ترجماتثقافة و فن

محمد أبو سالم: قصة موسيقى الآندرجراوند..(2) جريتلي وطنبورة

محمد أبو سالم: القصة الحقيقية لفرق الموسيقى المستقلة (الآندرجراوند)  الحلقة الثانية (2)

محمد أبو سالم

اختلاف كبير بين ما قبل مطلع الألفية الثالثة وما بعدها في عدد الفرق المستقلة وجودة انتاجها وطبيعة وحجم جمهورها، عناصر أكثر من أن تحصى أدت لهذا التنامي، نجاحات الفرق القليلة التي تأسست قبل ذلك، ثورة الاتصالات التي نقلت تجارب عظيمة من بلادٍ بعيدة، تنامي حركة الشعر المصري بشكل متزامن، صعوبة اختراق دوائر المنتجين الفنيين الضيقة، لنكون منصفين فإن نجاح تجربة فرقة وسط البلد التي تأسست عام ألف وتسعمائة وتسعة وتسعين يعد نقلة نوعية كبيرة في هذا المجال، ولكن البداية كانت قبل ذلك بعشرة أعوام أو أكثر.

في مطلع عام ألف وتسعمائة وتسعة وثمانين أسس عم / زكريا ابراهيم فرقة الطنبورة، والتي لم تحمل هذا الاسم سوى بعد تأسيسها بأكثر من ست سنوات، في البداية كانت تسمى فرقة بورسعيد للتراث الموسيقي، ولم تكن آلة الطنبورة تستخدم – رغم أنها من أقدم الآلات المصرية – إلا في نوع من الزار يسمى (الزار السوداني)، أدخلها مؤسس الفرقة عام ستة وتسعين لتلتقي للمرة الأولى بالسمسمية، بل وغيروا اسم الفرقة لاسم هذه الآلة التي تفردوا بها. الحقيقة أن هناك اختلاف نوعي بين فرقة الطنبورة وأغلب الفرق المستقلة التي تأسست في الألفينيات، فهي تعتمد على جمع وتقديم التراث الموسيقي البورسعيدي، يقدمونه بشكل احتفالي صاخب راقص، وهذا مفهوم من أهل بورسعيد الذين يحتفلون بشم النسيم بالرقص والغناء في الشوارع قبل أن يحرقوا دمية تمثل الألنبي، ممارسات طقسية بامتياز تصور لك طبيعة ما تقدمه هذه الفرقة العريقة، ورغم هذا الاتجاه المختلف في المحتوى تبقى الطنبورة أول فرقة موسيقية مستقلة في مصر، ولكن .. للإنصاف فهناك فرقة عظيمة تتقاطع معنا بعض الشئ تأسست قبل الطنبورة بعامين، فرقة الورشة المسرحية.

في عام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين أسس المخرج \ حسن الجريتلي فرقة الورشة المسرحية، واسم الفرقة خادع في الحقيقة، فهي لم تكن مجرد فرقة مسرحية، بل كانت أقرب لفرقة مستقلة تقدم كل فنون الأداء كالغناء والرقص والتمثيل والاسكتشات، وللفرقة الكثير من الحفلات التي اقتصرت على الغناء فقط، فيمكننا بذلك اعتبارها ولو جزئيًا من فرق الموسيقى المستقلة، وإن كانت نقطة تميزها في  ورشتها المسرحية التي قدمت العديد من النجوم كسيد رجب وعبلة كامل واحمد كمال وحنان يوسف وباسم سمرة ودينا الوديدي وفرح يوسف والقائمة تطول، وربما كان لاهتمامات مؤسسها أثرًا سلبيًا على عدم اشتهارها كفرقة موسيقية، فهو درس الإخراج في انجلترا وفرنسا وعمل بهما وأخرج العديد من الأعمال الهامة وساعد مخرجين كبار كيوسف شاهين ويسري نصرالله، ولكنها رغم ذلك تبقى الفرقة التي قدمت مطربًا بحجم باسم وديع.

أخيرًا هناك شئ لابد أن يذكر عن فرقتي الورشة والطنبورة، فكلتاهما تعتمدان على مشروع بحثي موازي لجمع التراث وإعادة تقديمه، وكلتاهما لهما إسهامات كبيرة في هذا المضمار، وحظيتا بدعم مؤسسات ثقافية عالمية متعددة، ولكن يبقى هذا الدعم بطبيعة الحال خارج نطاق الإنتاج التنافسي.

لم تتأسس فرق للموسيقى المستقلة – على حد علمي – لعدة سنوات بعد ذلك، حتى جاء أحمد سلام وأسس فرقة أنجليكا عام أربعة وتسعين، ولكن هذه حكاية أخرى.

مقالات ذات صلة

إغلاق