ترجماتثقافة و فن

محمد أبو سالم: قصة موسيقى الآندرجراوند..(3) مرحلة انجليكا

محمد أبو سالم: قصة موسيقى الآندرجراوند..(الحلقة الثالثة) مرحلة انجليكا

sallam

محمد أبو سالم

 

صورة تفرض نفسها عليّ فرضًا محببًا كلما هممت بتذكر هذه الأيام، ذلك الشاب الجنوبي يقف مستندًا إلى سيارة سويدية عتيقة تصطف بجانب الرصيف المواجه لمدخل مسرح الهناجر، يداعب البندير* ويغني لحلقة منتشية قد التفت حوله من أصدقاء ندهتهم نداهة الفن فلبوا، يومًا ما سيخترعون طابعة لصورنا العقلية وسأطبعها لأشارككم هذه البهجة ولا أستأثر بها لنفسي.

لم تكن تلك الحلقة التي تلتف حول أحمد سلام سوى ثلة من أكثر الشباب موهبة في ذلك الوقت، رأيت موسيقيين وشعراء بل وممثلين من أكثر من رأيت تميزًا يتجمعون في هذه الدائرة كل ليلة، بعضهم تعاون وأثر في تجربة أحمد سلام ولكن بعد ذلك بقليل، وأظن أنني سآتي على ذكرهم جميعًا كلما تطور المشهد.

بدايات أحمد سلام في الغناء مجهولة بعض الشئ، المؤكد أنه رافق محمد منير لفترة طويلة في وقتٍ كان بيت منير قبلة لكل الموهوبين، لقد أسعدني الحظ وقتها بزيارة لهذا البيت بصحبة الملحن أحمد الصاوي والشاعر ماهر زكي بدعوة من الفنانة لمياء السعداوي والتي كانت صديقة مشتركة لنا وله، وبرغم أننا مجهولون في أول العشرينات، لا شك أن مصاحبة منير أثرت على سلام خصوصًا أن لهما أصولاً مشتركة وثقافة متقاربة، ولم أقف على سبب القطيعة بينهما رغم صداقتي لسلام الذي لا يخوض في هذا الأمر، في عام أربعة وتسعين كانت الأمور قد استقرت في صرح الهناجر وبدأ في اجتذاب شباب الفنانين من كل الأطياف ولم يقتصر على المسرح كما بدأ، وفي نفس العام أسس أحمد سلام فرقة أنجليكا كما يكتبها أو أنجيليكا كما أسمعها، وهي كلمة نوبية تعني (تذكروني) ، والمكتوب على القناة الخاصة بالفرقة على اليوتيوب أنها تأسست عام ستة وتسعين ولكني تأكدت من مؤسسها أنها قبل ذلك بعامين وقدمت أول حفل لها على مسرح الهناجر.

بدأت فرقة أنجليكا بنفس نهج فرقة الطنبورة، ولكن تخصصت هذه المرة في جمع التراث الجنوبي، وإن كانت عملية البحث في حالتها بجهود فردية أكثر، وأقول الجنوبي لأنها لم تقتصر على التراث النوبي، بل قدمت من التراث الجعفري وفنون الواو وغيرها، وكان للفرقة أسلوب خاص في تقديم هذا التراث، فأحيانًا كانت تقدمه على إيقاع مختلف، وأحيانًا وفي مرحلة لاحقة كانت تضيف بعض المقاطع، أو تدمج بين بعض الأغاني، وأول ما قدمته الفرقة من أغاني خاصة بها كانت أغنية ألفها ولحنها أحمد سلام أثناء مشاركة الفرقة في مهرجان موسيقي في برلين كان مطلعها (لا ليل ولا سُمار … ولا حتى ركية نار … تهدي الغريب ع الطريق وتآنس الزوار) وكان لها طابع تراثي لحد أن الجمهور ظنها دومًا كذلك، بعد هذه المرحلة قدمت الفرقة العديد من أغانيها الخاصة وتعاملت مع ملحنين وشعراء من خارجها، فأذكر أن أول ما أثمره هذا التعامل أغنية (أول ما تفتح ست الحسن) لحن الموهوب هشام طرخان ومن كلماتي، وآخره أغنية (الصاحب) للملحن محمد علي ومن كلمات شاعر غنائي هام ستعتادون على تكراراسمه طالما نخوض في حديث عن فرق الموسيقى المستقلة وهو وليد عبد المنعم، وقد شرع ثلاثتهم في مشروع اسمه (وادي) منذ عامين ولم أقف على مصيره حتى الآن.

في هذه الأثناء وبعد تأسيس فرقة أنجليكا بعامين بدأ بعض الأوغاد – والأوغاد هنا مدح بحسب العرف المصري – في تأسيس فرق قابلتها نجاحات وإخفاقات كبيرة، وكانت ذات اتجاهات يمكننا أن نسميها بالراديكالية في الموسيقى التي يقدمونها، محمد نبيل ومصطفى شوقي ومحمد الشريف ومحمد وريهام حجاج وأدهم السعيد و … بدأت تمطر، وشهدت هذه الفرق أول ظهور لهاني عادل في مجال الفرق المستقلة، وعلى الجانب الآخر كان أحمد الصاوي وشريف حمدان يعملون بدأب، وهؤلاء سنبدأ الإبحار معهم في الحلقة القادمة، ولكن قبل النهاية.

لكزتني الصديقة الكاتبة والمخرجة سارة عبدالعزيز لكزة خفيفة لعدم ذكر فرقة الحب والسلام، الواقع أن فرقة الحب والسلام التي أسسها نبيل البقلي عام خمسة وسبعين لم تبدأ كفرقة مستقلة، بل قدمت ألبومين تجاريين هما (اسكندرية أذكريني) و (الحب تحت العشرين) وتوقفت عام أربعة وثمانين، وأعيد تأسيسها على يد نفس المؤسس كفرقة مستقلة عام ثمانية وتسعين، وسأتطرق لحكايتها بكل تأكيد، ولكن … ألقاكم غدًا

مقالات ذات صلة

إغلاق