سياسة

مخابرات بريطانيا والمسلمون: التهديد من أجل التجنيد

قصص مسلمين في بريطانيا يتهمون أجهزة المخابرات البريطانية بابتزازهم من أجل التجسس على الجالية المسلمة هناك

أحد مساجد بريطانيا

روبرت فيركاك – الاندبندت

ترجمة: منة حسام الدين ومحمود مصطفى

يواجه مكتب المخابرات الداخلية البريطانية المعروف باسم “MI5” اتهامات بأن الضباط التابعين له يقومون بابتزاز ومضايقة المهاجرين الضعفاء الذين يعيشون في بريطانيا ، كجزء من  حملة تجنيد الجواسيس الذين يتولون الادلاء بمعلومات عن المجتمعات المسلمة.

في إحدى الحالات، أدعى رجل  هرب بسبب الاضطهاد من أفريقيا حيث لقى عدد من أفراد أسرته مصرعهم، أنه قد تعرض خلال التسعة أشهر الماضية  لمضايقات من قِبل  عملاء مكتب المخابرات الداخلية البريطانية “MI5” ، الذين حاولوا الضغط عليه من أجل العمل معهم لصالح جهاز الأمن.

“إسحاق علمي” الذي يبلغ من العمر 31 عاماً، قال إنه تلقى سيل من المكالمات الهاتفية قد يزيد عددها عن 200 مكالمة، لدفعه إلى حضور اجتماعات يتم عقدها في مراكز الشرطة بمدينة ” برمنجهام”.

وفي واحدة من المكالمات الأخيرة التي تلقاها ، يؤكد “علمي” أن ضابطا في المخابرات الداخلية البريطانية (MI5) أطلق على نفسه اسم “جاهيل”، هدده قائلًا:” بطريقة أو باخرى سوف نحصل عليك”.

أحمد ديني

أما أحمد ديني ( 21 عاما) المواطن الهولندي الذي استقر في بريطانيا، فقال إن عملاء من مكتب المخابرات الداخلية البريطانية قاموا بزيارته في مدرسة “برمنجهام” حيث كان يعمل وـينما تم تهديده بالاعتقال.

كما أضاف “ديني” أنه تم اعتقاله مرتين من مطارات بريطانيا، أثناء ذهابه لتمضية العطلات. وأنه قد تلقى الكثير من المكالمات الهاتفية والتهديدات التي تتوعده بالاعتقال بموجب قانون الإرهاب، وقال:” في ثلاث مناسبات، تعرضت لمضايقات من عملاء مكتب المخابرات الداخلية البريطانية، فكان هناك عميل يدعي جييمس وعميلة أخرى، عرضا عليّ أن أعمل لصالح مكتب المخابرات الداخلية حتى أحظى بنمط حياة أسهل”.

كما أضاف:” زوجتي أيضاً تعرضت لمضايقة من عميلة لمكتب المخابرات الداخلية البريطانية أثناء قيامها بالتسوق في المطار”. ويقول  ديني، أنه قد ألقي القبض عليه  أثناء وجوده في  مصر بعد أسابيع من عزل الرئيس محمد مرسي، ويزعم أن عميلا من المخابرات البريطانية قد استجوبه أثناء اعتقاله في مصر .

في الواقع، الشخصان السابق ذكرهما موطنهما  الأصلي الصومال؛ جاء أحمد ديني  إلى أوروبا عندما كان يبلغ من العمر ثلاث سنوات، في حين أن “علمي” كان قد حصل على الجنسية البريطانية عام 2006.

لكن المزاعم الجديدة تثير المخاوف بشأن التكتيكات التي تستخدمها المخابرات الداحلية البريطانية لتجنيد جواسيس المجتمعات المسلمة،  العام الماضي كانت صحيفة “الإندبندنت” قد ذكرت خمس حالات في لندن، اشتكى خلالها شباب صوماليون من تعرضهم لمضايقات مماثلة.

تصوير: شيلا موساجي

ومن جانبها، كانت المجموعات البريطانية المسلمة قد حذرت من أن تلك “التكتيكات الحمقاء ” قد تهدد بخسارة المجتمعات الآسيوية، كما شككت في جودة المعلومات الاستخباراتية التي تم جمعها ومدى كونها مصدرا موثوقا، وذلك لأن الحصول عليها تم بالإكراه.

كانت أجهزة الأمن البريطانية قد كثفت عام 2008 من عملياتها السرية ضد الجاليات الصومالية واليمنية في بريطانيا،  بسبب مخاوف من أن يسافر مواطنو المملكة المتحدة إلى أفريقيا والشرق الأوسط للانضمام إلى معسكرات التدريب المتطرفة ذات الصلة بتنظيم القاعدة.

وازدادت مخاوف أجهزة الأمن البريطانية   إزاء دولتي الصومال واليمن، بعد محاولة شاب نيجيري عاش فترة من الوقت في اليمن، تفجير طائرة ركاب كانت متجهة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، فضلاً عن معرفتها بوجود هجوم مماثل كان يشتبه في أنه سينطلق من الصومال.

ويضيف “علمي” : “أتيت هنا سنة 2000 بعد أن استهدف المتطرفون في مقديشيو عائلتي وتجارتي. حسبت أني أصبحت آمناً بعد أن حصلت على اللجوء في 2006، لكن حياتي أخذت في الإنهيار منذ أن بدأت مكالمات وزيارات المكتب الخامس. قلت لهم إني لا أريد أن أعمل معهم  بالتجسس على مجتمعي، قلت لهم إنهم إذا كانوا يحتاجون  إلى مخبرين فعليهم أن يذهب لمراكز التوظيف وأن يجدوا عملاً لمن فقدوا وظائفهم في فترة الركود الإقتصادي، لكن أنا لدي وظيفة بالفعل.

ديني بدوره قال إن حياته تأثرت بشكل سيء منذ بدأ تواصله مع المكتب الخامس “بشكل شخصي تأثرت أخلاقياً وذهنياً منذ أصبحت ضحية. والآن عليّ أن أعيش وأنا أعرف أنني لا يمكنني السفر إلى أي مكان من دون أن يتم إيقافي لساعتين على الأقل وأن يتم التعامل معي على أني مجرم،  لأن الناس الذين يرافقونني في الطابور لا يتم توقيفهم وأنا فقط من يتم اختياري.”

يضيف: “جلب هذا الكثير من القلق أيضاً لأمي إلى حد أصابها بصعوبات نفسية وصداع متكرر، كما غضبت زوجتي لأني لم أخبرها بمشاكلي مع المكتب الخامس قبل زواجنا.”

متحدث باسم وزارة الداخلية قال: “المكتب الخامس يمارس مهامه وفق القانون. إذا شعر أحد بأنه تمت معاملته بشكل غير عادل هناك إجراءات واضحة لطلب التحقيق في أي شكوى من المفوض بسلطات التحقيق وهو قاض ذو أقدمية.

إسحق علمي: “هاتفوني كل يوم تقريباً لشهور”

وقدم إسحق علمي إلى المملكة المتحدة عام 2000 بعد أن استهدف مسلحون من قبيلة تدعى هبر جدير   عائلته. أخوه قتل وعائلته فرت إلى العاصمة الصومالية ودفع إسحق 3 آلاف دولار أمريكي لوسيط ليرتب سفره إلى بريطانيا وحصل على اللجوء في 2006 ويعيش بيرمينجهام.

في مارس 2009 زار إسحق والدته التي كانت قد نقلت مقر إقامتها إلى كينيا،  وعند عودته إلى مطار هيثرو استجوبه ضباط شرطة مكافحة الإرهاب وأخذوا منه عينة دي إن إيه، كما هددوه باعتقاله واحتجازه في قسم شرطة بادينجتون جرين الذي يتم احتجاز المشتبه بهم في جرائم الإرهاب فيه. بعد ثلاثة ساعات أطلق سراح علمي الذي لا يوجد سجل جنائي له.

بعد شهرين عاد الإتصال به عبر رجل اتصل به على هاتفه المحمول وطلب “إكمال المحادثة” لمناقشة ذلك الإحتجاز في هيثرو، يقول إسحق: “ظننت أنهم سيعتذرون عن انتهاك حقوقي كإنسان، ولكن عندما أدركت أن الأمر ليس كذلك رفضت الذهاب. بعدها استمروا في الإتصال بي كل يوم تقريباً لمدة شهرين.”

وافق علمي في النهاية على أن يقابل هؤلاء الرجال في قسم شرطة، “أخذوني إلى غرفة بها رجلي، ويليام وجاهيل وقدما نفسيهما على أنهما ينتميان للمكتب الخامس وقالا إنهما يريدان التحدث معي حول رجل صومالي ذكرا اسمه. وقالا إنهما قلقان بشأن التطرف الإسلامي في مقديشيو حيث يتم تجنيد مقاتلين غربيين. قلت لهم ليس لدي معلومات، فبعد كل شيء أنا لم أذهب للصومال منذ 10 أعوام لكنهم قالوا إني أستطيع أن أساعد وأن أعمل لديهم إلا إني قلت لهم أن لديّ وظيفة وأني لا أرغب في التجسس على أصدقاء وجيراني.”

ولكن  المكالمات الهاتفية استمرت “كان المتحدث هو من يدعى جاهيل، قلت له إني لا أريد أن أراه مجدداً. فبدأ جاهيل في الصياح بصوت عال ‘سنصل إليك بطريقة أو بأخرى.’

مقالات ذات صلة

إغلاق