الرياض.

وتعتبر الزيارة الرسمية لرجل دين كبير غير مسلم مثل الراعي انفتاحا دينيا نادرا من قبل السعودية التي يوجد على أرضها أهم المقدسات الإسلامية ولا تسمح لغير المسلمين بممارسة طقوسهم علنا.

ويقول الأمير محمد بن سلمان إنه يرغب في انفتاح المملكة أكثر على العالم. ويدعم الأمير محمد مزيدا من الحريات الاجتماعية في بلد ظلت السلطة فيها معتمدة على توافق بين العائلة الحاكمة ورجال الدين المتحكمين في المنهج الوهابي الذي نشأ بالأساس في السعودية.

وجرى بالفعل تقليص سلطات هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتخفيف قيود الاختلاط بين الجنسين من غير المحارم كما منحت المرأة حق قيادة السيارة بدءا من العام المقبل.

والراعي هو ثاني بطريرك مسيحي يزور السعودية بعد زيارة مماثلة في عام 1975. وقال الراعي إن الدعوة الأصلية لهذه الزيارة وصلته عام 2013 من العاهل السعودي الراحل الملك عبد الله.

وبجانب تطبيق إصلاحات اقتصادية جذرية تعهد الأمير البالغ من العمر 32 عاما بتخفيف الأعراف الاجتماعية الصارمة والعودة إلى ما وصفه بالإسلام الوسطي المعتدل والمنفتح على العالم وعلى جميع الأديان وجميع التقاليد والشعوب.

يذكر أن هذه هي الزيارة الأولى التي يقوم بها الراعي إلى المملكة، وتأتي في خضم الأزمة التي تعصف بلبنان بعد إعلان الحريري استقالته من العاصمة السعودية.

غادة قدري

غادة قدري