سياسةمجتمع

” متى يكون الشجار مع ابنك المراهق إيجابيًّا؟

“نيويورك تايمز”: متى يكون الشجار مع ابنك المراهق إيجابيًّا؟

LISA DAMOUR- نيويورك تايمز

ترجمة- فاطمة لطفي

عندما تكون مراهقًا فدائمًا ما تكون هناك صدامات واشتباكات، لكن تشير مجموعة كبيرة من الأبحاث إلى أن هذه الاشتباكات قد تحمل منحى جيدا، إذ إن كيفية إدارة الاختلافات في المنازل تشّكل الصحة العقلية للمراهقين وعلاقتهم بآبائهم. ليس هذا فحسب، فطبيعة النزاعات الأسرية يمكنها أن تساعد المراهقين على إدارة علاقاتهم مع الآخرين خارج المنزل أيضًا.

وبالنظر إلى كيفية تعامل المراهقين مع الصراعات، وضع الخبراء أنماطا مختلفة للنزاعات: الهجوم، الانسحاب، التجاوب أو الامتثال، وحل المشكلة.

المراهقون الذي يفضلون تصعيد الشجار يرفضون المشاركة فيه، “الانسحاب”، فهم أكثر ميلًا للاكتئاب، القلق، الجُنُوح. لكنّ حتى هؤلاء المراهقين الذين يتبعون النهج الثالث “الامتثال”، وينصاعون إلى رغبات آبائهم، يعانون من معدلات مرتفعة من اضطرابات المزاج.

وعلاوة على ذلك، المراهقون الذين لا يستطيعون حل خلافاتهم في المنزل غالبا يعانون من مشاكل مشابهة في صداقاتهم وعلاقاتهم العاطفية.

وفي المقابل، المراهقون الذين يلجؤون إلى النهج الرابع “حل المشكلة”، ليتعاملوا مع النزاعات التي يخوضونها مع آبائهم يقدمون صورة مختلفة، حيث إنهم أكثر قابلية للتمتع بصحة نفسية أكثر ثباتًا وعلاقات أفضل أينما ذهبوا.

إذن.. كيف ننشئ المراهقين الذين يرون النزاعات كتحديات يتعين حلها؟

أشارت دراسة جديدة إلى أن النزاع الإيجابي بين الآباء والمراهقين يتوقف على مدى استعداد المراهق لرؤية ما وراء منظوره الشخصي. بمعنى آخر، الصراعات الجيدة تحدث عندما يفكّر المراهق في الخلافات من كلا الجانبين، أما الصراعات السلبية تحدث عندما لا يفعل ذلك، حيث إن القدرة على تكوين وجهات نظرية تعددية عن الأمور تظهر في سنوات المراهقة.

في سن المراهقة يحدث تحسّن سريع في أجزاء الدماغ المتعلقة بالتفكير الإجمالي، مما يؤدي إلى مكاسب مثيرة في القدرة على الإحاطة بالمواقف من وجهات نظر مختلفة. كما أن لدينا دليلا أنه يمكن للآباء الاستفادة بشكل كبير من علم الأعصاب المتعلق بمراهقيهم عن طريق أن يصبحوا قدوة في أخذهم بوجه نظر شخص آخر إذا لزم الأمر. البالغون القادرون على فهم الناحية العقلية لأبنائهم هم أكثر قابلية لأن ينشئوهم على نحو ملائم.

لكن نادرًا ما يمكن ترجمة نتائج البحث إلى وقائع الحياة الأسرية. الصراعات عادة ما تأتي ونحن متحفزون. لا نستطيع أن نفكّر في وجهة نظر الآخر إلا ونحن في مزاج هادئ. تخيّل مراهقا يعلن خططه ليقضي إجازة نهاية الأسبوع مع صديق سابق معروف عنه ممارساته أفعالا خاطئة. أيّ أب منطقّي سيكون رده: “بالتأكيد لا”، مما سيؤدي بالمراهق إلى الانفجار غاضبًا أو الانزواء أو الإذعان المُتَجَهّم.

تَفَاعُل كهذا ينتهي بنا إلى فرصة نقاش ضائعة، لكن يمكن إنقاذ هذا إذا سمحنا لرد الفعل الأول أن يمهد لثانٍ أكثر هدوءًا. الآباء في سيناريوهات كهذه يمكنهم أن يجدوا طريقة أن يقولوا: “أعتذر عن أن حديثنا جرى على نحو سيئ. أريدك أن تخبرني لماذا تريد أن تقضي وقتك مع هذا شخص يقوم بمثل هذه التصرفات؟ هل يمكنك أن تفهم لماذا أنا لست مرتاحًا إلى فكرة أنكما تتجولان معا؟”.

لا يحتاج كل أب ومراهق إلى أن ينتهي كل الخلاف بينهما إلى التباحث حول وجهات النظر المختلفة. تشير الأبحاث إلى أن الخلافات الشائعة تمنح الفرصة لمساعدة المراهقين ليفهموا جيدًا أنفسهم والآخرين، كما تنشئ فيهم مهارة حياتية طويلة المدى ليتحلوا بالكياسة واللطف في خضم الخلافات.

لا يبحث الآباء عن الشجار مع أبنائهم المراهقين. لكن الاحتكاكات التي تأتي في أثناء تنشئتهم قد يكون من الأفضل التعامل معها كفرصة للتفاهم، وليست عائقًا أمامنا.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق