ثقافة و فنمجتمع

“مانكوسي”.. إنترنت بالطاقة الشمسية !

القرية الفقيرة التي لا تصلها الكهرباء بالكامل.. تجني عوائد شبكة محلية لخدمات الإنترنت

قرية ريفية صغيرة وفقيرة في مقاطعة “كاب الغربية” بجنوب أفريقيا، تدعى “مانكوسي”، يبلغ عدد سكانها قرابة 6 آلاف مواطن؛ لا تصل الكهرباء لمعظم البيوت، مما يضطرهم لشحن هواتفهم المحمولة في أقرب متجر محلي للقرية مقابل نظير مادي.

تمكنت تلك القرية بالتعاون مع فريق بحثي بجامعة “كاب الغربية” من تأسيس شبكة اتصالات وخدمات إنترنت تغطي القرية بالكامل في مرحلتها الأولى، وتمتد لأكثر من 30 قرية مجاورة في المرحلة التالية، بحسب تقرير نشره موقع “كوارتز” الأمريكي.

كان وصول الشبكة وخدمات الهواتف المحمولة، يكلف سكان تلك القرية الكثير، إذ تشير الإحصائيات إلى أن السكان كانوا ينفقون ما يقرب من 22% من دخولهم على الاتصالات، بدلًا من إنفاقها على الطعام أو التعليم أو النقل أو مختلف الاحتياجات.

“مانكوسي” ليست حالة فريدة في دولة جنوب أفريقيا، التي تعد واحدة من أعلى دول العالم في تكاليف الاتصالات وخدمات الإنترنت في العالم.

وإلى ذلك، فإن أشياء تغيرت في “مانكوسي” لا سيما بعدما ساهم فريق بحثي من جامعة “كاب الغربية” في تطوير شبكة اتصالات تعمل بالطاقة الشمسية لسكان القرية الفقيرة، حملت اسم “مشروع شبكة زنزليني”.

و”زنزليني” باللغة المحلية الأكثر انتشارًا هناك، تعني “افعلها بنفسك”، لتكون بذلك الشبكة الاتصالات الأولى والوحيدة في جنوب أفريقيا التي تمتلكها وتديرها جمعية تعاونية ريفية.

وكأي شبكة اتصالات أخرى، فإن “زنزليني” تقوم بتثبيت وحماية البنية التحتية للاتصالات وكذلك خدمات الهواتف النقالة الصوتية والمعلوماتية.

العامل المميز في المشروع هو أنه يتضمن شركة غير هادفة للربح تعمل بالتعاون مع المجتمع لتوصيل خدمات ميسرة للصوت والبيانات. بل ان الاهم من ذلك، أن المشروع يحافظ على المال المُنفق في الاتصالات في قرية مثل “مانكوسي” التي تعاني من ارتفاع نسبة البطالة.

وقد حقق نموذج المشروع نجاحًا في أماكن أخرى من العالم، مثل مشروع “جاي فاي” في إسبانيا، ومشاريع أخرى في زامبيا والمكسيك.

كيف يعمل المشروع؟

بدأ مشروع “مانكوسي” عام 2012، وتم تسجيله قانونيًا عام 2014. بينما كانت الأبحاث العلمية على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لأغراض التنمية مستمرة منذ عام 2003، حتى تمكن طلاب الدراسات العليا الذين عاشوا في تلك المنطقة لسنوات، إنجاز المشروع.

يقول “بيل توكر”، وهو كاتب التقرير، والباحث بجامعة “كاب الغربية”، إنه لإنشاء شبكة “زنزليني”، كان هناك ضرورة للتواصل مع القيادات المحلية لتقديم المساعدة وتمكين فريق البحث من التواصل مع المتجمع، مقابل تقديمهم الشماعدة والإرشاد، حتى يتمكن السكان أنفسهم من إدارة المشروع فيما بعد.

وبالحصول على تصريح من السلطة المحلية، تمكن فريق البحث من تشكيل تعاونية تتألف من 10 من سكان القرية، لتصميم الشبكة وتركيب عشر محطات للشبكات المتداخلة، على وداخل المنازل في “مانكوسي” لتغطي مساحة 30 كيلو متر مربع بخدمات الاتصالات والإنترنت اللاسلكي “واي فاي”.

وقد منحت الهيئة المستقلة لاتصالات في جنوب أفريقيا، “زنزليني” ترخيص مزود خدمات الإنترنت مجانًا بإعفائها من دفع رسوم تشغيل البنية التحتية، وبقي على التعاونية فقط أن تدفع ثمن دعم الاتصالات الذي وفرته لهم الهيئة بسعر الجملة كباقي شركات الإنترنت المستخدمة في مجالات التعليم.

وبذلك أصبح ثمن الاتصالات الصوتية وخدمات البيانات التي توفرها “زنزليني” أرخص من باقي شركات الاتصالات الكبرى في جنوب أفريقيا.

مشروع مجتمعي حقيقي

يمثل المجتمع قلب نموذج “زنزليني”. فجميع عائدات المشروع تذهب للمجتمع، حيث أصبح للجمعية التعاونية حساب في البنك، وجميع المقيمين في القرية يجتمعون لاتخاذ القرار بشأن تلك العائدات الربحية، كمنح قروض صغيرة لبدء مشاريع تجارية صغيرة لسكان القرية.

وقد حقق المشروع منذ تسجيله عام 2014، ما يقرب من 33 ألف و600 راند –عملة جنوب أفريقيا- أي ما يعادل حوالي (2422 دولار أمريكي).

العائدات تزعج شركات الاتصالات الكبرى

مقابل النجاح الذي حققه نموذج المشروع، فقد نمى على السطح، انزعاج كبرى شركات الاتصالات في جنوب أفريقيا. إلا أن القائمين على المشروع يرون أن العكس صحيح.

فـ”زنزليني” قادرة على توصيل خدامات الإنترنت في مناطق مثل “مانكوسي” التي فشلت الشركات الأخرى في الوصول إليها، وبالتالي فهي تقدم خدمة لمناطق طالما تجاهلتها الشركات الكبرى من قبل، لظنهم أن مثل تلك المناطق النائية غير مجدية.

ثانيًا؛ لأن جميع شركات الاتصالات تكسب من رسوم الاتصالات بين الهواتف المحمولة والخطوط الأرضية في جميع أنحاء جنوب أفريقيا.

وأخيرًا والأهم؛ لأن معظم الأموال التي يحققها المشروع لا تخرج من “مانكوسي” وهذا يعد الجانب الأكثر أهمية في مشروع “مانكوسي” الذي يعزز النمو الاقتصادي لصالح سكان القرية وما حولها.

وانتهى التقرير، بأن الهجف التالي لـ”زنزليني” هو تشكيل كتلة ضخمة من الشبكات لدعم ما بين 20 إلى 30 من المجتمعات المحيطة بـ”مانكوسي”، وعندما يتحقق ذلك، فإن نحو 300 ألف مواطن سيكونون قادرين على التواصل فيما بينهم وبين المدارس والعيادات والمستشفيات والبيوت.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق