ترجمات

مثله مثل الأسد.. لماذا تم الترحيب بعمر البشير في سوريا؟

الإندبندنت: الطريق المسدود الذي يسير فيه البشير حوله إلى فريسة يائسة


The Independent

في تقرير منشور على صحيفة “إندبندنت” البريطانية، يلقى الضوء على زيارة الرئيس السوداني عمر البشير، كونه أول قائد عربي يزور دمشق لمقابلة الرئيس السوري، بشار الأسد، موضحًا أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب قد لعب دورًا رئيسيًا في إقرار هذه الزيارة للعاصمة السورية، وذلك في أثناء قمة هلنسكي، في العاصمة الفنلندية، التي جمعت ترامب والرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في يوليو الماضي، وفيها توصلت كل من الولايات المتحدة وروسيا وإسرائيل إلى اتفاق مشترك لإبقاء الرئيس السوري في السلطة.

وبحسب التقرير، يوضح مدى حب ترامب للرئيس السوري بشار الأسد، ويظن ترامب أن الأسد هو أحد “اللاعبين الأقوياء” الذين تمكنوا من فرض إرادتهم على المجتمع الدولي، وأنه لم يعد سرًا أن الأسد صار يتشابه مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونج أون، أو رودريجو دوتيرتي رئيس الفلبين، ورجب طيب أردوجان من تركيا، وولي العهد السعودي، محمد بن سلمان.

ففي يوم الأحد، في نفس اليوم، الذي زار فيه بشير دمشق، قال وزير الخارجية التركي ميفلوت جاسوش أوغلو، في مؤتمر أن تركيا وقوى عالمية أخرى ستفكر في العمل مع الأسد إذا فاز بانتخابات ديمقراطية”، ومع ذلك، لا أحد من تركيا قد هبط على أرض دمشق حتى الآن.

ولكن لماذا تم الترحيب بعمر البشير في سوريا؟.. يطرح التقرير إجابة على هذا، موضحًا أنه تم الترحيب بعمر البشير في سوريا لأنه نقطة الضعف في العالم العربي، إذ يُعد أسد آخر ولكن على نطاق أصغر، ولاتزال أمته في قبضة حرب أهلية شرسة، قسمت بلاده إلى جزئين كما أنه مازال هناك فساد في جنوب ولاية كردفان ومقاطعات النيل الأزرق، تمامًا مثل فعله بشار الأسد، حيث يظل البشير زعيمًا لنظام مارق ويظل خاضعًا لعقوبات اقتصادية صارمة، ورغم إن إدارة ترامب أعلنت العام الماضي عن رفع عقوبات – أقرتها منذ عام 1997-  إلا أن حكومة البشير مازالت عاجزة عن التقدم في مفاوضات مع واشنطن.

وفي هذا الإطار، يوضح التقرير أن الطريق المسدود الذي يسير فيه البشير، حوله إلى فريسة يائسة، وعلى استعداد للقيام بأي شيء للبقاء سياسيًا واقتصاديًا.

فمن الناحية الإقتصادية، فقد أثرت إصلاحاته الاقتصادية الجريئة وأضاعت الجنيه السوداني حتى وصلت قيمته 47.5 في مقابل الدولار الأمريكي، مما أضعف ذلك من جهود البشير لتغيير الدستور، والسماح له بالبقاء في السلطة إلى ما لا نهاية.

وحسب تعبير الصحيفة البريطانية “مثله مثل الأسد”، فأن البشير في طريقه لإعادة التأهيل، ففي أكتوبر عام 2017، أعلنت الولايات المتحدة عن إلغاء مجموعة كبيرة من العقوبات، قائلة إن الأمة الأفريقية بدأت في معالجة مخاوفها بشأن الإرهاب، ووافقت السعودية على تزويد السودان بالنفط للسنوات الخمس القادمة للمساعدة في معالجة أزمة الطاقة، بعد أن أرسل البشير  قوات لدعم الحكومة المدعومة من السعودية في الحرب الأهلية الدموية باليمن.

ومن ناحية أخرى، تساءل التقرير عما إذا كان هناك استراتيچية أمريكية تجاه سوريا، مُشيرًا إلى أنه إذا كان هناك شيء من هذا القبيل فلا بد أنها استراتيچية “مليئة بالثغرات”، وأن ترامب يفرض أشد حزمة من العقوبات على إيران بسبب سلوكها الخبيث في الشرق الأوسط، غير أنه في الوقت نفسه يلقي بحبل النجاة لأحد أهم حلفائها، ممثلاً في الأسد في سوريا.

ولفت التقرير الانتباه إلى أن ترامب أيضا يطرح تساؤلات إزاء الدور الروسي المتزايد في المنطقة، لكنه يعطي سوريا للروس في اللحظة ذاتها.. مضيفا أن ترامب لا يكرس الكثير من التفكير في المدنيين السوريين أو حقوقهم أو سلامتهم.

ورغم أنه سبق لترامب أن لوّح بأن “الأسد” سيدفع الثمن جراء قصفه المدنيين في الغوطة الشرقية بالأسلحة الكيميائية، غير أن الأمر اختلف الآن وصار يبدو أن ترامب يحاول إعادة تأهيل الأسد.

بينما ذكر التقرير أن الحكومات الغربية تبدو متحمسة لتكرار الأخطاء نفسها، وأن سياسات إعادة تأهيل الطغاة المتعطشين للدماء أدت إلى تحوّل الشرق الأوسط إلى منطقة مليئة بالفظائع اليومية والفوضى والتطرف، وأن السير في الطريق نفسه استراتيجية ساذجة.

واختتم التقرير  أنه وبعد 7 سنوات من القتال الشرس في سوريا، الذي تسبب في أكبر أزمة لاجئين منذ الحرب العالمية الثانية، لا يبدو أن أحدًا يفهم كم سيستغرق الأمر من الغرب حتى يستوعب أن إنقاذ الأسد يعتبر شأنًا خاسرًا حتى لو كان الثمن هو قيام بضع قواعد عسكرية أمريكية في شمال سوريا وبعض الضمانات لأمن الكيان الصهيوني المحتل في المنطقة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق