مجتمعمنوعات

ما تفعله النساء ولا يعرف الرجال عنه شيئا

ما تفعله النساء ولا يعرف الرجال عنه شيئا

Drifitingthrough- جريتشين كيلي

ترجمة دعاء جمال

 

هناك هذا الشىء الذي يحدث كلما اتحدث أو اكتب بشأن مشاكل النساء. أشياء مثل طريقة الملبس، وثقافة الاغتصاب والعنصرية الجنسية. أحظى بتعليقات: أليس هناك أشياء أكثر أهمية لتقلقي بشأنها؟ هل الأمر حقاً بهذه الأهمية؟ ألست مفرطة الحساسية؟ هل أنت واثقة من أنك منطقية بشأن هذا؟

كل مرة

وفي كل مرة أشعر بالإحباط.. لماذا لا يتفهمون الأمر؟

اعتقد أنني أدرك السبب.

هم لا يعرفون.

هم لا يعلمون بشأن وقف التصعيد، والتقليل، والتغاضي بهدوء.

الجحيم، بالرغم من أن النساء تعيشه، لسنا دائماً مدركين لأمره. لكننا جميعاً عشناه.

تعلمنا جميعاً، سواء بالحدس أو بالتجربة والخطأ، كيف نصغر الموقف الذي يجعلنا غير مرتاحين. كيف نتجنب إغضاب رجل أو تعريض أنفسنا للخطر. جميعنا، في مناسبات عديدة، تجاهلنا تعليقا مهينا. تخطينا جميعاً محاولات مصاحبة غير مناسبة بالضحك. ابتلعنا جميعاً غضبنا عند الاستخفاف أو التقليل منا.

لا يعطيك ذلك شعوراً جيداً، إنه يشعرك بالألم، والحقارة. لكننا نقوم بالأمر لأن عدم قيامنا به قد يعرضنا للخطر أو الطرد أو التصنيف كعاهرة. لذا، عادة نأخذ الطريق الأقل خطراً.

إنه ليس بالشىء الذي نتحدث عنه كل يوم. لا نخبر رفاقنا وأزواجنا وأصدقائنا كل مرة يحدث هذا الأمر. لأنه متكرر للغاية، ومنتشر جدا، حتى أنه أصبح شيئاً نتعامل معه فقط.

إذاً ربما لا يعلمون أننا في الـ13 من عمرنا وهي سن صغيرة يكون علينا إبعاد أعين الرجال البالغين المحدقة في صدورنا. ربما لا يعلمون أن رجالاً بسن آبائنا تحرشوا بنا أثناء عملنا بماكينة الدفع النقدي. على الأرجح لا يعلمون بأن الشاب من فصل اللغة الإنجليزية والذي طلب مواعدتنا، يرسل لنا رسائل غضب فقط لرفضنا إياه. لا يعلمون أن مشرفينا يربتون على مؤخراتنا باستمرار. وهم بالتأكيد لا يعلمون بأننا نضحك أغلب الأوقات بصرير أسناننا. بأننا ننظر بعيداً وندعي عدم الملاحظة. هم على الأرجح ليست لديهم فكرة عن مدي تكرار حدوث تلك الأشياء. بأن تلك الأشياء أصبحت روتينية. متوقعة للغاية بحيث أننا نادراً ما نلاحظها بعد الآن.

روتينية للغاية بحيث أننا نمر بحركات التجاهل والتقليل. لا نظهر غضبنا المكتوم وخوفنا وإحباطنا. ابتسامة عابرة أو ضحكة مفتعلة ستسمح لنا بالاستمرار في يومنا. لا نصعد، فقط نقلل من شأنها داخلياً وخارجياً. علينا فعل ذلك. عدم التغاضي عنها سيضعنا في موضع المواجهة مرات أكثر مما يشعر أغلبنا بأنه يستطيع الاحتمال.

نتعلم منذ سن صغير القيام بهذا. لم نضع اسماً أو تصنيفاً له،  لم نضع باعتبارنا حتى أن فتيات أخريات يقمن بنفس الشىء. لكننا كنا نعلّم أنفسنا، نتقن فن عدم التغاضي. نتعلم بطريقة الملاحظة والتقييم السريع للمخاطرة ما يجب أن يكون رد فعلنا أو لا يكون.

نمر خلال مرجعية ذهنية سريعة: هل يبدو متقلباً، غاضباً؟ هل هناك أشخاص آخرون بالجوار؟ هل يبدو عاقلاً ويحاول فقط أن يبدو مرحاً، وإن كان جاهلاً؟ هل قول شيء ما سيؤثر على سمعة مدرستي/ عملي؟ في خلال لحظات نحدد إذا ما كنا سنقول شيئاً أو سندع الأمر يمر. إذا كنا سنواجهه أوم سنتغاضى، نبتسم بأدب أو ندعي بأننا لم نسمع/ نرى/ نشعر بالأمر.

يحدث هذا طوال الوقت. وليس واضحاً دائماً إذا كان الموقف خطراً أم معتدلاً.

إنه الرئيس في العمل الذي يقول أو يفعل شيئاً غير ملائم، إنه العميل. إنه الصديق الذكر الذي احتسى الكثير ويحاول تضيق الخناق علينا من أجل لحظة “أصدقاء مع امتيازات” على الرغم من توضيحنا بأننا لسنا مهتمين. إنه الشاب الذي يغضب إذا رفضنا مواعدته، أو رقصة معه، أو مشروب.

نرى الأمر يحدث لأصدقائنا. نراه يحدث في العديد من السيناريوهات والمواقف بحيث أصبح أمرا عاديا. ونحن حقاً لا نفكر فيه كثيراً. حتى تلك المرة التي اقتربت من أن تتحول إلى موقف خطير، حتى نسمع أن “الصديق” الذي حاول محاصرتنا اتهم بالاغتصاب بعدها بيوم. حتى يفي مديرنا بوعده بتقبيلنا ليلة رأس السنة عندما يمسكنا وحدنا بالمطبخ. تلك الأوقات تبرز. من المرات التي قد نخبر بها أصدقائنا، ورفقائنا، وأزواجنا بشأنها.

إنه واقع أن تكون امرأة في عالمنا.

إنه الاستخفاف بالتميير الجنسي لأننا شعرنا بأنه ليس لدينا خيارا آخر.

إنه الشعور بالغثيان لأن علينا “التماشي” لنتعايش.

إنه الشعور بالعار والندم بأننا لم نواجه هذا الشاب، ذلك الشخص الذي بدا مخيفاً، لكن بالإدراك المتأخر كان على الأرجح غير مؤذ. على الأرجح.

إنه إخراج هواتفنا، وأصبعنا مستعد للضغط على زر”الاتصال” عندما نسير وحدنا ليلاً.

إنه وضع مفاتيحنا بين أصابعنا في حالة احتياجنا لسلاح عندما نسير لسيارتنا.

إنه الكذب والقول إن لدينا رفيقا، فقط كي يتقبل الشخص إجابتنا بـ”لا” ورفضنا له.

إنه أن تكوني فى بار حاشد/ حفل أي حدث مزدحم، ويكون عليك الإلتفاف لرؤية الأحمق الذي أمسك بمؤخرتك.

إنه معرفتنا بأننا حتى إذا اكتشفناه، قد لا نقول أي شيء.

إنه السير لموقف السيارات من متجر صناديق كبيرة وأنت تقولين مرحباً بأدب عندما يمر شخص قائلاً: “أهلاً”. إنه الادعاء بأننا لا نسمع عندما يوبخنا هذا الشخص لأننا لم نتوقف ونتحدث معه أكثر. ماذا؟ هل أنت أفضل من أن تتحدثين معي؟ لديك مشكلة؟ أفف.. عاهرة.

إنه عدم إخبار أصدقائنا أو والدينا أو أزواجنا لأنها مشكلة واقع، جزء من حياتنا.

إنها الذكرى التي تطاردنا بعد الاعتداء أو الاغتصاب.

إنها قصص المعاملة السيئة التي يخبرنا إياها صديقاتنا وهن مفجوعات ودموعهن تنهمر مثل الاعتداء عليهن أو اغتصابهن.

إنه إدراك الخطر الذي ندركه في كل مرة يكون علينا اختيار مواجهة مواقف ليست في مخيلتنا. لأننا نعلم العديد من النساء ممن تمت إهانتهن، والإساءة لهن أو اغتصابهن.

أدركت مؤخراً أن الكثير من الشباب قد لا يكونوا على دراية بالأمر. لقد سمعوا عن أشياء حدثت، على الأرجح شاهدوا الأمر في بعض الأوقات وتدخلوا لإيقافه. لكنهم على الأرجح ليست لديهم أي فكرة عن مدى تكرار حدوثها.

ربما علينا شرحه بشكل أفضل. ربما علينا الكف عن تجاهل الأمر أمام أنفسنا، والتقليل منه في عقولنا.

الشباب ممن يتجاهل أو لا يكترث عندما تتحدث امرأة عن التمييز الجنسي في ثقافتنا؟ ليسوا رجالاً سيئين. هم فقط لم يعيشوا واقعنا. ونحن حقاً لا نتحدث عن الأمور اليومية التي نشهدها ونختبرها. لذا كيف يمكنهم أن يعلموا؟

لذا، ربما الرجال الجيدون في حياتنا ليست لديهم فكرة بأننا نتعامل مع تلك الأشياء بشكل يومي.

ربما هو العادي للغاية لدينا بحيث لم يخطر بأذهاننا بأنه سيكون علينا إخبارهم.

أدرك بأنهم لا يعلمون حدود هذا الأمر، وأنهم لا يفهمون دائماً بأن هذا هو واقعنا. لذا، أجل، عندما أثار وأغضب بشأن تعليق أحدهم على فستان فتاة ضيق، لا يفهمون الأمر دائماً. عندما أثار بشأن العنصرية اليومية التي أراها واشهدها وأشاهدها.. عندما أسمع بشأن الأشياء التي تختبرها ابنتي وأصدقائها.. لا يدركون أنها القمة الصغيرة لجبل جليدي أكبر بكثير.

ربما أدرك أنه لا يمكن التوقع من الرجال أن يفهموا مدى انتشار التمييز الجنسي يومياً إذا لم نبدأ بإخبارهم والإشارة للأمر عند حدوثه. ربما بدأت أدرك أن الرجال ليست لديهم أية فكرة بأن حتى السير للمتجر يجب ان يكون بحذر. علينا أن نكون مدركات، لا شعورياً، لمحيطنا وأي تهديد متوقع.

ربما بدأت أدرك بأن تجاهل الأمر وعدم جعله مشكلة لن يساعد بعد الآن.

نحن نقلل من هذا الأمر.

نحن ندرك  مدى ضعفنا. وندرك أنه إذا أراد شخص ما في موقف سيارات محل “هوم ديبوت” أن يفعل لنا شيئا، فلن نتغلب عليه.

أيها الشباب، هذا ما يعنيه أن تكون امرأة. يتم إعطاؤنا طابعاً جنسياً قبل أن نفهم حتى ما يعنيه هذا. نتطور لنساء بينما عقولنا لا تزال بريئة. نحظى بتحديقات وتعليقات قبل أن نتمكن من قيادة السيارات حتى.. من رجال بالغين. نشعر بعدم راحة لكننا لا نعلم ماذا نفعل، لذا نمضي بحياتنا. نتعلم عند سن مبكر، بأنه لنواجه كل موقف يجعلنا نرتبك هو احتمالية تعريض أنفسنا للخطر. نحن مدركون أننا الجنس الأصغر والأضعف جسدياً. هذا الولد وذاك الرجل يمكنهما التغلب علينا إذا اختارا هذا. لذا نقلل ونخفف من الأمر.

لذلك، المرة التالية التي تتحدث فيها امرأة عن استقبالها بالصفير، وكيف يجعلها ذلك غير مرتاحة، لا تصرفها. استمع.

المرة التالية التي تقرأ عن أو تسمع امرأة تعترض على لغة متحيزة جنسياً، لا تستخف بها لقيامها بذلك. استمع.

المرة التالية التي تخبرك رفيقتك بأن الطريقة التي تحدث بها الشاب معها جعلها تشعر بعدم راحة، لا تتجاهل الأمر. استمع.

استمع لأن واقعك ليس مثل واقعها.

استمع لأن الواقع هو أنها أو شخصاً تعرفه شخصياً تم الإساءة إليه في وقت ما، وإهانتها والاعتداء عليها أو اغتصابها. وتعلم بأنه هناك دائماً خطر قد يحاصرها.

استمع لأن كل تعليق بسيط من رجل غريب يمكنه إرسال موجة خوف إليها.

استمع لأنها تحاول ألا تجعل خبرتها السيئة تنتقل إلى بناتها.

استمع لأنه لا شيء سييء قد يأتي من الاستماع.

فقط.. استمع.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق