مانينجاوا : “تمساح زيمبابوي” الذي دربته مصر في مقعد الرئيس (بروفايل)

تمساح زيمبابوي أخيرا على مقعد الرئيس

مانينجوا يقف خلف موجابي

بي بي سي – ترجمة وإعداد مي عبد الغني

 


لم تستطع زيمباوبوي صبرا، ما أن تم إعلان استقالة روبرت موجابي حتى أقسم إيمرسون مانينجوا اليمين الرئاسية رئيسا جديدا لزيمباوي. 

مانينجوا الذي
كان موجابي يتلاعب به، فيوماً يقدمه لمناصب هامة في الحكومة والحزب الحاكم “زانو”، مؤكداً من التوقعات أن  مانينجاوا هو الوريث المنتظر للكرسي، وتارة يؤخره بعد أن علا طموحه إلى حد الجهر به. وبعد خلع موجابي، بدا أن صبر الرجل المعروف “بالتمساح” أتى ثماره آخيراً.
حين طرده موجابي واتهمه بالخيانة، كان داعموه في القوات الخاصة، حيث اكتسب شهرته، يتدخلون لنصرته. لكن الحالمين أن تضع رئاسة مانينجاوا حداً لانتهاكات حقوق الإنسان مخطئين بالتأكيد، فإن الرجل البالغ 71 عاماً لم تسلم يداه من الدماء.


من هو مانينجاوا؟

– ملقب بالتمساح لفطنته السياسية.
– تلقى تدريبه العسكري في مصر والصين
– عذبته القوات الروديسية بعد الهجمات المنظمة لعصابته “التماسيح”
– كان من الفاعلين في حرب استقلال زيمبابوي 1970

– كان الرابط بين الجيش وحزب زانو الحاكم وأجهزة الاستخبارات
– متهم بالتحريض على الهجمات ضد المعارضين في أعقاب انتخابات 2008.


تمسك هؤلاء الذين حاربوا في حرب الاستقلال، بمقاليد السلطة طويلاً، كمانينجاوا. و تدخلوا مؤخراً لإزاحة موجابي، بعد خوفهم أن يخسروا مناصبهم أن آلت الرئاسة لجريس موجابي السيدة الأولى. حين حذر حليف موجابي المقرب ” جين تشيوينجا مما اسماه” التآمر ضد أعضاء الحزب أصحاب حرب التحرير” كان واضحاً أنها إشارة إلى التخلص من موجابي. ” لما تكون المسألة حماية ثورتنا لن يقف الجيش مكتوف الأيدي” كان هذا هو تهديده الذي نفذه بالفعل.

 

موجابي وزوجته جريس

 

صلات  مانينجاوا بالكونغو

ولد مانينجاوا بمنطقة زفيشافاني الوسطى من قبيلة كارانجا الأكثر شعبية في زيمبابوي. الكارانجا هم الأكبر بين جماعات الشونا المحلية، ويرى البعض أنه قد حان دورهم في الحكم، بعد 37 عاماً من حكم الزيزيرو في شخص موجابي.

وهناك صلات كثيرة بينهم وبين عمليات الجيش الزيمبابوي الحزب الديمقراطي الحاكم في الكونغو. تدخل الجيش الزيمبابوي لدعم حكومة الكونغو أثناء الاقتتال المحلي، وكمثل أي قوات مسلحة أجنبية، كانوا متهمين باستغلال الصراع لنهب ثروات البلد من الألماس والذهب والمعادن.

قوات زيمبابوي في الكونغو


ورغم تزايد ثروته، كان مانينجاوا المحامي الذي ترعرع في زامبيا، ليس محبوباً من النخبة الحاكمة في حزبه.وصفه أحد المحاربين القدامي الذين شاركوه حرب الاستقلال” إنه رجل شديد  القسوة”.


وطرح مسؤول آخر بحزب “زانو” سؤالاً أكثر أهمية بدلاً من الإجابة عن رؤيته لتطلعات مانينجاوا” أنت تظن أن موجابي كان فاسداً، هل فكرت أن خليفته يمكن أن يكون طاغية؟”. أما تشيبيندو مرشح حزب المعارضة الذي هزم مانينجاوا في انتخابات 2000 البرلمانية، يصر أيضاً أن منافسه لم يكن رجلاً مسالماً. خلال المنافسة الانتخابية الشرسة، نحا تشبيندو من الموت بأعجوبه، حين عجز خاطفوه من شباب حزب “زانو”، الذين أغرقوه بالبنزين، أن يشعلوا عود الثقاب.

تعاظمت سمعة مانينجاوا المخيفة خلال الحرب الأهلية عام 1980 والتي اندلعت بين “زانو” وحزب “زابو” لزعيمه “جوشوا ناكومو”. و بصفته وزير الأمن القومي، كان رئيس جهاز الاستخبارات الوطني، ومن خلاله كان ظهيراً للجيش في قمع حزب “زابو”. قُتل الآلاف من مؤيدي حزب زابو من المدنيين الأبرياء، غالبيتهم من  عرق “النديبيليس”، قبل أن ينتهي الحزب المعارض ويندمج مع زانو.

موجابي على اليسار و نوكومو على اليمين بعد اتحاد الحزب

 

اقرأ ايضاً :   فن | الحريات العامة والعدالة.. اهتمامات ممثلى المثقفين بلجنة الخمسين

الأعلى قراءة اليوم

  1. ذئب وول ستريت: المصريين نصبوا عليا.. تاني ! | زحمة
  2. بالفيديو..نقيب الصيادلة: سنقاطع الفياجرا من أجل القدس | زحمة
  3. علميا: ما هي "المدة الطبيعية" للممارسة الجنسية؟ | زحمة
  4. كيف تشترك في "صراحة"؟ | زحمة
  5. نيويورك تايمز: خطة بن سلمان لإضافة مناطق من سيناء إلى غزة | زحمة

من بين العديد من الأعمال الوحشية في تلك الفترة، أُجبِرَ القرويين -تحت تهديد السلاح- على الرقص على قبور أقاربهم المدفونين تواً، وهم يرددون شعارات دعم موجابي. ورغم اتفاق الوحدة عام 1987، كانت الجراح مازالت نازفة وملتهبة في ماتيبيلالاند، و مانعا لكثير من مسؤولي الحزب -فضلاً عن الناخبين- أن يدعموا رئاسة موجابي.

صٌنٍعَ في مصر والصين

وعلى الرغم من هذا فإن مانينجاوا يتمتع بدعم المحاربين القدامى الذين قادوا حملات العنف ضد المزارعين البيض والمعارضة منذ عام 2000. ويذكره هؤلاء بأنه الرجل الذى قاد حرب الاستقلال بعد تدريبه في مصر والصين،  كما التحق بكلية بيينج الأيدولوجية التابعة للحزب الشيوعي الصيني.

تقول سيرة مانينجاوا الرسمية أنه ضحية لعنف دولة الأقلية البيض في روديسيا سابقاً عام 1965، حين قامت عصابة التماسيح بتولي عملية تفجير قطار بالقرب من محطة فورت فيكتوريا، تقول روايته” أنه عذب بشدة حتى فقد السمع في إحدى أذنيه”، كما علق في السقف من قدميه لأيام. ولأنه كان أقل من 21 عام لم يصدر ضده حكم الإعدام، و أدين بعشر سنوات من السجن.

قال صديق لمانينجاوا -رفض ذكر اسمه-” لديه ندوب كثيرة من تلك الفترة، كان شجاعاً وصغيراً”. ربما يفسر هذا اختلافه ” مر بحوادث رهيبة وهو صغير السن”.

مؤامرة المثلجات

انحدرت مرتبة مانينجاوا في 2005، بخسارته منصب السكرتير العام للحزب الحاكم، المنصب الذي مكنه من إسناد المناصب الرئيسية في الحزب لمناصريه. حدث هذا بعد تطاير الأنباء حول تخطيطه لبلوغ منصب نائب الرئيس.   

 

اقرأ ايضاً :   عشر حقائق عن أزمة المهاجرين إلى أوروبا
مانينجاوا يميناً وموجابي يساراً

 

لكن خسارة موجابي الجولة الأولى من انتخابات عام 2008 أمام منافسه العتيد مورجان تقانجيريا، أُشيع أن مانينجاوا كان الجندى المجهول وراء حملة الحزب الانتخابية والمنسق للتعاون بينهم وبين الجيش وجهاز الاستخبارات. الحملة التي نفذها الجيش ومؤسسات الدولة الأمنية، كانت حملة عنف ممنهج استهدفت المعارضين، وخلفت وراءها مئات القتلى وأجبرت الآلاف على النزوح من منازلهم. انسحب تفانجيريا من الجولة الثانية للانتخابات، وأعلن موجابي فوزه منفرداً.

لم يعلق مانينجاوا على اتهامات تورطه في التخطيط للانتهاكات، لكن مصدر داخلي في مكتب الحزب الأمني كشف عن دور مانينجاوا في التنسيق بين الجيش والاستخبارات أثناء هذه العمليات. ” أبرم الصفقات المالية، ونظم العمل بين الحزب وقوات الأمن، كان بمثابة أن موجابي المتنصتة على كل لافتة”.

ثم تغيّر كل هذا لاحقاً ..

اتخذت منافسته لجريس موجابي منحدراً غريباً في أغسطس من هذا العام، إذ سقط مريضاً في حدث سياسي ترأسه موجابي، وتم نقله لجنوب إفريقيا جواً. يقول داعموه أنها كانت محاوله لتسميمه، وأرجعوا السم إلى أكله  بعض المثلجات من شركة منتجات ألبان تملكها جريس موجابي.

إلا أن ما بدا كمحاولة لإزاحة مانينجاوا، اتضح أنها أكلت فيه أكثر ما يمكنها أن تهضم.  


مي عبدالغني

مي عبدالغني