مجتمعمنوعات

متى يبكي الموظفون في العمل؟

هارفارد بيزنس ريفيو: ثلاثة عوامل رئيسية قد تؤدي إلى بكاء الموظفين في العمل

هارفارد بيزنس ريفيو – آنا رانييري – ترجمة: محمد الصباغ

 تولد الضغوط في مكان العمل قدرا من المشاعر بداخلنا. وكمدرب تنفيذي أرى مشاعر السعادة، والحزن والإحباط بالإضافة إلى خيبة الأمل بشكل يومي. ورغم ذلك هناك إجماع عام على أنه لا يجب أن يصل شخص ما إلى مرحلة البكاء، وفقدان الأمل أو الشعور بالهزيمة في العمل. وإذا تسببت كمدير في بكاء أحد الموظفين، يجب أن يكون هدفك الرئيسي ألا يتكرر ذلك مرة أخرى.. لكن كيف؟

في البداية يجب أن تعرف تحديداً ما الذى حدث؟ وماذا بالتحديد الذي تسبب في حالة البكاء؟ قد تعبر الدموع عن الحزن أو  في كثير من الأحيان يمكن أن تكون غطاء لمشاعر أخرى مثل الإحباط، أو الغضب، أو شعور بالضعف، أو القلق، أو ضعف الثقة بالنفس أو الصورة السلبية عن الذات. وكمدرب نفسي، أعرف أننا يجب أن نضع في الحسبان التركيبة المعرفية والعاطفية الخاصة بالشخص الذي بكى، وأيضاً الموقف الذى تعرض له هذا الشخص. ما الذي أراد فعله هذا الشخص حقاً: أن تلكم مديرها متبلد المشاعر، أم الابتعاد عن وظيفة مهينة؟ هذه البدائل نادراً ما تكون خياراً، ولذا في بعض الأحيان قد يكون الحل الوحيد هو ذرف الدموع.

و بشكل عام وجدت ثلاث حالات قد تؤدي إلى بكاء الأشخاص:

 المدير المخيف:

من الجيد أن تكون مديراً ينظر إليه كشخص بالغ الذكاء وكثير الانجازات. لكن تذكر أنه بتقاريرك قد تظهر كشخص يضع سقفاً مرتفعاً مما يجعل أرجل الموظفين ترتعد داخل أحذيتهم وخائفين من توابع عدم بلوغ المعايير الخاصة بك في كل منعطف. لو كانت تلك هي الحالة، فالنقد البسيط الذي تعتقد أنك وجهته لهم في تقريرك بغرض المساعدة في تطوير مهاراتهم، قد يكون تم ترجمته إلى ”لن تبلغ أبدأ المستوى المطلوب“ ويؤدي ذلك إلى حالة من البكاء مبنية على شعور بفقدان الأمل.

أما الأنواع الأخرى من المديرين العظماء فقد يستخدمون الخوف لتحميس موظفيهم، أو يتحدثون معهم بغضب في المواقف الصعبة، بدلاً من استخدام لغة أكثر براعة مثل أن تقول: ”لدينا عمل صعب هنا. شكراً على مجهوداتكم. يجب علينا جميعاً أن نستمر بتلك الطريقة وسنجد ما يستحق ذلك. لنستمر في ذلك كي نحقق أهدافنا“.

الثقافة التنظيمية والاختلافات:

مثل العائلات، والمنظمات الإجتماعية والمناطق الجغرافية، كل مكان عمل له ثقافته وسلوكياته المختلفة. ففي بعض المنظمات، يكون التعامل بحدة في العمل شيئاً طبيعياً، ونادراً ما يهاجم الناس ذلك. أما في شركة أخرى، فتكون التوقعات هي أن النقد أو التصحيح سيكون بصوت هادئ ورحيم. لو كنت مديراً جديداً في منظومة ما، أو تتعامل مع موظف جديد، فربما تكون قد اخطأت عندما كنت مباشرا وصريحا في حين كان يتوقع الطرف الآخر حذراً أكثر. أساعد المديرين كي يعرفوا أن تعريفهم لـ”نفذ كما أطلب منك“ يراها الموظف كما لو كانت هجوما غير عادل عليه.

الحياة الشخصية تتقاطع مع الحياة المهنية:

كم عدد المحادثات في مكتب العمل التي تنتهي بـ: ”صباح الخير! كيف حالك؟“، و”جيد، ماذا عنك؟“ ، و”كل شئ على ما يرام. شكراً“.

عادة لا يكشف الناس في مكان العمل عن التحديات التي يواجهونها في حياتهم خارج العمل. فالشخص الذي يبدأ في البكاء حينما تذكر أمامه أن النتائج المرجوة لم تتحقق، قد يكون مكتئباً من داخله بسبب وضعه المالي، لكن ربما شعر أيضا بأن كل شئ في حياته أو حياتها يسير بشكل خاطىء. ربما يكون موظفك قد تلقى تشخيصاً بمرض خطير، أو مر بتجربة فقدان صديق مقرب أو فرد من عائلته، أو كان يحاول استيعاب انتكاسة شخصية أخيرة. قد تكون ملحوظتك البسيطة أو تعليقك كالقشة التي قصمت ظهر البعير.

بغض النظر عن مصدر دموع موظفك، من المهم أن تحاول تفهم ما حدث. وإليك طريقة ذلك:

في البداية، استمع. جد مكاناً آمناً لكن خاصاً، مثل حجرة مؤتمرات خالية أو غرفة قد تتحدثون فيها بهدوء. اسأله عما حدث واستمع إلى كل ما يقول. قد يأخذ الأمر وقتاً ليبدأ في صياغة ما يشعر به، لذا كن صبوراً. سمعت من موظفين بكوا سابقاً بأن فقط رغبة مديريهم في الإستماع أعادت إليهم الثقة في العلاقة وتسبب في مستوى تفاهم أكثر إنتاجية.

كن عطوفاً وذو رغبة في الاستماع. حتى لو لم تفهم بشكل كامل كيف أن تقريرك أو أي شئ آخر جعل زميلك حزيناً لدرجة جعلته يبكي. يساعد انفتاحك على مشاعر الآخرين أن تعمل معهم بشكل أفضل وأكثر تأثيرا، وقد يساعدك أيضا في أن تكون مديراً أفضل بشكل عام.

اعتذر لو تتطلب الأمر ذلك. لو كان سلوكك دون المستوى أو تم رؤيته كذلك، اجعله معروفاً للجميع أنك نادم على كلماتك أو تصرفاتك وأثرها على موظفك. ولو اكتشفت أن تلك الدموع هي في المقام الأول بسبب معاناة خارج العمل، تفهم هذا الألم وعبر عن أمنياتك للموظف بالتوفيق في حياته.

ساعد موظفك في الحفاظ على ماء وجهه. فسواء كان الموظف رجل أو امرأة، فإن قليل من الناس هم من يذرفون دموعاً في العمل. قد يكون الأمر مذل. لا يمكنك أن تعود إلى واقعة البكاء التى حدثت مجددا، لكن يمكنك أن تتعهد بألا تكون سبباً في دموع شخص آخر مرة أخرى. لو كان الحادث قد رآه الآخرون، ووافق الموظف على ذلك، فيمكنك أن تقدم إعتذاراً عاماً وأن تطلب منهم أن يُعلموك لو قمت مرة أخرى بتصرف أغضبهم.

ضع في حسبانك إذا كان هذا الموظف حساساً بطبيعته أو إذا كان يمر بوقت صعب. ثم كن محدداً في أهدافك التي تريدها من هذا الشخص بالتحديد، واجتهد لإيجاد أمور استطاع هذا الشخص أن ينجزها بشكل صحيح. هذا الجهد دائماً ما يكون عنصراً رئيسياً للحفاظ على حماس الناس بدلاً من اليأس خلال الأوقات الصعبة.

انظر إلى الصورة الأكبر. أنت الآن تحدثت عن الموقف مع موظفك، واعتذرت لهم لو كنت قد ساهمت في أزمة هذا الشخص، وأظهرت بذلك مدى قدرتك على تغيير سلوكك الشخصي. ووضعت أيضا في اعتبارك الضغوط التي قد يواجهها موظفوك. إذا أدركت أنك يجب أن تستمع أكثر، فعليك أن تخلق طرقا جديدة لتعبر عن إيمانك وثقتك بموظفيك أو أن تغير ثقافة المؤسسة التى تديرها، وابدأ بفعل ذلك. أظهر لفريقك أن مكان العمل هو مكان لا يحتاج فيه الشخص إلى البكاء أبداً.

الكاتبة آنا رانييري: ماجيستير في إدارة الأعمال، ومدربة تنفيذية حاصلة على الدكتوراة، ومستشارة مهنية ولغوية.            

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق