مجتمعمنوعات

ما يضحكك يكشفك

ما يضحكك يقول الكثير عنك

Qz- أوليفيا جولدهيل

ترجمة دعاء جمال

كانت الفكاهة منذ زمن مادة لأبحاث جادة بين علماء النفس، وعلماء اللغة، والاجتماعيين، والفلاسفة وعلماء الأعصاب. هناك صحيفة كاملة مكرسة لهذا الأمر، وربما تجد من الصعب تصديق ذلك أثناء إنغماسك في متابعة فيلم (Hangover) الأخير، لكن الفكاهة أكثر بكثير من مجرد الضحك.

يذكر أن الفيلسوف لوفيغ فيتغنشتاين أخبر صديقه، الفيلسوف نورمان مالكوم، أن “العمل الفلسفي الجاد والجيد هو ما قد يكتب بأكمله من النكات (بدون أن يكون ساخراً)”. أعتقد أن التلاعب بالكلمات والذي يتسبب في ضحكنا يساعد على كشف افتراضاتنا بشأن العالم.

وقال ديفيد بويرسيما، الفيلسوف والأستاذ بجامعة باسيفيك، لموقع كوارتز، “أعتقد فيتغنشتاين أن اللغة كانت نافذتنا على المفاهيم الكامنة والتي لا نعبر عنها عادةً. وأنه بالاهتمام  بتلك اللغة سنتمكن من معرفة أين ننتقل لتلك المفاهيم.”

حتى الأن، هناك نظريات لا حصر لها بشأن أهمية ما يضحكنا. من أهمها، أن الفكاهة وسيلة لبناء تواصل. كما أخبر شارليز تاليافيرو، أستاذ الفلسفة بكلية سانت أولاف، موقع كوارتز، أن النكات وسيلة لتأسيس صلات داخلية وخارجية.

ويضيف بويرسيما أن الفكاهة طريقة ل “مشاركة إنسانيتنا مع بعضنا البعض ومشاركة نقاط ضعفنا. فتكون المزحة عادةً وسيلة للإشارة لخطأ وعرض ضعف محتمل، كما أنها طريقة للتواصل مع الآخرين.”

ويقول بيتر ماكجرو، أستاذ تسويق وعلم نفس بجامعة كولورادو، والذي قام بكتابة ، كتاب عن حس الفكاهة، أن الضحك على النكات تطور من اشتباكات الثدييات. فمثلما  يعتبر العراك تهديداً، فالضحك نوع من التهديد الآمن، يعتقد ماكجرو أننا نضحك على “الانتهاكات الحميدة”، على  شيء يجب أن يكون مقلقاً لكنه يصبح حميداً في شكل مزحة.

إلا أن قدرتنا على القيام بمثل تلك الروابط، لاظهار الضعف أوالارتباط  في ألعاب تنافسية، يعتمد على شخصية الفرد. لذلك، بينما قد يجد بعض الأشخاص سهولة في أن يكونوا فكاهيين ويكونون روابطا مع مجموعات أكبر من الأشخاص، يجد آخرون أن إمكانية أن يصبحوا فكاهيين توجد فقط عندما يصبحون مقربين بشدة من شخص أخر (وبالتالي حميميين).

وليس التقارب هو الدور الوحيد للفكاهة. حيث يؤمن الكثيرون أن الضحك وسيلة للتعبير عن التفوق، مفهوم عرضه هوبس وديسكارتس ضمن آخرين. وعلى الرغم من صعوبة توسيع تلك النظرية لتنطبق على كل أساليب المزح، هناك بالتأكيد سمة متميزة من الفكاهة تعتمد على الرغبة في السيادة، مثل نكات الشقراوات الحمقاوات، يقول بويرسيما، ” الفكرة هي: (الشقراوات الحمقاوات، حمقاوات للغاية بحيث يفعلن X، إلا أنني لن أفعل ذلك أبداً لأنني أذكى من أولائك الشقراوات الحمقاوات)، نضحك على الأشخاص الآخرين بدلاً من أن نضحك معهم.”

تعد الفكاهة أيضاً تعبيرا عن الثقافة، بعض النكات لن تترجم ببساطة، على سبيل المثال، ويمكن أن تخبر عن خصائص معينة من المجتمع.

يقول تاليافيرو بأنه درس الفكاهة بجانب الطالب الكوميدي، أليسون لونيجرو، ووجد أن للكوميديا سعة فقط في المجتمعات العادلة. “بالتأكيد، في طهران “مجتمع مغلق” قد يكون، وعادة يكون، نوعاً من الفكاهة الخبيثة، السرية والهادمة. لكن تحت ظروف الخوف من الرقابة والقمع، تكون الكوميديا شجاعة ونوعا هاما من المقاومة، وستكون مقيدة أكثر من مجتمع ليس ميالاً لنقد الآخرين.

ولذلك، ما نضحك عليه ليس مجرد انعكاس للذوق الشخصي، لكنه عرض لشخصيتنا وثقافتنا. ففي النهاية، وعلى الرغم من أن فهم هذا لن يجعل المزحة أكثر فكاهة ولن تساعدك على تطوير حس من الدعابة. يقول بويرسيما، “أعتقدت دائماً بأن الفكاهة مع أسطر حوارية تعد فناً. إذا فهمتها، تفهمها، ويكون هناك رد فعل فوري. لكن إذا كان على أحدهم شرح الأمر لك، حتى تعتقد بعد الشرح  أنه ظريف، فهذا أمر آخر.”

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق