سياسة

مبنى الصحفيين من الإيموبيليا إلى عبد الخالق ثروت

مبنى الصحفيين من الإيموبيليا إلى عبد الخالق ثروت

071daa3b6ce7648ecac4e551f6d79aee

المقر الأول للنقابة هدية من النقيب الأول.. وفؤاد سراج الدين يأمر بمنحها مقرا في شارع قصر النيل

حافظ محمود وكيل الصحفيين ينذر قوات الاحتلال بالجلاء عن أرض النقابة التي خصصها النحاس باشا 

النقراشي باشا رئيس الوزراء يخصص 40 ألف جنيه لإنشاء المقر.. والمبنى الحالي تكلف 10 ملايين جنيه

كتب- طارق سعيد

منذ صدور المرسوم الملكي بإنشاء نقابة الصحفيين في 31 مارس عام 1941 وحتى عقد أول جمعية عمومية في ديسمبر من العام نفسه لم يكن للنقابة مقر، فكانت تعقد اجتماعات مجلسها المعين في مقر صحف الأهرام أو البلاغ أو المصري.

بعد انتخاب أول مجلس وبسبب اقتران موافقة الحكومة على إنشاء النقابة بشرط توفير مقر لها تنازل محمود أبو الفتح أول نقيب للصحفيين، عن شقة كان يستأجرها بعمارة الإيموبيليا مكونة من غرفتين لتصبح أول مقر للنقابة، وعندما حان موعد عقد اجتماع أول جمعية عمومية عادية للصحفيين عام 1942، وجد مجلس النقابة أن الصحفيين في حاجة إلى مكان أكثر اتساعا لعقد الجمعية التي عقدت بقاعة نقابة المحامين الكبرى، وفي أثناء عقد الاجتماع لفت انتباه المجلس قطعة أرض فضاء مجاورة لنقابة المحامين عليها بضع خيام.

وفي اليوم التالي توجه محمود أبو الفتح إلى جهات الاختصاص في الدولة وطلب هذه الأرض ليقام عليها مبنى النقابة، لكنه علم أنها مملوكة للقوات البريطانية وقد أنشأت عليها خيام يقيم فيها جرحى الحرب العالمية الثانية، وتم رفض الطلب.

في 1944 أمر فؤاد سراج الدين وزير الداخلية في ذلك الوقت بالاستيلاء على مبنى من طابق واحد بشارع قصر النيل ومصادرته لصالح النقابة بعد أن كان ناديا للعب القمار، وظل هذا المبنى مقرا للنقابة وناديا.

في عام 1944 خصص مصطفى النحاس رئيس الوزراء قطعة الأرض المجاورة للمحامين ليقام عليها مبنى نقابة إلا أن ذلك لم ينفذ، لأن جهات الاختصاص في الدولة لم تكن قادرة على أن تأمر القوات البريطانية بالجلاء عنها ولم ييأس الصحفيون، وغامر حافظ محمود وكيل النقابة في ذلك الوقت وقام أثناء سفر فكري أباظة إلى الخارج بتوجيه إنذار إلى القيادة البريطانية بالقاهرة للجلاء عن هذه الأرض، فاستجابت على الفور، لتواجه النقابة مأزقا جديدا، وهو مشكلة تمويل إقامة المبنى.

بذل مصطفى القشاشي سكرتير عام النقابة وأحد أشهر من شغلوا هذا الموقع لعدة دورات، جهودا مضنية مع محمود فهمي النقراشي رئيس الوزراء آنذاك، الذي قرر تمويل بناء النقابة ووجه خطابا إلى مجلسها قال فيه: “أريدكم أن تعرفوا أنني قررت أنه عندما يحضر وفد أجنبي إلى مصر أن أعزمه في نقابة الصحفيين لأنها مرآة صادقة للمجتمع المصري”.

عهد إلى المهندس سيد كريم إعداد تصميم المبنى ووضع محمود أبو الفتح نقيب الصحفيين حجر الأساس أول يونيو 1947 وافتتح رسميا في عهد النقيب فكري أباظة في 31 مارس 1949‏.

وبسبب‏ ‏التوسع‏ ‏في‏ ‏الخدمات‏ ‏ومحاولات‏ ‏تحقيق‏ ‏الاستقلال‏ ‏والأمن‏ ‏المالي‏ ‏للنقابة‏ ‏بحيث‏ ‏لا‏ تستمر ‏في‏ ‏اعتمادها‏ ‏ماليا ‏على ‏الدولة‏ ‏حاولت‏ ‏عدة‏ ‏مجالس‏ ‏في‏ ‏دورات‏ ‏النقباء‏ ‏أحمد‏ ‏قاسم‏ ‏وحافظ محمود‏ ‏وكامل‏ ‏زهيري‏ ‏إقامة‏ ‏مشروع‏ ‏يتيح‏ ‏التوسعة‏ ‏في‏ ‏المبنى والاستفادة واستثمار‏ ‏جزء‏ ‏من‏ ‏هذه‏ ‏التوسعة‏ ‏لتحقيق‏ ‏دخل‏ ‏للنقابة‏، ‏إلا‏ ‏أنها‏ ‏ظلت‏ ‏مجرد‏ ‏محاولات‏.‏

وفي‏ ‏عام 1981 في‏ ‏دورة‏ ‏النقيب‏ صلاح‏ ‏جلال ‏تجددت‏ ‏المحاولات‏ ‏و‏نجح‏ ‏النقيب‏ ‏في‏ ‏استصدار‏ ‏قرار‏ ‏من‏ ‏الرئيس الأسبق حسني‏ ‏مبارك‏، ‏في‏ 25 ‏أكتوبر‏ ‏عام‏ 1981 ‏بالتنازل‏ ‏دون‏ ‏مقابل‏ ‏عن‏ ‏قطعة‏ ‏الأرض‏ ‏المقام‏ ‏عليها‏ ‏مبنى‏ النقابة‏ ‏على ‏أن‏ ‏يقتصر‏ الانتفاع‏ ‏بها‏ ‏على ‏أعضاء‏ ‏النقابة‏، ‏ويحظر‏ ‏التصرف‏ ‏فيها‏ ‏للغير‏ ‏لمدة‏ ‏خمسة‏ ‏وعشرين‏ ‏عامًا، وتم‏ ‏عمل‏ ‏رسوم‏ ‏تفصيلية‏ ولإقامة‏ ‏مبنى ‏جديد‏ ‏يتكون‏ ‏من‏ 17 طابقا وقدرت التكلفة بـ12 مليون جنيه ‏ومع‏ ‏ذلك‏ ‏لم‏ ‏ير‏ ‏المشروع‏ ‏النور‏.

وفي ‏دورة‏ ‏مجلس‏ 1995 ‏برئاسة‏ ‏النقيب‏ ‏إبراهيم‏ ‏نافع‏ ‏وضع‏ المجلس ضمن أولوياته تنفيذ‏ ‏هذا‏ ‏المشروع‏ ‏وإقامة‏ ‏مبنى ‏جديد‏ ‏يلبي‏ ‏الاحتياجات‏ ‏المتزايدة‏ ‏للصحفيين، وحصل ‏‏‏بالفعل‏ ‏على ‏دعم‏ ‏مبدئي‏ ‏من‏ ‏الدولة‏ ‏في‏ ‏ذلك‏ ‏الوقت‏ ‏10 ملايين جنيه‏ ‏وتم‏ ‏وضع‏ ‏حجر‏ ‏الأساس‏ ‏في‏ 10 ‏يونيو‏ 1997 خلال‏ ‏الاحتفال‏ ‏بيوم‏ ‏الصحفي، وفي عام 1998 وقع مكرم محمد أحمد نقيب الصحفيين عقد بناء المبنى مع الإدارة الهندسية للقوات المسلحة، وقد انتهى العمل تمامًا بالمبنى وتم تأسيسه والانتقال إليه في يوليو 2002.

مقالات ذات صلة

إغلاق