سياسة

مديرة “واشنطن بوست” في بيروت: لماذا كان لابد أن أنشر صورة إيلان؟

ليز سلي: الأمواج تنكسر على جسده الصغير، كما لو أن البحر كان يبدي احترامه

Washingtonpost- ليز سلي

ترجمة دعاء جمال

يبدو كما لو كان نائما، أو ربما يأخذ قيلولة قبل الجري بعيداً للعب مع أصدقائه. لكنه ليس نائماً، بل ميت. مات بسبب حرب لا ولن يعرف العالم كيف يحلها، وسياسات الهجرة تقول: نحن لا نهتم.

انتشرت صورة الطفل السوري الذي غرق وجرفته الأمواج إلى الشواطىء التركية (الصورة ليست متضمنة في هذا المقال لكنها موجودة هنا) على مواقع التواصل الاجتماعي، جاعلة إياه رمزاً لمعاناة السوريين واندفاعهم البائس للهرب.

كان اسمه إيلان كردي، وكان يبلغ 3 أعوام؛ وجاء من مدينة كوباني، السورية الكردية.

يوم الأربعاء، شاركت تلك الصورة على تويتر بدون التفكير كثيراً بشأنها. رأيتها في موقع أخبار تركي، وسيطرت علىّ بعمق. وفوراً تلقيت ردود أفعال واسعة، أغلبها من أشخاص يقولون إنهم أيضاً تأثروا بشدة من الصورة. لكن بعض الأشخاص انتقدوني لنشري الصورة بالأساس، وقال أحدهم:”إنه أيضاً طفل صغير. اسمحي له ببعض الكرامة”.

حيرني هذا الرد. أين “الكرامة” في هذا السياق؟.. كم عدد صور القتلى من الأطفال السوريين التى تظهر في مواقع التواصل الاجتماعي يومياً؟ ألا يعلم الناس ما يحدث في سوريا؟

ثم خطر لي أن ذلك حدث معي من قبل، على الأرجح لا يعلمون.

نكتب أنا وزملائي عن الحرب السورية منذ أربعة أعوام، وعن يأس اللاجئين الفارين من سوريا، وعن 250 ألف شخص، من بينهم أطفال، قتلوا خلال الصراع. كما قتل أيضا بعض الصحفيين السوريين والأجانب، وهم يحاولون نقل قصصهم.

ومع ذلك بدا أن أحداً لا يهتم كثيراً بالقضية. ليس فقط فيما يتعلق بمحاولة إيجاد حل جدي للمشكلة، إنما حتى بتقديم مساعدة حقيقية لمن يعانون من الصراع.

إذا احتاج الأمر لصور أطفال موتى كي يدرك الناس أن الأطفال يموتون، فليكن.

على عكس أغلب الصور التي أراها بشكل يومي لأطفال مشوهين وملطخين بالدماء ممن تقطعت أجسادهم بالقنابل، تلك كانت بالكاد بشعة.

أظهر مقطع فيديو للطفل السوري الأمواج تنكسر على جسده الصغير، كما لو أن البحر كان يبدي احترامه. وبدلاً من ابتلاعه، وعدم العثور عليه أبداً، حمله بلطف للشاطىء وأودعه على الرمال، حيث سيجده أشخاص أخرون. قد يكونوا الوحيدين القادرين على القيام بشيء ما لمنع تكرار ذلك في المستقبل مع أطفال آخرين.

هناك بعض العلامات بأن الصورة تصنع فارقاً.

إذا وضعنا مقياسا للتعصب تجاه اللاجئين. سنجد أن مقياس بريطانيا كان عالياً. لكن أيضا نشرت تقريباً كل الصحف البريطانية الصورة في صدر صفحتها الأولى، وزادت الدعوات المطالبة بتسوية أكثر رحمة لأولائك الباحثين بيأس عن حياة جديدة بعيدة عن الحرب.

جعلني الأمر كله اتساءل إذا كانت حساسيتنا المفرطة تجاه عرض صور الجثامين ليست في محلها. ربما لا يفهم الناس أن تلك الحرب شديدة الوحشية سيكون لها نتائج وحشية للغاية، وسيحاول الأباء حتماً حماية أبنائهم منها. لكن البقاء في خيمة طوال فترة الصراع التي حذر المسؤولون الأمريكيون من استمرارها لعقود، لن يكفي الأباء الذين لا يريدون فقط إنقاذ أبنائهم، لكن أيضاً أن يعطوهم حياة.

ربما إذا كنا أكثر شجاعة بشأن نشر صور كل الأطفال الذين ماتوا، ما وصلت الأمور لتلك النقطة؟

سأنهي هذا بصورة أخرى لطفل ميت، فيديو لأب لا يتحمل ترك جثمان طفلته، التي قتلت في قصف. اتحداك أن تشاهده ولا تتأثر. قمت بنشر هذا الفيديو في تغريدة منذ ثلاثة أعوام، لكنه حاز على تأثير قليل. ربما لأن بإمكانك رؤية الدماء؛ على الأرجح لأن الأمر كان يحدث في مكان بعيد، دولة يصارع الناس فيها من اجل مكان على الخريطة.

وفقاً لمجموعات حقوق الإنسان، يموت الأطفال يومياً منذ بداية الصراع في سوريا، بمتوسط سبع حالات وفاة يومياً، ليبلغ مجموعة القتلى من الأطفال 10 آلاف، ولم يهتم أحد كثيراً.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق