ثقافة و فن

متحف الفن بنيويورك يعيد ألوان الفراعنة الزاهية إلى الحياة

بالصور: نيويورك تايمز: يستطيع زوار المتحف رؤية معبد دندور بألوانه التي كان عليها منذ ألفي عام

نيويورك تايمز – جوشوا باروني – ترجمة: محمد الصباغ

من المعروف عن مصر القديمة أنها تزخر باللون البني الفاتح – البيج. لكن رحلة إلى متحف متروبوليتان للفنون قد تعكس هذا الأمر. معبد دندور، بأحجاره الرملية التي تأثرت بعامل الطقس، قد يشكل تجانساً مع موسيقى أوبرا عايدة أو فيلم المومياء.

لكن علماء المصريات على دراية بأن هذا المعبد، مثل غيره في العالم القديم، طٌلي بألوان زاهية. وفي ”لوّن المعبد“ أو ”Color the Temple“، التقنية التي يتكامل فيها البحث مع تكنولوجيا عرض الخرائط، يستطيع زوار المتحف أن يتخيلوا ما كان عليه معبد دندور في الأصل، وبألوانه التي زينته منذ 2000 عام مضت.

صممت إدارة الإعلام الرقمي بالمتحف جهاز عرض –بروجيكتور- يغطي منحوتات المعبد بالألوان. وخلال 19 مارس، يظهر بالصورة: مشهد للإمبراطور الروماني أغسطس، مرتدياً زياً فرعونياً ويقدم قرباناً للآلهة حتحور وحورس. ولأن ضوء الشمس كان سيمثل مشكلة مع جهاز العرض (النوافذ بالمعرض من الأرض إلى السقف)، فيتم العرض في مساء الجمعة والسبت، حينما يسمح للمتحف بساعات إضافية.

زار رون ينكنز -63 عاماً- الأستاذ المسرحي، معبد دندور يوم الجمعة واصطحب ابنه نيكاندر ذو الأربع سنوات. قال ينكنز إنه ربما سمع من قبل أن المعابد المصرية كانت ملونة، لكنه تفاجأ بغنى وحيوية الألوان عندما رآها بعينه. ويضيف: ”تشعر بأنك قريبا من الصنّاع. هذه ليست مجرد أحجار ميتة.“

طالما بدت تلك الأحجار لفترات طويلة بلا حياة عند رؤيتها بالعين المجردة. بسبب موقعه الخطيرعلى ضفاف النيل، تعرض المعبد على مدار قرون للفيضانات السنوية التي أزالت الطلاء الخارجي. وفي عام 1906، كتب أيلوارد بلاكمان، عالم المصريات، حول مشاهد ملونة على جدران المعبد الخارجية، كما قام برسم مخططات أثبتت فيما بعد فائدتها لمتحف متروبوليتان. وبحلول العشرينيات، كان المعبد يغمر بالمياه تسعة أشهر سنوياً، مما أسهم في زيادة التآكل.

وفي منتصف الستينيات، قادت مؤسسة اليونسكو حملة لحماية المعبد ونقل بعد ذلك إلى الولايات المتحدة، ومنحه الرئيس ليندون جونسون إلى متحف متروبوليتان للفنون عام 1967. ويقول مارشا هيلن مسؤول قسم الفن المصري بالمتحف: ”لم نجد أي ألوان باقية. حاولنا إيجاد أي طلاء.“ لكن إلى الآن، لا شئ.“ وحتى مع استخدام تقنيات التصوير، لم يستطع المتحف العثور على أي لون.

لكن إعادة ألوان المعبد إلى الحياة مرة أخرى أصبحت ممكنة بشكل كبير مع قسم الإعلام المرئي ووصول الباحثة إيرين بيترس عام 2013، وهي زميلة حالية بمتحف الفنون بقسم الفن المصري وتعمل على رسالة الدكتوراه وتتعلق أبحاثها بفن استخدام الألوان في العصر القديم.

ساعد بيترس في تقديم معلومات حول معبد دندور وكيف بدا عند إنشاءه منذ القرن 15 قبل الميلاد. أرشدها في عملها أبحاث بلاكمانن والمعابد الملونة في مطبوعات عصر نابليون ”وصف مصر“. احتوى كتاب وصف مصر على رسم مذهل بداخل معبد حتحور، الذي ينتمي لنفس فترة معبد دندور.

مؤخراً، قالت هيل إن المتحف توصّل إلى شكل موثوق لما كان يبدو عليه المشهد الذي ظهر في العرض: أغسطس يرتدي تنورة بيضاء، وحورس بالأزرق الداكن وحتحور ببشرة بيضاء يرتدي زياً باللون الأرجواني. وتضيف: ”لكن، خلال العصر الروماني، بدأوا في صنع أشياء بديعة بالألوان.“ ربما استخدمت نماذج ثابتة طلاء التنورات باستخدام ، على سبيل المثال، أو في مشاهد المعارك. وربما في الخطور الأخيرة للطلاء تم استخدام الصمغ أو الشمع لتبدو وكأنها مزينة بالجواهر.

قسم الإعلام الرقمي خلق مشروعات بديلة للاحتمالات الأخرى، من بينها احتمال أن تكون المعابد بأكملها قد طليت بخلفية بيضاء. ويقول مدير القسم، ماركو كاسترو كوزيو، إن بقية النماذج ستوضع في الحسبان. يمكن لفريقه أن يغير العرض المقدم ليظهروا الخيارات المتعددة ويبرزوا العناصر بالمشهد.

وقال كاسترو إن الزوار قد يتوقعوا ظهور نفس الفكرة في أماكن اخرى بالمتحف. ربما يتم تلوين الجزء الشمالي من معبد دندور فيستطيع سكان سنترال بارك رؤيته من خلال النوافذ. ويضيف: ”نرغب في فعل ذلك مع كل المشاهد. لكن المتحف كبير لذا استغرقت  صناعة المشهد الأول  عامين. .“

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق